Rulings

Court of Cassation, civil chamber 10/04/1986

تمييز مدني حكم رقم : 3 /1986

Court
تمييز مدني
Number
3/1986
Date
10/04/1986
President
شحاده
Members
سابا، عون
Source
Lebanese University

- النتيجة القانونية المترتبة على ايراد خطأ في اسم احد الفرقاء في استدعاء التمييز.

-

وبما ان الخطأ في كتابة اسم عائلة المطلوب النقض

ضدهم في استدعاء النقض على النحو المبين في ردهم لم يثر لديهم التباسا

في تعريفهم اذ انهم تبلغوا استدعاء النقض واجابوا عليه بواسطة وكيلهم

وضمنوا لائحتهم الجوابية هويتهم الحقيقية الكاملة ولم يلحقهم من جراء

ذلك ضررا وينجم عنه مس في حقهم بالدفاع وليس من شأنه بالتالي ان يشكل

خللا في تنظيم استدعاء النقض يمكن ان يترتب عليه وجوب رده شكلا.

- حق مالكي العقار المشترك بتعويض عن ارتفاق منع البناء الذي استمر لفترة معينة.

-

وبما ان الجهة المطلوب النقض ضدها تطالب في القضية الحاضرة

بتعويض نقدي عن الضرر الذي لحق بحصتها الشائعة في العقار رقم 3239 القبة

ونجم عن ارتفاق عدم البناء الذي فرضته الادارة على العقار المذكور

واستمر فترة معينة وبالتالي فالحق الذي تطالب به هو حق شخصي ومن

المعلوم ان الاصل في الحقوق الشخصية انها تنقسم اذا تعدد اصحاب الحق

الا اذا كان هناك تضامن بين الدائنين واذا كان الحق غير قابل للتجزئة

ولا شيء من هذا في القضية الحاضرة اذ ان التضامن بين الدائنين وعدم

القابلية للتجزئة لا يفترضان ثم ان موجب الادارة متى كان موضوعة تعويضا

نقديا هو دائما قابل للتجزئة حتى في الحالة التي يكون فيها الموضوع

الاصلي للموجب غير قابل للتجزئة بطبيعته وتحول الى تعويض نقدي.

وبما انه اذا كان الضرر قد اصاب كامل العقار 3239 القبة المشتركة ملكيته

بين الاستناد الى المطلوب النقض ضدهم واخرين نتيجة اثقاله بعبء منع

البناء للصالح العام فالالتزام باداء التعويض عن هذا الضرر للمالكين لا

يعدو كونه هنا من الالتزامات المتقارنة وبالتالي ينقسم على المالكين

المستحقية كل بنسبة الضرر اللاحق به المتناسب مع حصته في العقار بمعنى

ان هذا الالتزام بالتعويض الواحد من حيث مصدره يصبح نتيجة هذا

الانقسام التزامات متعددة لصالح المالكين الدائنين كل واحد منها مستقل

عن الالتزامات الاخرى.

حرا مسموحا البناء فيه كما كان قبلا فهو لا يحول دون ان يضاف اليه تعويض

نقدي عن الضرر الفعلي الآخر المتمثل بتجميد العقار والحؤول دون امكانية

الانتفاع به على الوجه المد له والحد من التصرف به لتدني قيمته بفعل

ارتفاق منع البناء طيلة المدة التي استمر خلالها هذا الاتفاق والممتدة

من 1964/7/24 تاريخ صدور المرسوم القاضي بانشاء الارتفاق حتى 1970/04/11

تاريخ صدور المرسوم القاضي بالغاء هذا الارتفاق ناهيك عن ان تقدير ما

اذا كان التعويض العيني كافيا ام يجب ان يضاف اليه تعويض نقدي ليكون

معادلا تماما للضرر المستثبت انما هو مسألة واقعية تستقل بتقديرها محكمة

الاساس بلا معقب .

وبما ان محكمة الاستئناف بقولها ان حق المالكين بالتعويض هو حق يأخذ

منشأه من المرسوم نفسه الذي حظر عليهم البناء تحظيرا مطلقا ولقضائها

للجهة المطلوبة النقض ضدها بتعويض نقدي عما اصابها من ضرر من جراء

ارتفاق منع البناء طيلة المدة التي استمر خلالها تكون قد احسنت تطبيق

القانون ولم تخالف لا المادة 20 من قانون الملكية العقارية ولا المادة

16 من قانون التنظيم المدني او تخطيء في تفسيرهما فيرد كل ما تدلي به

طالبة النقض تحت هذا السبب .

- مفهوم السبب التمييزي القائم على فقدان الاساس القانوني لجهة الحكم بتعويض اضافي عن الضرر.

-

بما ان طالبة النقض اصليا تنعي على الحكم

المطعون فيه فقدان الاساس القانوني لجهة ما قضى به من تعويض للمطلوب

النقض ضدهم محتجة بانه لم يبين المدة التي ينبغي التعويض عنها وبانه لم

يبحث في عناصر الضرر اثباتا لوجود ضرر اكيد ومباشر وآني مكتفيا

بالاستناد الى حكم صدر في قضية زعم انها مماثلة لهذه الدعوى دون بيان

اوجه الشبه والبحث في ما ادلت بداية دون بيان الاسس التي ارتكز عليها

للحكم بمثل هذا التعويض .

وبما ان محكمة الاستئناف لدى تحديدها التعويض الذي قضت به للجهة

المطلوب النقض ضدها وتبيانها للاسس التي اعتمدتها في ذلك قالت فيما

قالته انها تأخذ بعين الاعتبار القواعد التي اتبعت في قضية مماثلة حكم

بها من قبل الهيئة العامة لمحكمة التمييز وقضي بها نهائيا من قبل احدى

محاكم التمييز.

وقد جرت مناقشة هذين الحكمين وجاهيا من قبل الطرفين امام محكمة

الاستئناف وبالتالي وعلى ضوء ما تقدم فما كان ثمة ما يحول دون حق محكمة

الاستئناف بان تأخذ بعين الاعتبار لتكوين قناعتها التحقيقات والخبرة

الفنية التي جرت في تلك الدعوى وتعتمد الاسس والقواعد التي اتبعت فيها

لتقويم التعويض عن الضرر الذي اصاب الجهة المطلوب النقض ضدها.

فلا مجال للنعي عليها انها لم تبين المدة التي ينبغي التعويض عنها

وانها لم تستثبت عناصر الضرر بتعيين خبير طالما ان المدة التي جرى

التعويض عنها ظاهرة من الحكم المطعون فيه بمعرض سرده للوقائع وظاهرة

ايضا كنهاية من الحكمين الصادرين في الدعوى المماثلة واللذين اعتمدت

محكمة الاستئناف قواعد التقدير المبينة فيهما وطالما انها وجدت في هذه

القواعد ما مكنها من استثبات عناصر الضرر وتقدير التعويض المتوجب عنه

والمحكمة لا تلزم باتخاذ اجراء تحقيقي آخر كتعيين خبير او سواه اذا قدرت

انها تلك عناصر التقدير الكافية لتكوين قناعتها.

وبما ان الطعن اخيرا بان الحكم المطعون فيه فاقد الاساس القانوني لانه

قضى بتعويض اضافي دون ان يبين الاسس والعناصر التي استند اليها للحكم

بمثل هذا التعويض هو في غير محله لان الحكم المذكور اوضح انه قضى بهذا

التعويض الاضافي بسبب التأخر عن الدفع وهذا يكفي ليكون الحكم سندا الى

اساس قانوني من هذه الناحية لان هذا التأخير يعد عنصرا من عناصر الضرر

يجب اخذه بعين الاعتبار عند تحديد التعويض ليجيء هذا التعويض عادلا

ومعادلا لكامل الضرر.

- المحكمة المختصة للنظر بالاعتداء الحاصل على الملكية الفردية من قبل الادارة العامة والتأخر بدفع التعويض .

-

وبما ان اجتهاد هذه الغرفة من

محكمة التمييز استمر مؤخرا على الاخذ بالرأي الاول الذي يقول بصلاحية

المحاكم العدلية للحكم على الادارة بالفائدة القانونية في هذا المجال

(يراجع على سبيل المثال قرار هذه المحكمة رقم 8 تاريخ 83/03/22 وقرارها

رقم 10 تاريخ 83/03/24) ويرجع صحة هذا الرأي انه اكثر توافقا مع القواعد

التي ترعى الاعتداد المادي بل وتمليه الولاية الواسعة التي يعترف بها

للمحاكم العدلية في هذا المجال:

فمن الراهن ان عمل الادارة الذي تولد عنه الحق بالتعويض المحكوم به في

هذه القضية وصف بانه اعتداء مادي على الملكية الفردية على نحو ما مر

بيانه بمعرض الرد على السبب التمييزي الثاني اعلاه.

وبما ان من المسلم به ان اقسام عمل الادارة بالاعتداء المادي لا يقتصر

مفعوله على التعويل في توزيع الاختصاص بين المحاكم الادارية والمحاكم

العدلية بحيث يعيد الاختصاص الى هذه الاخيرة في هذا المجال وانما يتيح

ايضا للقضاء العدلي ان يستعيد اختصاصه كاملا بحيث تنزل الادارة امامه

منزلة الافراد العاديين ويطبق عليها قواعد القانون الخاص بالقدر الذي

يطبقه على الافراد سواء بسواء.

وبما انه يترتب على استعادة القضاء العدلي لسلطاته كاملة في مواجهة

الاعتداء المادي ان يكون مكانه ان يمارس تجاه الادارة صلاحيات تخرج على

مبدأ استقلال الادارة تجاه القضاء بمعنى انه يكون له في هذا المجال اوسع

الصلاحيات لاتقاء هذا الاعتداء او وقفه او التعويض عنه وله في سبيل ذلك

ان يحكم على الادارة بعمل ايجابي كالرد او الاخراج او الهدم ما لم يكن

الامر متعلقا باشغال عامة ثم انجازها حيث تقتصر صلاحيته بالنسبة لهذه

الاشغال على الامر بوقف متابعتها اذا كانت ما تزال قيد التنفيذ بل وله

ان يحكم على الادارة بغرامة اكراهية لحملها على تنفيذ هذه التدابير

الزجرية كما ان له ايضا خلافا للقاعدة المقررة في توزيع الاختصاص بين

القضاء العدلي والقضاء الاداري ان يفصل بنفسه مباشرة في ما اذا كان عمل

الادارة يعتبر اعتداء ماديا دون ان يحيل هذه المسألة على القضاء الاداري

للفصل فيها اولا.

وبما انه يمكن القول بتعبير موجز ان الدعوى التي تقام على الادارة امام

القضاء العدلي بحال الاعتداء المادي هي دعوى مسؤولية مدنية عادية بكل

معنى الكلمة تنطبق عليها قواعد هذه المسؤولية اياها كاملة دون سواها حتى

ولو كان المشرع قد وضع للعمل الاداري قواعد خاصة مغايرة كان ممكنا

اعمالها فيما لو نفذ العمل الاداري بشكل سليم ووفقا للقواعد المرسومة له

في القانون.

وبما انه يتبين على كل ما تقدم ان الفائدة القانونية مذ كانت تعويضا

قانونيا عن التأخير في دفع المبلغ المحكوم به كتعويض وبالتالي تابعا

لهذا التعويض ومذ ان المحاكم العدلية تستعيد ولايتها العادية الشاملة

بوجهة الاعتداء المادي للتعويض عن هذا الاعتداء من كافة الوجوه فان

الحكم على الادارة بهذه الفائدة القانونية يكون نتيجة لذلك داخلا في

اختصاص القضاء العدلي.

- تاريخ توجب الفائدة القانونية عن المسؤولية التقصيرية وحق التقدير العائد لمحكمة الاساس .

-

وبما ان محكمة الاستئناف ان تكن قد حكمت

بالفائدة القانونية من تاريخ 1986 تبليغ حكمها فانما تكون قد اعطت حكم

القانون اذ ان الفائدة القانونية عن التعويض في المسؤولية التقصيرية لا

تسري الا من تاريخ الحكم الذي به يصفى التعويض نهائيا ويحدده ويصبح

واجب الاداء هذا فضلا عن انها حكمت بتعويض اضافي عن الفترة السابقة

لصدور الحكم.

وبما انه لا مجال بالتالي للنعي على محكمة الاستئناف بتشويه الوقائع من

هذه الواحي طالما انها فيما قضت به من تعويض وفائدة قانونية انما

استعملت حقها المطلق بالتقدير بصورة سائغة واعملت حكم القانون.

وبما ان محكمة الاستئناف من جهة ثانية لما كانت غير ملومة اصلا بالتقيد

بمعدل التعويض اياه المقرر في دعوى الاستاذ فؤاد الصغير والسيد نقولا

منصور ضد الدولة على النحو التي صار بيانه اعلاه فهي بالتالي غير ملزمة

بان تبرر تقديرها فيما قضت بثمن تعويض قد يختلف عن التعويض المقرر

بالدعوى تلك وبالتالي فلا مجال للنعي عليها بفقدان الاساس القانوني من

هذه الناحية.