Court of Cassation, civil chamber 09/06/1998
تمييز مدني حكم رقم : 50 /1998
- Court
- تمييز مدني
- Number
- 50/1998
- Date
- 09/06/1998
- President
- طارق زيادة
- Members
- عبدالله، كرم
- Source
- Lebanese University
- اصول ايداع ثمن العقار المشفوع لممارسة حق الشفعة
-
وحيث
لجهة ما ورد في القرار المطعون فيه ان الايداع الثابت حصوله في الشهادة
الصادرة عن البنك المودع لديه قد تم في حساب خاص منفصل عن حساب طالب
الشفعة وباسم المشفوع منه مباشرة وما ورد في استدعاء النقض لهذه الجهة
بان هذه الشهادة لا تحمل ذكر اي رقم حساب ولا تتضمن على الاطلاق ذكر ان
هناك حسابا خاصا ولا تتضمن ذكر ان هذا الحساب منفصل عن حساب طالب الشفعة
ولا ذكر ان هذا الحساب مجمد وان محكمة الاستئناف قد شوهت مضمون شهادة
الايداع واضافت لمضمونها ما لا وجود له وما لا ذكر له فيها وما لم ترد
عليه اية اشارة فيها ورتبت على ذلك نتائج لا تنطبق على واقع الدعوى وعلى
القانون مما يشكل مخالفة قانونية تؤدي الى ابطال النقض فان المحكمة
العليا تلاحظ ان الايداع الثابت حصوله بالشهادة الصادرة عن البنك
والمبين مجمل مضمونها انفا يحقق اغراض وغاية الايداع المفروض قانونا
وعليه فان ما ورد في القرار المطعون فيه من ان الايداع قد تم في حساب
خاص منفصل عن حساب طالب الشفعة هو حيثية عارضة لا لزوم لها اصلا ذلك ان
الكلام عن المبلغ المجمد والمنفصل عن حساب طالب الشفعة لدى البنك محله
عندما يكون الايداع قد تم بموجب شك اذ من اللازم انذاك كي تتحقق عناصر
الايداع الا يبقى المبلغ المسحوب والمخصص كثمن للعقار المشفوع مندمجا مع
حساب ساحب الشك بل يجب ان ينفصل عنه ويدرج في حساب مستقل ومخصص لدعوى
الشفعة ومجمد لهذه الغاية اما عندما يحصل الايداع نقدا, كما هي الحال في
الدعوى الحاضرة, فليس من مبرر للتنويه في شهادة الايداع بالانفصال عن
حساب الشفيع المودع طالما ان الايداع جري نقدا لغاية دعوى الشفعة وخصص
وحفظ لهذه الغاية, ذلك ان مجرد التنويه بالايداع النقدي المخصص لغاية
معينة يجعل هذا الايداع منفصلا حتما عن اي حساب قد يكون للمودع في
المصرف الذي تم لديه الايداع اما الايداع بموجب شك فانه يبقى مندمجا مع
حساب الساحب ولا يخرج منه الا عند حصول السحب اما بواسطة السحب او عن
طريق فرز المبلغ من الحساب المسحوب منه وداخاله في حساب جديد مستقل.
- في حق ورثة الشفيع بمتابعة دعوى الشفعة بعد وفاته
-
وحيث
اورد القرار المطعون فيه لهذه الجهة "انه خلافا لما يدلي به المستأنف
ينتقل حق الشفعة عند وفاة صاحبه الى ورثته بمقتضى المادة 243/3339 ومؤدي
ذلك ان حق الشفعة الذي لم يمارسه الشفيع حال حياته ينتقل الى ورثته
الذين يعود لهم طلبها وفقا للاصول وانه من باب اولى يحق لورثة الشفيع
متابعة الدعوى التي اقامها مورثهم وانه بمقتضى احكام المادة 204/3339
يعتبر من يكتسب عقارا بالارث مالكا قبل التسجيل وان ما ورد في تلك
المادة من انه لا يكون للاكتساب مفعول الا بعد التسجيل يجب ان يفسر بانه
يمتنع على الوارث القيام بأعمال التصرف بالتفرغ عن العقار الموروث قبل
اتمام معاملة الانتقال ونقل الملكية اصولا والقول خلاف ذلك يعطل حكم
الاكتساب قبل التسجيل ويجعله لغوا وانه يقتضي عند تفسير النص تفسيره بما
يجعل له معنى لان اعمال النص خير من اهماله وغني عن القول ان طلب الشفعة
يخرج عن مفهوم اعمال التفرغ والتصرف المقصودة وانه اذا كان للوارث قبل
التسجيل ان يمارس حقوق المالك للشيء فان له من باب اولى ان يمارس تلك
الحقوق بالتقاضي امام المحاكم وتأسيسا على ما تقدم واذا كان من حق
الورثة متابعة دعوى الشفعة بعد وفاة مورثهم فان ما يعتد به لجهة اسبقية
سند التمليك هو سند تمليك المورث الثابتة ملكيته قبل شراء المستأنف
للحصة المشفوعة....".
- في المهلة القانونية لاقامة دعوى الشفعة ولسقوط حق الشفيع
-
وان دعوى الشفعة يجب اقامتها ضمن مهلة الايام العشرة التي تلي اعلام
الشفيع بواسطة الكاتب العدل بعد تسجيل البيع واذا لم يحصل التبليغ يسقط
حق الشفعة بعد مضي سنة من تاريخ تسجيل العقد في السجل العقاري (المادتان
247 و248 المعدلة من القرار 3339) وذلك تحت طائلة سقوط حق الشفعة الامر
الذي يتنافى بداهة مع اجراءات الحصول على قرار حصر ارث للشفيع ونقل
الملكية في السجل العقاري على اسماء الورثة وما يستلزمه ذلك من وقت طويل
جدا.
- اصول تحديد التعويض المتوجب للمشفوع منه ومفهوم التدني الحاصل في النقد
-
وحيث بالاستناد الى احكام الشفعة فقد عددت المادة 249/3339 ما
يشمله التعويض في الشفعة وحصرت التحسين الطارىء على العقار بذلك التحسين
المادي الذي اتاه الشفيع والذي حصره الاجتهاد بالفترة قبل تبلغه دعوى
الشفعة وقد استثنت الفقرة الاخيرة من تلك المادة صراحة التحسين
الاقتصادي الناتج عن تقلب الاسعار وحيث لا اجتهاد في معرض النص يكون طلب
المستأنف التعويض عن تدني قيمة النقد الوطني مردودا بالاستناد الى احكام
الشفعة. وان ما يقتضي بحثه تاليا هو ما اذا كان طلب التعويض الناتج عن
تدني قيمة النقد مبررا وفقا للنصوص والمبادىء العامة.
وحيث ان التعويض لا ينشأ وفقا للقواعد العامة الا عن طريق القانون او عن
التبعة اي المسؤولية بأشكالها والمبينة احكامها في المادة 119 وما يليها
من ق م ع. وهي مبنية على الخطأ والضرر والرابطة السببية بينهما وليس حسن
النية مصدرا من مصادر الموجبات.
وحيث واذا كان المستأنف لا يعتبر سىء النية في ممارسته حق الدفاع في
الدعوى فان الامر يصح ايضا في طالب الشفعة الذي يمارس حقا اولاه اياه
القانون وفقا للاصول المقرر وانه اذا صح القول ان القيمة الشرائية
للمبلغ المودع ثمنا للمشفوع قد تدنت فيصح ايضا القول بان الشفيع قد اودع
الثمن بقيمته الشرائية الاولى والكاملة فيتحمل كل فريق في الدعوى
نتائجها دون ان يحق له مواجهة الاخر بنتائج موقف ارتضاه لنفسه.
وحيث انه لا يمكن اسناد طلب التعويض الى نظرية الحوادث الطارئة والتي
سار الاجتهاد على انه لا يمكن الاخذ بها في الوضع التشريعي ذلك ان تلك
النظرية ترعى حالات الاعفاء من المسؤولية ولا ترتبها فذلك المبدأ هو
دارىء المسؤولية لا مرتب للمسؤولية وتأسيسا على ما تقدم لا يعتبر مبدأ
التعويض عن التدني الطارىء على قيمة النقد الوطني مستمدا من المبادىء
العامة وانه لهذا السبب تدخل المشرع فاورد الاحكام المنصوص عليها في
المادة الخامسة من القانون رقم 50/91^
وحيث ولتفسير نص المادة الخامسة من القانون رقم 50/91 فانه يقتضي الاخذ
بعين الاعتبار انه ورد ضمن قانون تمديد المهل كما يقتضي الاخذ بعين
الاعتبار مدى ارتباط الفقرة الثالثة منه بالفقرات السابقة لها وانه
يترتب على ذلك ان التعويض المنصوص عليه في الفقرة الثالثة هو التعويض عن
الاضرار الناشئة عن تمديد القاضي لمهلة من مهل الاتفاقات والعقود او
اقله واذا صح التوسع في تفسير النص عن اعطاء القاضي مهلة ما لاحد الخصوم
فلا يكون تلك المادة قد وضعت قاعدة عامة للتعويض عن التدني الطارىء على
قيمة النقد الوطني. ولا مجال لتطبيق هذه المادة على الدعوى الراهنة لانه
ليست فيها ثمة مهلة ممنوحة من القاضي ويكون ما ادلى به المستأنف بهذا
الخصوص مستوجبا الرد. وان استحضار الدعوى التي يطلب فيها الشفيع تملكيه
المشفوع لقاء الثمن المودع منه يحقق الغرض المنصوص عليه في المادة
249/3339