Rulings

State Council 11/06/1975

شورى حكم رقم : 381 /1975

Court
شورى
Number
381/1975
Date
11/06/1975
President
جواد عسيران
Members
الصباح، بيلاني، الصلح، شاوول، فياض
Source
Lebanese University

- مخالفة الاصول الجوهرية في التحقيق والحكم كسبب لاعادة المحاكمة

-

بما ان المجلس يتوقف عند السبب المنطوي على القول ان القرار المطعون فيه قد استند لرد مراجعة المستدعي الى انه في اليوم ذاته الذي صدر القرار فيه صدر قرار آخر فصل المراجعة المقدمة من الشركتين المستدعى ضدهما والرامية الى ابطال الترخيص الممنوح له فابطل هذا الترخيص بصورة نهائية فاعتبر المجلس بالقرار المطعون فيه انه لم يعد للمستدعي الصفة لطلب ابطال الترخيص المعطى للشركتين المشار اليهما في حين انهمالم تدليا بهذا السبب وان المجلس لم يطرحه على المناقشة بين الطرفين كي يبدي المستدعي اقواله بشأنه فيكون القرار المطعون فيه مشوبا بمخالفة الاصول الجوهرية في التحقيق والحكم.. وبما انه ورد في القرار المطعون فيه كركيزة للفقرة الحكمية ما يلي: " حيث ان هذا المجلس فصل بصورة نهائية المراجعة المقدمة من شركة الهواء السائل وشركة الاتحاد الكيماوي الرامية الى ابطال الترخيص الممنوح للمستدعي باستيراد الالآت لانشاء معمل لصناعة الاوكسجين السائل كما فصل ايضا طلبات اعادة المحاكمة بهذا الخصوص وبالتالي ابطل الترخيص الممنوح للمستدعي كما رد طلب التدخل من السيد جاك آحو المبني على تنازل السيد انطون آحو عن مفاعيل الترخيص موضوع الابطال. "وحيث والحالة ما ذكر تكون المراجعة الحاضرة مقدمة بدون ذي صفة ذلك انه خلال سنة 1965 . وهي مواعيد حصول الشخص الثالث على الاجازات المطعون فيها لم يكن المستدعي حائزا على اجازة بهذا الخصوص لان وجود المصلحة العادية لا يكفي بل يجب ان تكون هذه المصلحة مشروعة بالنسبة للقوانين والانظمة المرعية على ما استمر عليه اجتهاد هذا المجلس ". "حيث انه فضلا عن ذلك ان المستدعي السيد انطوان آحو قد تنازل عن الترخيص الممنوح له الى السيد جاك آحو وقد قرر هذا المجلس رد طلب تدخل هذا الاخير وابطل الترخيص الامر الذي افقد المستدعي اية علاقة باجازات صناعة الاوكسيجين سواء لناحية توسيع المعامل او الحصول على اجازات استيراد وانشاء معمل جديد". وبما ان المجلس يكون, بالقرار المطعون فيه, استند لرد مراجعة المستدعي الى القضية المحكمة الناجمة عن قرار آخر اصدره بذات اليوم الذي اصدر فيه القرار المطعون فيه افقدت المستدعي الصفة للادعاء. وبما انه من مراجعة الملف المتعلق بالمراجعة المنتهية بالقرار المطعون فيه يتبين ان هذه الوسيلة من الدفاع المرتكزة على قوة القضية المحكمة لم يدل بها من الخصوم ولم توضع المناقشة بينهم وما كان ذلك ممكنا ما دام انها لم تتحقق قبل صدور القرار المطعون فيه. وبما ان الدفاع المرتكز على قوة القضية المحكمة لا يتعلق بالانتظام العام فليس للقاضي اثارته عفوا منه وعليه في كل حال طرحه على المناقشة بين الفرقاء قبل تركيز حكمه عليه. وبما ان المجلس , بقراره المطعون فيه, اذ ركزه على سبب غير متعلق بالانتظام العام وبدون طرحه على المناقشة بين الطرفين يكون حرمهما حق الدفاع المتصل بالانتظام العام ويكون بذلك خالف الاصول الجوهرية المفروض اتباعها في التحقيق والحكم. وبما ان طلب اعادة المحاكمة يكون مقبولا لهذا السبب .

- المفهوم القانوني للمصلحة المشروعة

-

وبما ان مراجعات الابطال لدى مجلس الشورى لا تستهدف المحافظة على الشرعية وتطبيق القانون بصورة مطلقة فلا بد ان تكون لمدعي الابطال صفة لطلبه اى مصلحة مشروعة شخصية مباشرة ينال منها العمل الادارى المطلوب ابطاله. وبما ان المقصود من المصلحة المشروعة تلك المصلحة التي يحميها القانون اى التي يكون القانون استهدفها لحمايتها. وبما ان المصلحة التي يتذرع المستدعي بها لطلب ابطال الرخص الست المطلوب ابطالها والتي استحصلت عليها شركة الهواء السائل هي كونه حائزا على رخصة لانتاج الاوكسجين مماثلة للرخص المطلوب ابطالها. وبما ان الشركة المستدعى ضدها تدلي صراحة في المراجعة الحاضرة لرد طلب الاعادة بالقضية المحكمة الناجمة عن قرار مجلس الشورى رقم 158 والذي قضى بالنتيجة بابطال رخصة المستدعي. وبما ان يتبين من القرار 158 الصادر عن مجلس الشورى بتاريخ 17/5/1927 في المراجعةالتي كانت قائمة بين انطوان وجاك آحو والدولة وبين شركة الهواء السائل وشركة الاتحاد الكيماوى ان المجلس قضى بابطال اجازة المستدعي المعطاة له سنة 1968. وبما ان المصلحة التي يتركز المستدعي عليها لطلب ابطال اجازات الشركة المستدعى ضدها تكون قد انتفت بمفعول القرار رقم 158 المشار اليه ويكون طلبه مردودا لعدم الصفة.

- امكانية الادارة في منع الترخيص بانشاء مصانع جديدة

-

وبما انه من الراهن انه يراعى في لبنان نظام الاقتصاد الحر فيجب ان يقيد القانون هذه الحرية فتراعى عندئذ احكامه. وبما ان الاجازات المطعون فيها صدرت سنة 1965 والنصوص المتصلة بالموضوع آنذاك هي نصوص المرسوم رقم 2896 تاريخ 16/12/1959 المتعلق بتنظيم وزارة الاقتصاد الوطني والذى اولى هذه الوزارة في المادة الاولى منه العناية بشؤون لبنان الاقتصادية والاعداد والتنسيق والتنفيذ في حقول التجارة والصناعة والتموين." وبما ان هذا المرسوم لا يتضمن اى قيد تنظيمي يستفاد منه تمكين الادارة من منع انشاء مصنع ما وبصورة اولى توسيع مصنع قائم بل على العكس ان المادة 15 منه تنص على انه تتولى مصلحة الصناعة شؤون الصناعة على اختلافها فتهتم بتنظيم الصناعات والمشاغل الوطنية وانمائها وحمايتها وتطويرها وتسهر على تطبيق النصوص المتعلقة بالشؤون الصناعية وبالمواصفات الفنية... وتشرف على تنسيق النشاط الصناعي واحداث الصناعات الجديدة واعادة تجهيز الصناعات القائمة... "كما تنص المادة 16 التالية على انه "يحق لمصلحة الصناعة ان تقوم بمراقبة الصناعات لجهة كلفة الانتاج واسعار المبيع في الحالات التي تتمتع بها الصناعات بحماية او تطلبها. وبما ان هذه النصوص , فضلا عن انها نصوص تنظيمية ليس من شأنها ان تتضمن, بدون الارتكاز على احكام القانون, الحد من الحريات فانها لا تفيد تمكين الادارة من منع الترخيص بانشاء مصنع ما او بتوسيع مصنع قائم, من الوجهة الاقتصادية البحتة دون غيرها من المجالات وبما انه حتى اذا اعتمد القانون السائد بتاريخ تقديم المستدعي مراجعته سنة 1970. طعنا في اجازات الشركة المستدعى ضدها فان هذا القانون وهو المرسوم الاشتراعي رقم 30 الصادر 5/8/1967 يكرس نظام التصريح عن انشاء المصنع ونظام الترخيص بانشائه. وبما انه اذا كان المستدعي باشارته الى الاحتكار يريد التذرع باحكام المرسوم الاشتراعي رقم 32 المؤرخ في 5/8/1967 والمتعلق بمكافحة الاحتكار والغلاء فان المرسوم الاشتراعي لا يولي المستدعي الصفة لتقديم هذه المراجعة لانه مع تكريسه تشجيع المنافسة في انتاج السلع ومشتراها واستيرادها وتصريفها في لبنان بغية تخفيض اثمانها ومنع الارتفاع في الاثمان ارتفاعا مصطنعا يفترض بخصوص موضوع هذه المراجعة امكانية طلب المستدعي منع الترخيص بانشاء المصنع او بتوسيعه وبالتالي امكانية الغاء هذا الترخيص , الامر الذي تبين انه غير مقبول قانونا. وبما ان المستدعى يتذرع باحكام المرسوم الاشتراعي رقم 21/ والمؤرخ في 22/7/1932 والمرسوم رقم 1119/E المؤرخ في 4/11/1936. وبما ان هذين المرسومين الاشتراعيين والتنظيمين يتعلقان بالمحلات الخطرة والمضرة بالصحة العامة والمزعجة وكان الهدف من نصوصهما درء الاخطار عن المواطنين وحفظ صحتهم والعمل على راحتهم. وضمن هذا الاطار قسمت الصناعات الى فئات وواجبت الترخيص المسبق للفئتين الاولى والثانية والتصريح للفئة الثالثة وبينت المادة 31 من المرسوم الاشتراعي رقم 21 المذكور الاشخاص الذين يمكنهم الاعتراض على القرارات المتخذة تطبيقا لاحكامه واحكام المراسيم التنظيمية المتخذة بالاستناد اليه. كما ان المرسوم رقم 1120/E المؤرخ في 4/11/1936 بين بجدول ملحق به تصنيف المؤسسات الخطرة والمضرة للصحة العامة والمزعجة والضرر الذي استهدف درؤه في تطبيق هذه النصوص بشأن تلك المؤسسات . فبخصوص مصانع الاساتيلان وماء الاوكسجين والاوكسجين ومستودعاتها التجارية استهدف درء محاذير الروائح والدخان والحريق وافساد المياه والانفجار فلا بد من اعتماد هذه المحاذير ممن يمكن ان تلحق به حتى تكون له الصفة للادعاء بالاستناد الى النصوص المشار اليها. وبما ان المستدعي بفرض كونه من الاشخاص الذين يمكنهم الطعن في القرارات المتخذة بالاستناد الى هذه النصوص لا يتذرع باي هدف من الاهداف المشار اليها بل انه يقتصر على الصفة المنبعثة عن كونه صاحب رخصة تخوله انشاء معمل مماثل لمعمل الشركة المستدعى ضدها ويناقش الامر من الوجهة الاقتصادية البحتة فليس للمستدعي الصفة اذن للادعاء بالارتكاز الى احكام المرسوم الاشتراعي رقم 21 والمرسوم المتخذ تطبيقا له.