Rulings

State Council 18/04/1983

شورى حكم رقم : 187 /1983

Court
شورى
Number
187/1983
Date
18/04/1983
President
جوزف شاوول
Members
الايوبي، صادر
Source
Lebanese University

- مفهوم شروط ومفعول عقد المصالحة الجمركية

-

وبما ان المستدعي يدلي بان المصالحة الموقتة التي جرت بينه وبين رئيس مكتب جمارك بيروت باطلة بالاستناد الى المادة 354 من قانون الجمارك ومن حقه بالتالي بالاستفادة من القرار رقم 36 الصادر عن المجلس الاعلى للجمارك. وبما ان الصلح في القانون المدني (Transaction) هو عقد يحسم به الفريقان النزاع القائم بينهما او يمنعان حصوله بالتساهل المتبادل (المادة 1035 ق.م.ع.) وبما ان عقدالمصالحة يوجد ايضا في القضايا الضرائبية واذا كان في الصلح الضريبي كثير من الاوجه المشابهة للصلح المدني لانه مستوحى منه بمعنى ان الصلح في الحالتين هو عقد ثنائي لانطوائه على التزامات متبادلة بين الادارة والمخالف وله قوة القضية المحكمة, غير ان الصلح الضريبي له طابع خاص ومقومات ذاتية نظرا لاستقلالية القانون الضريبي (Autonomie du Droit fiscal) وبما ان الصلح في القانون المالي هو عقد ضريبي (Contrat fiscal) الذي بموجبه تمنح الادارة المخالف (مكلف كان ام شخص ثالث ) ارتكب مخالفات للتشريع المالي تنزيل الغرامات المفروضة او الاعفاء منها وبما ان عقد المصالحة الجمركية يتميز بالاضافة الى انه عقد ضريبي بانه طريقة لتسوية المخالفات الجمركية قبل الحكم وبعده وينتهي بفرض خبراء تحدده الادارة يتفق مع شخصية المخالف وتبعته في الفعل الجرمي المرتكب , ويكون مانعا للملاحقة الجزائية او بوضع حد لكل اجراء جزائي وبذلك تحل ادارة الجمارك محل القضاء في فرض الجزاء وانفاذ قاعدة شخصية العقاب . وبما ان الصلح الجمركي هو اذن عقد ضريبي يتم بين ادارة الجمارك او ممثليها من جهة والمخالف او من ينوب عنه من جهة اخرى وقد نصت المادة 352 من قانون الجمارك على انه تستطيع ادارة الجمارك ان تجرى مصالحات مع المخالفين... وللادارة في هذا المجال سلطة مطلقة اما بالنسبة الى ادارة الجمارك فيعود حق المصالحة, وفق احكام المادة 354 من القانون المار ذكره الى المجلس الاعلى للجمارك ومدير الجمارك العام ورؤساء الاقاليم وبما انه يتضح من نص المادة 354 المذكورة ان الشارع حرص في توزيع حق المصالحة بين الجهات الرئيسية في ادارة الجمارك, على اعتماد مقياسين: اولهما وصف المخالفة وثانيهما خطرها المقدر استنادا الى قيمة البضاعة او الى رسومها المعرضة وبما انه ولئن كانت المصالحة موضوع هذه المراجعة والمطعون بحصتها تدخل دون ريب ضمن صلاحية مجلس الجمارك الاعلى غير انه اجيز لبعض الرؤساء المحليين, لاعتبارات عملية صرف , قبول عرض المصالحة من المخالفين. وقد نص الرقم 78 من نظام القضايا الجمركية على انه يحق لرؤساء المراقبة (رؤساء المصالح حاليا) ورؤساء المكاتب ورؤساء المراكز (رؤساء المفارز الجمركية) التي لا يوجد فيها رئيس مكتب ان يقبلوا موقتا عروض المصالحة, او ان يحددوا شروط التسوية. وبما ان المصالحة المعقودة على الشكل المبين اعلاه هي مصالحة موقتة وهي كناية عن اتفاق ثنائي بين موظفي الجمارك ذوي الصلاحية المحددة وفق الرقم 78 المذكورة اعلاه والمخالفين, تسوى بموجبه المخالفة وقتيا, ويبطل ما لم تقره السلطة العليا المختصة وهذا ما تضمنه عقد المصالحة موضوع المراجعة الحاضرة... ومن المتفق عليه بين الفريقين انه اذا صادقت السلطة العليا على هذه المصالحة تعتبر القضية منتهية تماما, والا اعتبر الاتفاق باطلا حكما واستعاد كل من الفريقين حقوقه على ما كانت عليه حين توقيع هذا الصك, كما جاء في العقد ان المستدعي يتعهد فضلا عن ذلك بان يبقى المبلغ المدفع تأمينا الى ان يفصل الخلاف بالطريقة القضائية والادارية. وبما ان المصالحة الموقتة هي مشروع تسوية تصبح نهائية عند المصادقة عليها من قبل السلطة العليا المختصة. لان المصالحة النهائية هي محمسة للنزاع وعقد ينتج مفاعيله ساعة توقيعه او ساعة اقرار السلطة الصالحة المصالحة الموقتة. وبما انه في الصلح الضريبي لا يصبح العقد صحيحا وينتج جميع مفاعيله حتى قبل تصديقه من قبل السلطة العليا المختصة الا بعد ان يكون قد نفذ تنفيذا تاما من قبل المخالف وذلك بدفع الرسوم والغرامات وفق ما جاء في الاتفاقية الموقتة. وبما ان الاصول التي اتبعت مع المستدعي لاجراء المصالحة هي صحيحة ويكون الدفع المدلى بها لهذه الجهة مردودا لعدم قانونيته وبما ان من مفاعيل الصلح ان يسقط بين الفريقين وعلى وجه بات الحقوق والمطالب التي جرت عليها المصالحة (1043) م.ع وبما انه بعد عقد المصالحة لم يعد باستطاعة المخالف ان يطالب اعادة بعض الحقوق ولا قسم من الغرامات التي دفعها وفق هذا العقد. وكل دعوى تقدم بهذا الخصوص تعتبر مردودة لمخالفتها لقوة القضية النسبية. وبما انه لم يعد باستطاعة المستدعي بعد ان اصبحت المصالحة بينه وبين ادارة الجمارك نهائية وسوي الخلاف بالطريقة الادارية ان يعود وان يطالب باسترجاع بعض الغرامات التي سبق له ان دفعها وفق هذه الاتفاقية. وبما ان القول بانه بعد صدور القرار رقم 36 عن المجلس الاعلى للجمارك ولعدم تبلغه المصادقة على المصالحات الموقتة التي اجراها خاصة وان هذه المصادقة تمت بعد ستة وسبعة اشهر من صدور هذا القرار ويكون قد اصبح بحل منها واصبح من حقه الاستفادة من القرار 36 هو قول مردود لمخالفته القواعد والاصول التي ترعى الصلح لا سيما في القانون الضريبي فضلا عن ان عدم ابلاغه المصادقة لا يغير من طبيعة الامر بان المصادقة قد جرت وفق الاصول وقد انتجت كامل مفاعيلها تجاه الادارة والمستدعي بالذات .

- شروط استفادة المكلف من الاعفاءات الضريبية عملا بمبدأ المساواة والعدالة والانصاف .

-

وبما انه على سبيل الاستفاضة (Et pour complement de droit) في البحث يطلب المستدعي الاستفادة من القرار رقم 36 المذكور تطبيقا لمبدأ العدل والمساواة والانصاف . وبما ان القرار رقم 36 الصادر بتاريخ 28 كانون الثاني سنة 1957 عن رئيس المجلس الاعلى للجمارك بناء على قرار مجلس الوزراء تاريخ 1956/10/10 وعلى كتاب وزير المالية تاريخ 1957/01/25 يتضمن بالواقع اعفاآت وتسهيلات لدفع الغرامات المتعلقة بقضايا مخالفات الترانزيت . وبما ان القرار رقم 36 المذكور المبني على قراري مجلس الوزراء ووزير المالية هو من الناحية القانونية تسامح (Faveur) من الادارة مراعاة لوضع بعض التجار الذين فرضت عليهم وفق القانون رسوما وغرامات والذين قدموا لمجلس الوزراء عريضة يطلبون بموجبها معاملتهم برحمة. وبما انه عندما تقدم الادارة على اعفاء بعض المخالفين = من مكلفين ام اشخاص تالثين = من تأدية الغرامات او من قسم منها فان حقها هو استنسابي اذ لا موجب قانوني لهذا العمل. فلا يمكن والحال هذه الاستناد الى مبدأ المساواة والتذرع به لطلب المعاملة بالمثل وان القاضي الضريبي لا يعطي هذه الاعفاآت اية قيمة قانونية لان مبدأ المساواة بين المواطنين لا يسري في هذه الحالات ويطبق القاضي القانون الوضعي فقط وبما ان الدفع المتعلق بمبدأ العدل والمساواة يكون مردودا لعدم ارتكازه على اساس قانوني صحيح.