State Council 13/02/1985
شورى حكم رقم : 96 /1985
- Court
- شورى
- Number
- 96/1985
- Date
- 13/02/1985
- President
- جوزف شاوول
- Members
- الايوبي، حيدر
- Source
- Lebanese University
- عب ء اثبات صحة القيود التجارية
-
وبما انه يتبين ان الدائرة المالية المختصة عدلت التصريح المقدم من الشركة المستانف ضدها واعادت مبلغ /88100/ ل.ل. الى الارباح لاخضاعه الى الضريبة كون ان الشركة المذكورة لم تثبت صحة قيودها اذ ان الاتفاق بين الشركة وبين بعض الشركات كان شفهيا. وبما ان المبلغ /88100/ ل.ل. يمثل حسومات على قيمة رسوم التوظيف التي قيدت على عدد من الشركات المختلفة التي تعمل خارج لبنان وهو فرق عمولات ناتجة عن تعديل الاتفاقية التي كانت تقضي بدفع مبلغ /250/ ل.ل. عن كل اجير يوظف في شركة كات وقد اصبح /150/ ل.ل. وبما ان الشركة المستأنف ضدها تدلي بان اثبات العقد التجارى اكان خطيا ام شفهيا فهي السجلات التجارية الرسمية والقيود والحسابات وقد ثبت هذا الامر بقيودها التي لا غبار عليها. وبما ان قيود السجلات الرسمية كما بينه هذا المجلس في اكثر من قرار سابق صادر عنه, لا تكفي وحدها لاثبات صحتها دون اى مستند ترتكز عليه, وينبغي على اصحاب العلاقة الاحتفاظ بالاوراق والمستندات اللازمة لدحض كل شك وتبرير كل قيد يثبت ويؤكد ما جاء في الدفاتر المذكورة وبما ان الشركة المستأنف ضدها لم تبرز اى مستند يبرر ويثبت صحة قيودها فيكون التكليف المعترض عليه لهذه الجهة واقعا في محله ويقتضي فسخ القرار المستأنف لهذه الجهة.
- الايرادات الخاضعة لضريبة الدخل وعلاقتها بالنشاطات المؤداة خارج لبنان
-
وبما انه يتبين من جهة ثانية ان الضريبة موضوع النزاع التي فرضت على الشركة المستأنف ضدها استنادا الى المادة 41 وما يليها من قانون ضريبة الدخل هي عن مبالغ دفعت لعملاء الشركة في سوريا والاردن مقابل الخدمات اديت خارج لبنان. وبما ان الشركة المستأنف ضدها تدلي بان شروط المادة 41 المار ذكرها ليست متوفرة باعتبار ان عملائها في سوريا والاردن لم يقوموا باى عمل على الاراضي اللبنانية ولم يجنوا اى ربح في لبنان ولم يتقاضوا بدل مصاريفهم واتعابهم في لبنان بدليل ان جميع الاعمال التي قاموا بها تمت وانجزت في بلادهم وخارج الاراضي اللبنانية. وبما ان المادة 41 من المرسوم الاشتراعي رقم 1959/144 تنص على ان المبالغ التي يتقاضاها في لبنان اشخاص او شركات او مؤسسات ليس لهم فيه محل لمزاولة المهنة عن اعمال خاضعة لهذه الضريبة وكذلك الارباح والايرادات والحاصلات التي يجنونها في لبنان تكلف وفقا لاحكام المادتين التاليتين. وبما ان البحث منحصر في معرفة ما اذا كانت المبالغ المشار اليها خاضعة للضريبة بمقتضى احكام المادة 41 المذكورة ام لا. وبما انه بمقتضى المادة 2 من القانون المذكور تتناول الضريبة ارباح المهن والمؤسسات التجارية والصناعية والحرفية وارباح المهن الحرة وربح كل عمل يدر ريعا غير خاضع لضريبة اخرى على الدخل. ولا يستثنى من الضريبة اى دخل الا بنص صريح في القانون. وبما ان المبالغ موضوع البحث وبقطع النظر عن مبدأ اقليمية الضريبة (territorialite de l'Impot) ومحل اقامة الشخص الذى يجنيها, تخضع بدون شك للضريبة على الدخل بمقتضى احكام المادة الثانية المذكورة. وبما ان المادة 3 من قانون ضريبة الدخل المذكور تنص على انه تفرض الضريبة على الاشخاص الحقيقيين المقيمين في الاراضي اللبنانية او في الخارج على مجموع الارباح التي يحققونها في لبنان. وبما انه يجب معرفة ما اذا كانت المبالغ موضوع البحث تعتبر ايرادات جنيت في لبنان لقاء اعمال خاضعة للضريبة وفق نص المادة 41 معطوفة على المادتين 2 و3 المار ذكرهما. وذلك انه لا بد كي تطبق المادة 41 يجب ان تكون تلك الايرادات تخص اشخاصاجنوها في لبنان سواء كانوا مقيمين فيه او كانوا مقيمين خارج الاراضي اللبنانية. وبما انه واضح من نص المادتين 3 و41, المذكورتين ان المهم, كي يطبق نصهما, ان تكون الايرادات جنيت في لبنان اى ان تكون هذه الايرادات حصلت نتيجة النشاطات التي بذلت في لبنان وتكللت باستيفاء تلك الايرادات , لا فرق في ذلك ان تكون الخدمات التي من اجلها بذلت تلك النشاطات ستؤدى في لبنان كلها او بعضها او القسم الرئيسي منها, او في الخارج. بحيث تكون تلك النشاطات الحاصلة في لبنان الحدث المنشىء (Fait Generateur) للضريبة. وبما ان لا يقاس على موضوع هذه المراجعة الايفاءات التي تحصل في لبنان لقاء نشاطات حصلت في الخارج. وذلك بان هذه الايفاءات لا تكون عندئذ سوى تنفيذ للحدث المنشىء للضريبة الذى لم يحصل في لبنان ولا يتصل باى نشاط لبناني فلا تكون الايفاءات المنوه بها, بطبيعة الحال, خاضعة للضريبة على الدخل في لبنان. وبما ان المبالغ موضوع النزاع قد استوفيت بنتيجة النشاطات التي بذلتها الشركة المستأنف ضدها في لبنان لحساب الشركات في الخارج فتكون هذه الشركات جنيت تلك المبالغ في لبنان وتخضع بالتالي للضريبة على الدخل. وبما ان الاخذ بوجهة نظر الشركة المستأنف ضدها يؤدى الى القول ان اللبنانيين المقيمين في لبنان الذين يبذلون نشاطات في لبنان لقاء خدمات تؤدى كلها في الخارج كشركات الطيران او الشركات البحرية او شركات السياحة مثلا يمكنها الادلاء باعفاء الايرادات الناجمة عن هذه النشاطات من ضريبة الدخل اللبنانية الامر غير المسلم به بداهة. وبما ان الاخذ بوجهة نظر المستأنف ضدها يؤدى ايضا انه يجب تجزئة الخدمات التي تؤدى في الخارج لاستيفاء ضريبة الدخل في لبنان عن النشاطات التي تبذل في لبنان فقط وبما انه يقتضي والحال هذه فسخ القرار المستأنف لهذه الجهة لوقوعه في غير محله القانوني والحكم مجددا بتصديق اعلامات الضريبة المعترض عليها.
- اصول مسك السجلات القانونية والتكليف بالغرامة لعدم مراعاة هذه الاصول.
-
وبما انه فرض على الشركة المستأنف ضدها غرامة قدرها 25 عملا بالمادة 30 من قانون ضريبة الدخل لانها تسجل قيودها بصورة اجمالية. وبما ان المادة 30 من المرسوم الاشتراعي رقم 1959/144 المتعلق بضريبة الدخل حددت في فقرتيها الاولى والثانية الحالات التي تؤدى الى التكليف المباشر وذلك اذا لم يقدم المكلف ضمن المدة المحددة التصريح القانوني واذا لم يمسك المكلف السجلات القانونية او اذا امتنع عن ابرازها او رفض اطلاع الموظفين المختصين على المستندات اللازمة لاثبات صحة التصريح وقيود السجلات وقد نصت الفقرة الثالثة من المادة 30 المذكورة على ما يلي: اما اذا كانت السجلات نظامية ولكنها غير مستوفاة احد الشروط القانونية فتنزل الغرامة الى 25 بالمئة ولا يتوجب التكليف المباشر. وبما انه يقتضي على كل مكلف ان يمسك السجلات القانونية المفروضة عليه وقد اوجبت المادة 20 من قانون ضريبة الدخل على كل مكلف من اصحاب المهن التجارية والصناعية- والمستأنف ضدها من عدادهم- ان يمسك السجل اليومي المنصوص عليه من قانون التجارة وان يدون فيه وارداته اليومية المنصوص عليها في المادة 18 السابقة. وبما ان السجل اليومي المذكور والمنصوص عليه في المادة 16 من قانون التجارة المعدلة بالمرسوم رقم 9800 تاريخ 1968/05/04 هو ذلك السجل الذى يبين يوما بعد يوم جميع الاعمال التي تعود بوجه من الوجوه الى المهنة وكل قيد يبين طبيعة العملية والمبلغ. وبما ان الدولة لا تزعم بالحقيقة ان لا وجود لدفتر اليومية لدى المستأنف ضدها بل انها تقول ان القيد في هذا الدفتر غير منطبق على احكام المادة 16 من قانون التجارة فهو غير نظامي ولا يعتبر دفتر يومية. وبما ان النزاع ينحصر اذن في القول ان المستأنف ضدها لم تتبع في القيد في دفتر اليومية الاصول التي اوجبها قانون التجارة بحجة ان قيد وارداتها فيه لا يجرى يوما فيوما. وبما ان المادة 16 من قانون التجارة التي اوجبت على التاجر او على كل مكلف من اصحاب المهن التجارية والصناعية ان يقيد في دفتر اليومية يوما فيوما جميع الواردات والعمليات التي تعود بوجه من الوجوه الى مشروعه التجارى او مهنته لم تبين اصول معينة للقيد في دفتر اليومية. وبما انه لا يمكن الالزام بقيد كل عمل مادى في دفتر اليومية بل ان ما يقتضي قيده هو العمل الموصوف بانه فعلا بيع او شراء او مقايضة او ابراء الخ... ولا يتوجب بمقتضى المادة 16 المذكورة قيد كل نفذة جزئية في دفتر اليومية اذ يمكن استعمال طريقة اخرى لضبط النفذات كدفتر الخرطوش والالات المسجلة او اية طريقة حديثة اخرى وبعدئذ تسجيل نتيجة هذه القيود في دفتر اليومية ويكون هذا القيد متوافقا واحكام المادة 16 الانفة الذكر. وبما انه يقتضي في هذا المجال عدم التوقف عند اسلوب معين لضبط القيود التجارية ولا يعتبر هذا المجلس . كما بينه في اكثر من قرار سابق صادر عنه, ان ما نصت عليه المادة 16 من قانون التجارة يقف حاجزا دون التطور الاجتماعي والاقتصادى والفني الحديث سواء كان ذلك في مجال علم مسك الدفاتر ام في حال الاصول الضريبية وهذا ما لحظته الادارة ايضا بتعميمها رقم 2215 تاريخ 1965/10/29 المتعلق بنظامية القيود في الدفاتر التجارية. وبما انه فضلا عما تقدم ان مسك السجلات القانونية هو اقتناء السجلات التي يفرضها القانون واستعمالها وفق الاصول المتبعة وعلى الوجه الذى يؤدى الى الغاية المقصودة منها. وان مسك هذه السجلات ليس غاية لذاته بل انه مجرد وسيلة للغاية المبتغاة. وبما ان هذه الغاية هي ضبط قيود المكلف واظهار وارداته ونفقاته بصورة توصل الى الحقيقة وتمكن المراقبين من التوصل الى هذه الحقيقة وتسهل عليهم مهمتهم بحيث ينشأ عن السجلات الممسوكة دليل للمكلف وعليه في آن واحد. فاذا كان المكلف يستعمل السجلات وفق العرف المتبع والمتطور مع الزمن ويحتفظ ايضا بالمستندات التي تساعد على التحقق من صحة محتويات هذه السجلات فان المكلف يعتبر انه قد طبق ما هو مفروض عليه بشأنها حتى ولو كان اغفل تدوين بعض النفدات التي يعتبرها حسب وجهة نظره بانه لا يجب تدوينها فيها او اغفل هذا التدوين سهوا بدون قصد. وبما انه على سبيل القياس , وفي مجال الحق الخاص , ان الاصول المدنية في المواد 170 وما يليها منها وكذلك قانون التجارة البرية في المادة 20 منه قد جعلا من محتويات السجلات التجارية المفروضة دليلا لمصلحة التاجر التي يمسكها خلافا للمبدأ القائل بانه لا يمكن الانسان ان ينشىء سندا لنفسه كما جعلت من تلك المحتويات ايضا دليلا على التاجر. ذلك بان قيود السجلات التجارية الالزامية الممسوكة وفق الاصول يمكن مقابلتها مع القيود المماثلة لدى التجار الذين يتعامل معهم هذا التاجر والتثبت هكذا من صحة القيود. ولهذا تنص الاصول المدنية على انه اذا تباينت القيود في دفاتر تاجرين ممسوكة حسب الاصول فللقاضي ان يتأكد من صحتهما او ان يأخذ باحداهما دون الاخرى حسب مقتضى الحال. وبما ان هذه الغاية من مسك الدفاتر النظامية تستفاد ايضا من احكام المادة 30 من قانون ضريبة الدخل المار ذكرها والتي تنص على انه اذا لم يمسك المكلف السجلات القانونية او اذا امتنع عن ابرازها او رفض اطلاع الموظفين المختصين على المستندات اللازمة لاثبات صحة التصريح وقيود السجلات كلف مباشرة... وهذا يعني انه حتى اذا مسك المكلف السجلات وفق الاحكام المفروضة ورفض اطلاع الموظفين المختصين على المستندات اللازمة لاثبات صحة قيود هذه السجلات كلف عندئذ مباشرة لانه بذلك لا يفسح في المجال للتحقق من وارداته ونفقاته بصورة اكيدة. وليس ادل على ذلك مما ورد في المادة 30 ذاتها انه اذا كانت السجلات نظامية ولكنها غير مستوفاة احد الشروط القانونية... لا يتوجب التكليف المباشر. لان التكليف المباشر في هذه الحالة لا يبقى له مبرر ما دام ان مسك السجلات وفق النظام من شأنه ان يوصل الى الغاية المستهدفة وهي امكانية اظهار الواردات والنفقات بصورة اكيدة. واذا كان يفرض على المكلف حينئذ غرامة ما فذلك جزأ لمخالفة احد الشروط التي لا يحول اغفالها دون تلك الغاية شأن ذلك بشأن الغرامة المفروضة في المادة 29 من قانون رسم الانتقال على دائن التركة عند عدم التصريح للداوائر المالية عن دينه حتى ولو كانت التركة غير خاضعة لرسم الانتقال. وبما ان مسك السجلات المفروضة لا يقتصر على القيد في تلك السجلات فحسب بل يشمل الاحتفاظ بما يرافق تلك السجلات من مستندات متصلة بها. وبما ان الاخذ بوجهة نظر الادارة وهي ان مجرد اغفال بعض المقبوضات التي يجب ذكرها في السجلات بحسب وجهة نظرها يجعل من هذه السجلات سجلات غير قانونية ويفسح المجال لفرض الغرامة يؤدى الى تعطيل الاحكام المتعلقة بتعديل التصريح ويفرض الضريبة الاضافية. وبما انه من الراهن ان المستأنف ضدها سجلت المقبوضات بصورة اجمالية معتبرة انه غير متوجب تدوينها بصورة تفصيلية وقد اطلع المراقبون الماليون عليها. وبما انه لم يكن هنالك من مبرر, والحال هذه, لفرض الغرامة. وبما ان القرار المستأنف القاضي بابطال الغرامة يكون في محله ويقتضي تصديقه بنتيجته.