Court of Cassation, criminal chamber 14/01/1997
تمييز جزائي حكم رقم : 1 /1997
- Court
- تمييز جزائي
- Number
- 1/1997
- Date
- 14/01/1997
- President
- رالف الرياشي
- Members
- عطاالله، عاليه
- Source
- Lebanese University
- اصول اثبات نية القتل لدى الفاعل من خلال الوقائع الثابتة في الملف وامكانية اعتماد التسجيل الصوتي وسيلة إثبات
-
وحيث ان نية القتل يستدل عليها من المظاهر والظروف الخارجية التي رافقت الفعل, ومنها توفر الدافع لدى الفاعل. وحيث ان اقدام المتهم محمد محمود كور على اطلاق عدة عيارات نارية من رشاش حربي داخل غرفة تعج بأهل البيت وضيوفهم, وبعد تصويب سلاحه نحو الحاج منصور وابنه محمد, فيه من الدلالة الكافية والمقنعة بتوافر نية القتل عنده, الامر الذي يعززه ثبوت الدافع لديه, وهو الذي عبر عنه في التسجيل الصوتي, المشار اليه في باب الوقائع, مفيدا عن نيته بمنع الحاج منصور من السفر ان لم يساعده على دفع الدية المطلوبة, وملمحا عن حقده لابنه محمد منصور, الذي, حسب مفهومه, كان سببا لتوقيفه في السجن في سوريا, وقد تأيد هذا الدافع بأفادة الشاهدين حمد سيف واحمد الخضر, اذ اكد امامهما وقبل وقت قصير من اقدامه على فعله, عن نيته بقتل الحاج منصور باعتباره يشكل عائقا دون اتمام الصلح بينه وبين عمه. وحيث انه بثبوت توفر نية القتل لدى المتهم, ويكون الوفاة نتجت عن اصابة الضحية بالعيارات النارية, تنتفي العناصر القانونية للمادتين 550 و568 من قانون العقوبات والتي يتذرع بها المتهم دفاعا عما نسب اليه, ويبقى تحديد مدى توفر عنصر العمد بما اقدم عليه من فعل, وحيث ان العمد هو تصميم مسبق على ارتكاب الجريمة واعداد العدة لها, وتنفيذها بهدوء وروية وتفكير, وحيث ان اقدام المتهم محمد محمود كور على ارتكاب جرمه بروية وتفكير وبناء على سابق تصور وتصميم تؤيده الادلة والقرائن التالية: 1- التسجيل الصوتي الذي وجهه المتهم الى خاله حسن منصور قبل فترة من اقدامه على جرمه, وقد ضمنه عبارات تفيد عن تصميمه منذ ذلك الوقت للاجهاز على الحاج منصور وابنه, ان لم يسع هذا لتأمين المبلغ المطلوب للمصالحة, اما قدوم الحاج منصور الى لبنان عدة مرات بعد حصول هذا التسجيل دون ان ينفذ المتهم تهديده, ليس فيه ما يقوض هذا التصميم بل يعززه, فبالرغم من انقضاء فترة زمنية على ارسال التسجيل لم يكن المتهم ليتراجع عما اضمره, وقد نفذ ذلك عندما ادرك ان المصالحة لن تتم, مع الاشارة الى انه ليس من عائق قانوني يمنع من اعتماد التسجيل المذكور كوسيلة للاثبات بحق المتهم, فالاثبات في المواد الجزائية هو حر, وللمحكمة ان تأخذ من الادلة والقرائن المتوافرة ما يؤمن لها القناعة التي يرتاح وجدانها اليها, لا سيما وان المتهم بافادته امام المحكمة اقر بأن التسجيل هو بصوته الامر الذي اكده الشاهد حسن منصور لجهة ما تضمنه الشريط المسجل من تهديد للمتهم بحق الحاج منصور وعائلته, وقد كان هذا التهديد من الاهمية بحيث اضطره الى السعي لاخذ المتهم الى الكويت, منعا له من تنفيذ غايته. 2- اقدام المتهم قبل ساعات من ارتكابه لفعله, على استحضار رشاشه الحربي عندما توجه الى منزل محمد نايف الخضر, وكانت الساعة تقارب السابعة عشرة عصرا, اي قبل ساعة تقريبا من حصول الجريمة, وهو لم يكن ينقل الرشاش المذكور طوال ذلك اليوم بالرغم من تنقلاته بين اماكن مختلفة على النحو الذي افاد به بنفسه امام هذه المحكمة, وقد اقترن اصطحاب المتهم لرشاشه الى منزل الخضر, بما صرح به هناك امام الشهود حمد سيف, واحمد نايف الخضر ومحمد نايف الخضر, عند الاستفهام منه عن غايته من حمل الرشاش, بعد ان استتب الامن وبسطت الدولة سلطتها, من انه ينوي قتل "الجعيدية" والحاج منصور بسبب قضية المصالحة وقد كان تهديده هذا من الجدية والتصميم مما حمل الشاهدان حمد سيف واحمد الخضر الى التوجه فورا الى منزل الحاج منصور لاخباره عن تهديد المتهم, الامر الذي اكده الشاهد احمد الخضر بافادته امام هذه المحكمة. 3- اصرار المتهم على اللحاق بالشاهدين احمد خضر وحمد سيف الى منزل الحاج منصور بالرغم من طلبهما له انتظارهما ليأتياه بالجواب, وقد مر قبل ذلك بمنزل خاله عبد القادر منصور, وفقا لما جاء بافادة هذا الاخير امام المحكمة, حيث طلب منه كمية من الكاز لحاجة منزله, ما يدل على روية وهدوء في تصرفه قبل اتمام فعله, فينفي انفعاله, 4- اقدام المتهم, وفق ما جاء في افادته امام هذه المحكمة انه لدى وصوله الى منزل الحاج منصور, عمد الى الوقوف وراء باب المدخل يتلصلص السمع عن ما يدور من حديث بين المجتمعين, دون ان يدخل عليهم فورا, وهو لم يقرر الدخول واطلاق النار الا بعد ان سمع عمه يرفض اجراء المصالحة. ولا مجال في هذا الاطار المجاراة المتهم بقوله انه كان في حاله من الاستفزاز والغضب فور سماعه لعمه رافضا المصالحة, فعلى فرض صحة ذلك, فان هذا الاستفزاز لم يكن ما دفعه لاطلاق النار, بعد ان كان قد صمم على القتل قبل سماعه ذلك, وكان تنفيذه له مشروطا بأدراكه ان المصالحة لن تتم, ومثل هذ الشرط ليس من شأنه نفي عنصر العمد الذي يبقى متوافرا كظرف مشدد حتى لو كان ارتكاب الجريمة موقوفا على حدوث امر او معلقا على شرط. 5- اقدام المتهم فور دخوله الى الغرفة على اطلاق النار على الحاج منصور وابنه دون ان يتبادل مع اي منهما الكلام ودون ان يصدر عنهما او عن اي من الحاضرين ما يفيد عن استفزازه, مما يفي الانفعال في تصرفه. وحيث ان الادلة والقرائن المتضافرة والمبينة اعلاه من شأنها ان توفر قناعة لدى هذه المحكمة, لا يشوبها اي شك عن توافر عنصر العمد لدى المتهم فيما اقدم عليه, وحيث انه خلافا لما يدلي به المتهم, فلم يتوافر في الاوراق ما يفيد او يؤيد قوله انه كان في حالة السكر عند اقدامه على فعله, وقد نفى الشاهد عبد القاعد منصور ما ادلى به المتهم عن احتساء الكحول لديه قبل حصول الحادثة. وحيث ان اقدام المتهم محمد محمود كور, على اطلاق النار على الحاج محمود منصور وقتله, وذلك بعد تفكير وروية وعن سابق تصور وتصميم, يؤلف جناية القتل قصدا المرتكب عمدا, المنصوص والمعاقب عليها في المادة 549 (1) من قانون العقوبات. وحيث ان المتهم, لجهة اطلاقه النار على المدعي محمد منصور, في اطار الظروف نفسها, واصابته, يكون قد اتم جميع الاعمال الرامية الى اقتراف جناية القتل بحقه, الا ان ذلك لم يقض الى نتيجة لظروف لا علاقة لها بأرادته, وقد تمثلت بنقل المصاب الى المستشفى ومعالجته, فيكون فعله لهذه الجهة مؤلفا لجريمة القتل العمدي الخائبة, ومنطبقا على الجناية المنصوص عليها في المادة 549 (1) من قانون العقوبات معطوفة على المادة 201 منه.