Court of Cassation, civil chamber 09/07/1992
تمييز مدني حكم رقم : 36 /1992
- Court
- تمييز مدني
- Number
- 36/1992
- Date
- 09/07/1992
- President
- روجيه شدياق
- Members
- مصطفى العوجي، مصطفى نور الدين
- Source
- Lebanese University
- القواعد الواجب مراعاتها في الاختصاص الدولي
-
وحيث ان المادة 78 من قانون اصول المحاكمات المدنية
وردت ضمن فصل الاختصاص الدولي الذي كرس المبادىء التي ترعى هذا الاختصاص
وحيث ان المشترع وضع مبدأ اوليا مفاده ان الاختصاص الدولي للمحاكم
اللبنانية يخضع مبدئيا للاحكام المتعلقة بالاختصاص الداخلي دون تمييز
بين لبناني واجنبي (المادة74) وحيث ان المادة 76 من نفس القانون التي
اعتمدت مبدأ عاما يعطي المحاكم اللبنانية صلاحية النظر في اية قضية
تتعلق بأحد اللبنانيين او بمصالح كائنة في لبنان اذا لم تكن هناك محاكم
اخرى مختصة
وحيث اذا كانت هذه المادة تمنح اللبناني او من له مصالح في لبنان حق
المقاضاة امام المحاكم اللبنانية الا ان ممارسة هذا الحق جاءت كحل
لمشكلة الاختصاص عند عدم وجود محاكم اخرى مختصة مما يفيد بان المشرع
اللبناني يقر ويقبل باختصاص محاكم اخرى والمقصود بها هو طبعا المحاكم
الاجنبية لان المادة 76 وردت ضمن اطار التشريع الخاص بالصلاحية الدولية
وحيث ان اختصاص المحكمة الاجنبية يحدد بحكم قانون البلد القائمة فيه او
بالنسبة لموضوع الدعوى او اشخاصها او بحكم اتفاق الفرقاء على منحها
صلاحية الفصل في نزاعاتهم
وحيث ان القاعدة القانونية المنبثقة عن النصوص والمبادىء السابقة هي في
ان الاختصاص الدولي للمحاكم اللبنانية يبقى اختصاصا نسبيا طالما لا يوجد
نص الزامي يفرض اختصاصها دون سواها
وحيث ان المادة 80 اصول مدنية كرست هذه القاعدة القانونية اذ ورد فيها
انه يخضع عدم اختصاص المحاكم اللبنانية لقواعد عدم الاختصاص المكاني
الداخلي ويكون نسبيا ما لم يتعلق بحالة اختصاص الزامية
وحيث ان هذا المرجع اهمل هذه القاعدة في قراره الصادر بتاريخ 10 شباط
1977 رقم 5/87 (مجموعة حاتم ج 193 ص 172) عندما اعتبر انه يمكن للفرقاء
تحديد الاختصاص المكاني بموجب اتفاق فيما بينهم شرط ان لا يخالف هذا
الاتفاق قواعد الاختصاص المكاني الالزامي
وحيث ان المادة 96 اصول مدنية اعتبرت ان الاختصاص المكاني نوعان: عادي
وله الطابع النسبي واستثنائي وله الطابع الالزامي وعددت المادة 97 وما
يليها الحالات الخاصة بكل من الاختصاصين
وحيث طالما ان الاختصاص المكاني الالزامي هو اختصاص استثنائي فان تحديده
يجب ان يكون محصورا في الحالات التي ورد بشأنها نص واضح وصريح او التي
يفرض موضوعها هذا الاختصاص بالنظر لطبيعته او لتعلقه بالانتظام العام
اللبناني
وحيث في ضوء هذه النصوص والمبادىء يقتضي تحديد ما اذا كانت احكام المادة
78 اصول مدنية تتصف بالصفة الالزامية ام لا
وحيث ان المادة 78 لم تتضمن نصا يفيد بالزامية اختصاص المحاكم اللبنانية
بشأن الحالات الواردة فيها فيقتضي اذا الالتفات الى المواضيع التي
تناولتها هذه المادة لتحديد ما اذا كانت توجبه حسب طبيعتها او تعلقها
بالانتظام العام اللبناني ان تكون المحاكم اللبنانية مختصة الزاميا
للنظر فيها
وحيث ان ما قررته المادة 78 جاء مضافا حسب نصها الى المواد التي سبقتها
والتي لم تلحظ الزامية الاختصاص الا في المادة 77 بينما لحظت المادة 76
الاختصاص النسبي وكذلك المادة 74 عندما اخضعت مبدئيا الاختصاص الدولي
لاحكام الاختصاص الداخلي الذي تضمن اختصاصا عاديا نسبيا وآخر الزاميا
على ما جاء في المادتين 96 و80 من نفس القانون
وحيث بالاضافة لما تقدم اوجبت المادة 78 مراعاة احكام المرسوم الاشتراعي
رقم 34 تاريخ 5 آب 1967 الذي نص على الزامية اختصاص المحاكم اللبنانية
بالرغم من كل اتفاق مخالف في ما يتعلق بموضوع التمثيل التجاري, اي انها
اعتبرت ان هذا المرسوم غير مشمول بها, مما يفيد ان احكامها لا تتصف حتما
بالالزامية والا لما عمدت الى وجوب مراعاة احكام هذا المرسوم الالزامية
وحيث بالنظر لما تقدم يقتضي اعتبار ان المواضيع التي تناولتها المادة 78
هي التي تملي حسب طبيعتها او علاقتها بالانتظام العام اللبناني الصفة
الالزامية للاختصاص وهذا ما قرره هذا المرجع في القرار الصادر عنه
بتاريخ 29/12/1987 رقم 28 عندما اعتبر ان موضوع طلب اتخاذ تدبير موقت او
احتياطي بشان احوال موجودة على الاراضي اللبنانية (الفقرة الثانية من
المادة 78) يكون من اختصاص المحاكم اللبنانية الالزامي تطبيقا لمبدأ
سيادة الدولة على اراضيها وهو مبدأ متعلق بالانتظام العام
وحيث انه في ما خص الفقرة الاولى من المادة 278 وهو موضوع المسألة
القانونية المطروحة تحت هذا السبب فيتبين ان هذه الفقرة معطوفة على
الفقرة السابقة من المادة نفسها اعطت الاختصاص للمحاكم اللبنانية للنظر
في الدعوى المقامة ضد اي شخص لبناني او اجنبي ليس له محل اقامة حقيقي او
مختار او سكن في لبنان اذا تعلقت الدعوى بمال واقع في لبنان عند تبليغ
الادعاء او بعقد ابرم في لبنان او شرط تنفيذ احد الالتزامات الرئيسية
الناشئة عنه في لبنان ولم تصف هذا الاختصاص بالالزامي
وحيث طالما انه لا يوجد نص يجعل اختصاص المحاكم اللبنانية الزاميا للنظر
في دعوى تخص مالا منقولا واقعا في لبنان وطالما ان طبيعة الموضوع الوارد
ذكره في الفقرة الاولى من المادة 78 لا تملي مثل هذا الاختصاص الالزامي
كما هو الحال في القضية الحاضرة فيكون اختصاص المحاكم اللبنانية نسبيا
ويحق للفرقاء الاتفاق على منح الاختصاص الى محكمة اجنبية
وحيث طالما ان هذا الاتفاق لا يصطدم بأي مبدأ متعلق بالانتظام العام بل
جاء متوافقا مع نص المادة 76 اصول مدنية التي لحظت امكانية وجود محاكم
اخرى مختصة للنظر في مصالح كائنة في لبنان وقد اعتبر هذا المرجع في
تعليل سابق ان المحاكم المقصودة هي المحاكم الاجنبية لان المادة 76 وردت
ضمن التنظيم التشريعي للاختصاص الدولي, فان هذا الاتفاق يكون مشروعا
والزاميا للفرقاء وتكون الاحكام الصادرة عن المرجع القضائي الذي نظر فيه
قابلة للتنفيذ في لبنان في حال التأمت الشروط القانونية الخاصة به ولم
تتضمن هذه الاحكام ما يخالف النظام العام اللبناني
وحيث لا مجال للتذرع باحكام المادة 112 اصول مدنية للقول بالزامية
الاختصاص عندما يوجب القانون ان تقدم الدعوى لدى محكمة معينة الامر غير
المتوفر في القضية الحاضرة على ما صار بيانه اعلاه
وحيث بالاستناد لما تقدم تعتبر الفقرة الاولى من المادة 78 اصول مدنية
غير الزامية وبالتالي يكون الاتفاق على مد الاختصاص الى محكمة اجنبية
جائزا طالما انه لم يصطدم بمبدأ متعلق بالانتظام العام اللبناني وليس في
طبيعة ما يملي الاختصاص الالزامي
وحيث ان النتيجة التي توصلت اليها محكمة الاستئناف في قرارها المطعون
فيه يكون متوافقا لهذه الجهة مع الاحكام والمبادىء القانونية المبينة
آنفا مما يوجب رد سبب الطعن المدلى به لعدم قانونيته
- القانون المطبق على عقد استثمار المؤسسة التجارية
-
حيث ان محكمة الاستئناف في قرارها المطعون فيه
اعتبرت انه من المتفق عليه علما واجتهادا ان المؤسسة التجارية هي اموال
رمزية يطبق عليها قانون المكان الذي اسست فيه في ما يتعلق بملكية
المؤسسة كحق الاستثمار والرهن والتأمين والاصول الشكلية الواجب اتباعها
من اجل انشاء تلك الحقوق وجعلها سارية على الكافة وان كل ما هو دون ذلك
يخضع للقانون الذي يكون اصحاب المؤسسة قد اختاروه ليسري على مؤسستهم
وبما ان عقد الاستثمار موضوع الدعوى لا يتعلق بملكية المؤسسة فهو يخضع
بالتالي للقانون السوري الذي اختاره الفريقان
وحيث ان ما قررته محكمة الاستئناف متوافق مع المبادىء القانونية التي
ترعى علاقة الطرفين في المؤسسة التجارية طالما ان هذه العلاقة لا تتناول
المواضيع التي توجب اعتماد القوانين والانظمة السائدة في مكان انشاء
المؤسسة كما انها لا تتعارض مع احكام قانونية الزامية سائدة في لبنان
مما يوجب رد الطعن المبني على هذا السبب لعدم قانونيته