State Council 09/10/1997
شورى حكم رقم : 17 /1997
- Court
- شورى
- Number
- 17/1997
- Date
- 09/10/1997
- President
- /جوزف شاوول//اسكندر فياض//رشيد حطيط/
- Members
- سرحان، بوجي، صادر
- Source
- Lebanese University
- اختصاص مجلس الشورى للنظر بالطعن ضد قرار مجلس القضاء الاعلى التأديبي بصرف احد القضاة من الخدمة
-
بما ان المراجعة الحاضرة ترمي الى نقض القرار رقم 5/94 تاريخ 10/1/1995 الصادر عن مجلس القضاء الاعلى بصفته مجلسا تأديبيا للقضاة العدليين والقاضي بصرف المستدعي من الخدمة وبما ان الجهة المستدعى ضدها تدلي بان لا اختصاص لمجلس شورى الدولة للنظر في قرارات المجلس التأديبي للقضاة العدليين لصدوره عن محكمة عدلية تجري امامها محاكمة لها اصولها المنصوص عليها في قانون القضاء العدلي وتصدر قرارا معللا نافذا بذاته من مجرد صدوره وغير قابل لاي طريق من طرق المراجعة عملا باحكام المادة 87 من المرسوم الاشتراعي رقم 150/83 وليس لهذا القرار ولا للمحكمة التي اصدرته اية صفة ادارية فضلا عن ان لا محل اطلاقا لمراقبة قرار المجلس التأديبي للقضاة العدليين من قبل مجلس الشورى عملا بمبدأ فصل السلطات وبما انه يقتضي التفريق بين الاعمال المتعلقة بتنظيم Organisation المرفق القضائي ومنها التدابير بانشاء او احداث محاكم ام بالغائها وبشؤون القضاة ومسارهم الوظيفي وبين الاعمال ذات الطبيعة القضائية المتعلقة بسير fonctionnement المرفق القضائي مثل الاحكام والقرارات الصادرة عن المحاكم على اختلاف درجاتها واختصاصاتها فضلا عن اعمال المرفق العدلي التنفيذية مثل التدابير العدلية كمذكرات الجلب والاحضار والتوقيف وتحريك الحق العام والتدابير بتنفيذ الاحكام العدلية او المتعلقة بها والتدابير التي تؤدي الى تسيير هذا المرفق القضائي والصادرة مثلا عن الرؤساء الاول لمحاكم الاستئناف لتأمين حسن سير المحاكم العدلية C.E. (Ass) 17 Avril 1953 Falco et Vidaillac D.1953 note Eisenman R.D.P 1953 P. 448 Concl. J. Dornedieu de Vabres note Waline T.C. 27 Nov 1952 Prefet de la Guyane J.C.P. 1953 II 7598 note Vedel - قرار رقم 20 تاريخ 27/6/1959 القاضي الياس الريس/الدولة - وزارة العدل R.Chapus: Droit Administratif General Tome I - 1996 P. 880 a 886-No 1003 a 1008 وبما ان الاعمال المتعلقة بسير المرفق القضائي غير خاضعة اطلاقا لمراقبة مجلس شورى الدولة بينما الاعمال العائدة لتنظيم القضاء وبالمسار الوظيفي للقضاة تبقى خاضعة لرقابة مجلس شورى الدولة نظرا لطبيعتها الادارية ما لم ينص القانون صراحة على خلاف ذلك وبما ان مرد ذلك ان استقلال السلطة القضائية - اكانت عدلية ام ادارية - تنحصر بالوظيفة القضائية فقد نصت الفقرة الثانية من المادة 20 من الدستور: "والقضاة مستقلون في اجراء وظيفتهم..." وبما انه قد حددت الفقرة الاولى من المادة 20 دستور المذكورة مضمون هذه الوظيفة بانها تشمل اعمال المحاكم وهي تشمل ايضا كل ما يتصل بهذه الاعمال والتي تتعلق بامكانية اداء وظائفها واما الاوضاع الاخرى المتعلقة بحياة القضاة المسلكية كالتعيين والتدرج والترقية والصرف والاخراج من السلك - بالطرق التأديبية القضائية ام بغير تلك الطرق - فانها تبقى خارجة عن الوظيفة القضائية المحددة دستورا وقانونا لانها تؤثر على مسارهم الوظيفي وبما ان المجلس التأديبي للقضاة المؤلف بموجب المادة 85 من قانون القضاء العدلي (المرسوم الاشتراعي رقم 150/83/ وتعديلاته) من رئيس مجلس القضاء الاعلى او نائبه ومن اربعة من اعضائه واشراكه بالتالي في الشؤون المسلكية الخاصة بالقضاة لا يزيل عنه الصفة الادارية ولا يدخله في عداد المحاكم العدلية الملحوظة في الدستور والتي تناولها الباب الاول من القانون المشار اليه اذ ان اشراك مجلس القضاء الاعلى في الشؤون التأديبية لم يكن الا ضمانة من الضمانات التي نصت المادة 20 من الدستور على توفيرها للقضاة في الحدود التي يعينها القانون ولم تكن غايته ازالة ضمانة قانونية اخرى تقوم على قابلية القرارات الخاصة بتلك الشؤون للطعن لدى مجلس شورى الدولة وان القول بان القرارات المتعلقة بالشؤون المذكورة اصبحت غير قابلة للطعن بعد اشراك مجلس القضاء الاعلى فيها يؤدي الى الحرمان من ضمانة قانونية قائمة الامر الذي يتعارض واحكام الدستور ويجب استبعاده وبما انه تجرد الاشارة الى ان تأليف المجلس التأديبي للقضاة العدليين وصلاحياته مشابه لتأليف وصلاحيات المجلس التأديبي للقضاة العدليين في فرنسا Loi organique No 94-100 du 5 Fev 1994 sur le Conseil superieur de la magistrature et loi organique No 58-1270 du 22 Dec 1958 relative au statut de la magistrature وبما ان مجلس القضاء الاعلى - وايضا مكتب مجلس شورى الدولة - هو مؤسسة ولذا له مهمة اساسية هي السهر على حسن سير القضاء العدلي - او الاداري لمكتب مجلس الشورى - وعلى هيبته واستقلاله وحسن سير العمل فيه ومن بين مهماته الاساسية اشتراكه بتعيين القضاة ونقلهم وتأمين تأديبهم وهذه الامور كلها تتعلق بتنظيم المرفق العام القضائي وبما انه يستفاد من الاحكام القانونية - المادة 85 وما يليها من المرسوم الاشتراعي رقم 150/83 وتعديلاته - التي تعين طبيعة السلطات الممنوحة لمجلس القضاء الاعلى كمجلس تأديبي تجاه جميع القضاة - قضاة الحكم والنيابات العامة - كما انه يتبين من سائر الاحكام التي تحدد تأليفه وقواعد اصول المحاكمات المطبقة لديه وقراراته النافذة بحد ذاتها ان مجلس القضاء الاعلى كسلطة تأديبية له صفة قضائية عندما يلتئم بهذه الصفة كمجلس تأديبي وبالنظر لطبيعة النزاعات المعروضة عليه والتي تتعلق بتنظيم المرفق العام القضائي فهو هيئة ادارية ذات صفة قضائية يخضع بالتالي لمراجعة النقض امام مجلس شورى الدولة R. Chapus:ژOp. Cit No 1004 P. 883: En ce qui concerne les magistrats du siege les sanctions disciplinaires sont prononcees directement par le CSM (sa formation competente etant presidee par le premier president de la Cour de Cassation) Il est remarquable que le CSM statue alors juridictionnellement Et plus precisement parce que ses decisions se rapportent a l'organisation (au sens que l'om sait) du service il statue avec la qualite de juridiction administrative relevant en tant que juridiction de premier et dernier ressort du controle de Cassation du Conseil d'Etat R.Chapus: Droit du Contentieux administratif 6eme Edit 1996 No 84: De l'ensemble des arrets il resulte que dans le silence ou l'equivoque des textes un organisme est qualifie par le Conseil d'Etat de juridiction lorsqu'il remplit une mission de repression disciplinaire C.E. (Ass) 12 Juillet 1969 Sieur l'Etang Rec. P. 388 R.D.P. 1970 P. 389 Note Waline AJDA 1969 P. 558 Denost et Denoix de Saint Marc Considerant qu'il ressort des prescriptions legislatives qui fixent la nature des pouvoirs attribues au Conseil superieur de la magistrature a l'egard des magistrats du siege comme d'ailleurs de celles qui determinent sa composition et ses regles de procedure que ce Conseil a un caractere juridictionnel lorsqu'il statue comme Conseil de discipline des magistrats du siege qu'en raison de la nature des litiges qui lui sont alors soumis et qui interessent l'organisation du service public de la justice il releve du controle de Cassation du Conseil d'Etat وبما انه فضلا عما تقدم ان النص على ان قرارات المجلس التأديبي للقضاة العدليين نافذة بذاتها فان هذا الامر ليس من شأنه ان يغير الطبيعة القانونية لهذه القرارات وبالتالي من قابليتها للطعن لا بل انه دليل على ان تلك القرارات صادرة عن هيئة ادارية ذات صفة قضائية وقراراتها - مثل سائر المحاكم - نافذة بحد ذاتها دون حاجة لتنفيذها الى اصدار اي نص آخر متمتعة بقوة القضية المحكمة وبما انه وفق احكام المادة 117 من نظام مجلس شورى الدولة والمبادىء العامة للقانون تميز الاحكام الصادرة بالدرجة الاخيرة عن الهيئات الادارية ذات الصفة القضائية وان لم ينص القانون على ذلك وحتى اذا كان القانون ينص على تلك القرارات لا تقبل اي طريق من طرق المراجعة اذ ان مثل هذا النص لا يفسر بانه استبعد مراجعة النقض لان مراجعة النقض مثل مراجعة الابطال - لها طابع الانتظام العام اذ ان من شأنها ان تؤمن وفق المبادىء العامة للقانون احترام مبدأ المشروعية C.E (Ass) & Fev. 1947 D'Aillieres R D P 1947 P. 68 Concl Odent Note Waline C.E. (Ass) 17 Fev. 1950 Dame Lamotte R D P 1951 P. 478 concl J. Delvolve Note Waline - قرار رقم 9 تاريخ 5/1/1959 انطوان قيقانو/ادارة الجمارك وبما ان المشترع وتأكيدا لما ذكر اعلاه نص صراحة في المادة الحادية عشرة من القانون رقم 54/65 تاريخ 2/10/1965 المتعلق بالمجلس التأديبي العام على ان التدابير المتخذة بالاستناد الى هذا القانون لا تقبل اي طريق من طرق المراجعة بما في ذلك الطعن بسبب تجاوز حد السلطة الامر غير المتوافر في نص المادة 87 المذكورة من المرسوم الاشتراعي رقم 150/83 وتعديلاته كما اكد على تطبيق ذلك صراحة في نص المادة 95 من ذات المرسوم الاشتراعي عندما منع الطعن في قرارات مجلس القضاء الاعلى المتخذة بصدد اهلية القاضي للاشتراك في المباراة او اهليته كقاض متدرج او كقاض اصيل باي طريق من طرق المراجعة بما فيه طلب الابطال بسبب تجاوز حد السلطة وبما ان مجلس شورى الدولة كمرجع تمييزي للقرارات التأديبية الصادرة عن مجلس القضاء الاعلى يراقب مع مراعاة سلطة قضاة الاساس الاستنسابية الوصف القانوني للافعال التي ادت الى انزال العقوبة المطعون فيها وان كانت هذه الاعمال اقترفت من قبل القاضي اثناء قيامه بوظيفته القضائية او بمناسبة ممارسته تلك الوظيفة C.E. (Sect) 14 Nov. 1975 Rousseau Rec. P. 194 J.C.P. 1976 - II 18423 note Nerac R.D.P 1975 P. 823 concl. Dondoux C.E (Ass) 16 Janv 1976 Dujardin Rec. P. 44 AJDA 1976 P. 75 Chr. Boyon et Nauwelaers C.E (Sect) 13 Mars 1987 Bauhain Rec. P. 95 A.J.D.A 1987 P. 402 Concl. Marimbert A.J.D.A 1975 chr Franc et Boyon sous C.E. (Sect). 14 Nov 1975 Rousseau P. 350 Saisi d'un recours en cassation forme contre une decision du Conseil superieur de la magistrature infligeant une sanction disciplinaire a un magistrat du siege le C.E. controle sous reserve du pouvoir souverain d'appreciation des juges du fond, la qualification juridique des faits ayant motive la sanction alors meme que ces derniers se rapporteraient a des actes accomplis par le magistrat dans l'exercice ou a l'occasion de ses fonctions Odent - Contentieux Administratif Edit 1980 - 1981 P 646 Effectivement aussi bien lorsqu'il statue comme juge de l'exces de pouvoir (Ass 16 Janv 1976 Dujardon P. 44) que lorsqu'il est juge de cassation des decisions rendues par le Conseil superieur de la magistrature statuant disciplinairement Sect 14 Mars 1975 Rousseau P. 195 R D P 1975 P. 823 concl. Dondoux) le Conseil d'Etat exerce un controle normal sur les faits meme relatifs au fonctionnement du service judiciaire وبما ان القرارات الصادرة عن مجلس القضاء الاعلى كمجلس تأديبي للقضاة العدليين قابلة الطعن عن طريق النقض امام مجلس شورى الدولة وبما انه يقتضي رد الدفع المدلى به من قبل الدولة لهذه الجهة
- اصول احالة القاضي العدلي الى المجلس التأديبي
-
بما ان المستدعي يدلي بان قرار احالته على المجلس التأديبي والصادر عن هيئة التفتيش القضائي هو قرار باطل لمخالفته احكام المادة 108 من المرسوم الاشتراعي رقم 150/83 وذلك لعدم استناده الى شكوى بحقه واردة الى رئيس الهيئة المذكورة مباشرة او عن طريق وزير العدل ومن ناحية ثانية لان من قام بالتحقيق معه هو بذات درجته المفتش العام السيد روبير فرحات - الامر الذي يخالف الفقرة الاخيرة من المادة 108 المشار اليها والتي توجب على من يقوم بالتفتيش ان يكون اعلى رتبة من القاضي المراد تفتيشه وبما ان المستدعي يوضح الوقائع التالية: ان المفتش العام السيد روبير فرحات الذي تولى التفتيش معه هو بذات درجته وقد عينا معا في سلك القضاء وبذات المرسوم رقم 10506 تاريخ 5/9/1962 وحلفا اليمين معا يوم 13/11/1962 فلذلك طالبه بوجوب التنحي عن التحقيق معه لعدم جواز ذلك قانونا عملا بالمادة 108 فقرتها الثانية من القانون العدلي المعدلة والتي ترتبط بالانتظام العام وايضا لعدم اطمئنانه شخصيا لطريقة سير التحقيق معه فاستجاب عندها السيد فرحات للطلب المذكور ودون تنحيته خطيا بعد ان تداول بهذا الامر في الغرفة المجاورة مع رئيس هيئة التفتيش انذاك المرحوم القاضي ديب درويش وجرى على اثرها تعيين المرحوم نظمي راشد محققا بديلا وقد استدعاه هذا الاخير وابلغه موعد جلسة وفي الموعد المعين حضر لمكتبه الا انه بادره معتذرا بدوره عن النظر في القضية فعندها طلب من رئيس هيئة التفتيش المرحوم القاضي ديب درويش القيام شخصيا بالتحقيق معه وهذا ما تمناه فاعتذر هذا الاخير بدوره فعندها استعاد السيد فرحات التحقيق وبقي مصرا على موقفه المتحفظ والرافض لامر الواقع هذا وبما ان الدولة لم تنكر هذه الوقائع ولم تدحضها لا سيما ان المفتش العام السيد روبير فرحات الذي قام بالتحقيق مع المستدعي هو من ذات درجته وبما ان المادة 85 فقرتها الرابعة من المرسوم الاشتراعي رقم 150/83 المعدلة بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 22 تاريخ 23/03/1985 تنص على ما يلي: ينظر المجلس في تأديب القضاة بناء على احالة مجلس هيئة التفتيش القضائي وبما انه يستفاد جليا من هذا النص ان السلطة المختصة لاجراء الملاحقة التأديبية واحالة القاضي الى المجلس التأديبي هي تلك التي عينها القانون دون سواها اي مجلس هيئة التفتيش القضائي Odent - Op Cit P 2140: L'autorite ou les autorites competentes pour excercer le pouvoir disciplinaire c-a-d pour engager les poursuites et pour se prononcer a l'issue de la procedure sont celles que les textes designent Henry Nezard: Les principes generaux du Droit disciplinaire These Paris 1903- Librairie Nouvelle de Droit et de jurisprudence 1903 P 270: Laction disciplinaire ne peut jamais etre exercee que par ceux que la loi a designe a cet effet وبما ان المجلس التأديبي للقضاة العدليين لا يمكن ان يضع يده على قضية ومحاكمة قاض الا بناء على احالة مجلس هيئة التفتيش القضائي المتخذة وفق الاصول وبما ان قرار الاحالة على المجلس التأديبي كما بينه هذا المجلس في اكثر من قرار سابق صادر عنه لا يؤلف مبدئيا قرارا من شأنه الحاق الضرر وبما ان من عداد الاعمال التي لا تلحق اي ضرر ولا يمكن الطعن فيها عن طريق الابطال او النقض تلك التي غايتها ان تمهد او تهيء القرار الذي سيتبع نتيجة الاعمال التمهيدية التي تشمل جميع قرارات التحقيق قبل اتخاذ القرار النهائي ومن بين هذه الاعمال الادعاء امام لجنة قضائية او ادارية ام الاحالة امام مجلس تحقيق او مجلس تأديب Odent-Op.Cit P 988: Constituent des mesures preparatoires ne faisant pas grief et pour ce motif non susceptibles d'un recours contentieux une citation devant une commission administrative ou juridictionnelle(Ref) Un revoi devant un Conseil d'enquete (Ref) وبما انه اذا كان قرار الاحالة على المجلس التأديبي هو من الاعمال التمهيدية Actes preparatoires التي لا تقبل مبدئيا الطعن الا ضمن الطعن في القرار التأديبي اذ ان قبول الطعن في قرار الاحالة وحده يؤدي الى شل اعمال المجالس التأديبية غير انه يمكن في حالات خاصة الطعن في التدابير والاعمال التمهيدية اذا كانت مشوبة بعيب خاص بها وتؤلف عملا منفصلا Acte detachable كصدور تلك الاعمال من سلطة غير صالحة او اتخاذها خلافا للاصول الجوهرية والقوانين المرعية الالزامية وبما ان المستدعي في المراجعة الحاضرة يطعن في قرار الاحالة الصادر عن مجلس هيئة التفتيش القضائي ضمن القرار النهائي المطعون فيه ويدلي من جملة ما يدلي به بان قرار احالته على المجلس التأديبي هو قرار باطل لمخالفته احكام المادة 108 من المرسوم الاشتراعي 150/83 فقرتها الاخيرة لان من قام بالتحقيق معه هو بذات الدرجة وليس برتبة اعلى Plantey:ژLa fonction publique Traite general (1991) No 936 P. 389: Les decisions relatives a la procedure ne peuvent etre directement attaquees qu'ils s'agisse du renvoi devant un conseil de discipline en revanche leur irregularite sera efficacement invoquee a l'appui d'un recours dirige contre la decision disciplinaire Ref وبما ان المادة 108 فقرتها الاولى من المرسوم الاشتراعي رقم 150/83 تنص على ما يلي: يقوم رئيس الهيئة فورا او بواسطة من يكلفه من المفتشين العامين او المفتشين بالتحقيق وقد اضيفت فقرة ثانية الى الفقرة الاولى المذكورة اعلاه بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 22 تاريخ 23/3/1985 التي نصت على ما حرفيته ينبغي على من يقوم بالتفتيش ان يكون اعلى رتبة من القاضي المراد تفتيشه بما ان الفقرة الثانية المضافة الى المادة 108 المشار اليها بالمرسوم الاشتراعي 22/85 تكرس مبدأ عاما في القانون التأديبي الا وهو انه لا حد يمكن ان يحاكم او ان يحقق معه الا من قبل صنوه Nul ne peut etre juge que par ses pairs وقد كرس مجلس شورى الدولة بالتقابل a contrario وضمنا هذا المبدأ لاول مرة في قراره المبدأي الزعيم عزيز غازي/الدولة - وزارة الدفاع الوطني (قرار رقم 258 تاريخ 3/11/1959) حيث ورد في احدى حيثياته ما يلي: حيث من الثابت ان عدم اشراك اعضاء في المجلس التأديبي ممن هم اعلى رتبة من المستدعي كان نتيجة استحالة مادية لم يكن بالامكان تلافيها وبما ان معنى مدى كلمة التفتيش الواردة في الفقرة الثانية من المرسوم الاشتراعي 108 المعدل هي عبارة نوعية (او اصطلاح نوعي) Terme generique يقصد بها ايضا التحقيق اذ يقتضي وفق المبادىء المطبقة لتفسير القوانين تفسير النصوص بصورة متوافقة بعضها مع بعض بدلا من تعطيل مفعولها بتفسير نص بصورة غير متلائمة ومتجانسة مع النص الآخر والا جرد هذا النص من مفاعيله وبما ان الطريقة العلمية لتفسير القوانين توجب توفيق النص المطلوب تفسيره مع سائر النصوص المتعلقة بذات الموضوع او بمواضيع متشابهة وبما انه اذا كانت في بعض الاحيان افعال او اعمال تفتيش تسبق التحقيق بحد ذاته غير انه لا يمكن وفق النص القانوني والمبادىء العامة للقانون اجراء اي تفتيش او تحقيق او انزال عقوبة من اية سلطة تأديبية - قضائية كانت ام ادارية الا من شخص اعلى درجة او رتبة من الشخص المستهدف بالتفتيش او بالتحقيق او بالحكم الا اذا نص القانون صراحة على عكس ذلك وبما ان تكليف قاض اصغر درجة او رتبة لمراقبة او تفتيش قاض اعلى منه درجة او رتبة ومن ثم التحقيق معه يؤلف بحد ذاته مخالفة للمبادىء العامة للقانون لان هذا العمل التفتيش يتنافى والمحافظة على حرمة الادارة القضائية L'Administration de la Justice وهيبتها والكياسة المسلكية ومن شأنه ان يعرقل حسن سير المرفق العام القضائي لانه لا يجوز وفق المبادىء العامة لقانوننا العام تكليف قاض ادنى في الدرجة او الرتبة مراقبة او تفتيش قاض اعلى منه وبالاحرى التحقيق معه قرار رقم 216 تاريخ 17/3/1980 المهندس امين عبد الملك/الدولة:ژالتفتيش المركزي وبما انه فضلا عن كل ما تقدم عندما يلحظ النص القانوني ان التحقيق يجري من قبل سلطة محددة فان هذا النص هو الزامي J. Mourgeon:ژLa repression administrative in Bibl de Droit Public - Tome 75-1967 No 318 P. 442 Renvoi 36 Quand un texte prevoit que tout ou partie de l'instruction est confie a une autorite determinee Cette dispositon est imperative Ref C.E 18 Mai 1956 Barthoumeyrou R.D.P 1956 P 1140: L'inscription au tableau est precedee d'une enquete dont les textes fixent parfois des modalites S'il n'a pas ete procede a l'enquete conformement aux dispositions des textes la decision portant refus d'inscription est entachee d'illegalite Serge Salon: Delinquance et repression disciplinaires dans la fonction publique in Bibl de Droit Public Tome 87 - 1969 P. 263:ژEn matiere disciplinaire les competences sont nettement definies de sorte qu'aucune autorite administrative ne peut de bonne foi ignorer ses pouvoirs ou les outrepasser Le juge se montre donc particulierement strict dans ce domaine وبما انه ثابت ان المفتش العام الذي بدأژالتحقيق مع المستدعي قدم تنحيه من المهمة الموكولة اليه لانه تبين ان المستدعي والمفتش العام بذات الدرجة فعين رئيس هيئة التفتيش القضائي مفتشا عاما آخر لاجراء التحقيق وعند اعتذار هذا الاخير عاد المفتش العام المتنحي واجرى التحقيق خلافا للاصول الجوهرية المفروضة بموجب النص والمبادىء العامة للقانون (قرار رقم 213 تاريخ 6/1/1994 الدكتور جورج المر/الدولة - هيئة التفتيش المركزي) وبما ان كل ملاحقة تأديبية من سلطة غير صالحة تكون مشوبة بعيب جوهري ان عيب عدم الصلاحية يتعلق بالانتظام العام فضلا عن انه لا يمكن تقويض الصلاحية التأديبية - صلاحية التحقيق والتفتيش ام صلاحية انزال العقوبة الا في حال وجود نص صريح يسمح بذلك ووفق الشروط المحددة والا اعتبرت الاجراءات المتخذة باطلة لصدورها عن مرجع غير صالح J. Mourgeon-Op.ژCit P. 447 B- La competence des autorites repressives No 321:.... La premiere de ces regles est celle imposant que le deroulement de l'action repressive ait lieu sous l'egide d'autorites competentes pour le mettre en oeuvre Le vice d'incompetence est d'ordre public. Est donc sanctionnee par l'incompetence la repression effectuee par une autorite qui se substitue illegalement a une autre Et il (le Conseil d'Etat) juge que la competence repressive ne peut etre deleguee que lorsque la delegation est expressement autorisee par le texte conferant la competence et conformement aux conditions qu'il precise faute de quoi la repression est annulable وبما ان قرار احالة المستدعي على المجلس التأديبي يكون قد اتخذ خلافا للاصول الجوهرية لعدم احترامه مبادىء عامة قانونية واحكام الزامية منصوص عليها صراحة في المادة 108 فقرتها الثانية من المرسوم الاشتراعي 150/83 المعدل بالمرسوم الاشتراعي رقم 22/85 التي تؤلف ضمانات اساسية للقاضي تتعلق بمبدأ احترام حقوق الدفاع Chapus:ژDroit Adm. General T.2 9eme Edit - 1996 No 371: A la garantie liee a la communication du dossier avant toute sanction disciplinaire s'ajoute celle qui resulte de la saisine d'un conseil de discipline Il y a la une garantie tout aussi importante que la precedente J. Mourgeon - Op cit No 321 وبما انه اذا جاء قرار الاحالة على المجلس التأديبي مشوبا بعيب جوهري ومخالفا للمبادىء العامة وللاحكام القانونية الالزامية فان هذه المخالفة من شأنها ان تعيب الاجراءات التأديبية برمتها والقرار الذي يصدر بنتيجتها وبما انه ما دام ان قرار الاحالة على المجلس التأديبي باطل بطلانا مطلقا فيكون وضع يد المجلس التأديبي على القضية غير قانوني (يراجع: قرار رقم 270 تاريخ 21/6/1977 العريف علي موسى/الدولة - وزارة الداخلية - قرار رقم 280 تاريخ 27/6/1977 عمر علم الدين/الدولة - وزارة البرق والبريد والهاتف - قرار رقم 213 تاريخ 6/1/1994 الدكتور جورج المر/الدولة - هيئة التفتيش المركزي) وبما انه يقتضي والحال هذه ابطال القرار التأديبي المطعون فيه وبما ان كما بينه هذا المجلس في اكثر من قرار سابق صادر عنه عندما يبطل مجلس شورى الدولة القرار التأديبي لعلة شكلية فليس ما يمنع اصلاح العلة ومحاكمة المستدعي من جديد على شكل متوافق والمبادىء العامة واحكام القانون (يراجع على سبيل المثال: قرار رقم 959 تاريخ 8/8/1968 الشرطي حسن ملاعب/الدولة - وزارة الداخلية - قرار رقم 364 تاريخ 19/10/1977 الدركي كابي عبد الله/ الدولة - وزارة الداخلية - قرار مجلس القضايا - رقم 494 تاريخ 8/12/1977 جرحس الخوري/الدولة - وزارة الخارجية - قرار - مجلس القضايا - رقم 51 تاريخ 10/2/1992 فؤاد مخول الحداد/الدولة - هيئة التفتيش المركزي والمجلس التأديبي العام - قرار رقم 213 تاريخ 6/1/1994 الدكتور المر/الدولة - هيئة التفتيش المركزي