Study د. سيبيل سمير جلول 01/10/2016
مفهوم المعرفة العملية ( know-how/savoir-faire)
- Author
- د. سيبيل سمير جلول
- Published
- 01/10/2016
- Source
- Lebanese University
مفهوم المعرفة العملية ( know-how/savoir-faire)
د. سيبيل سمير جلول
أستاذة في الجامعة اللبنانية
كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية
المعرفة العملية، اكثر من عنوان وابعد من معنى، الا انه بالرغم من اثارتها مرارا والبحث فيها مطولا، وبالرغم من كون حقيقتها قديمة قدم العالم، تبقى المعرفة العملية مفهوما غير محدد المعالم لدى العديدين، مفهوم حديث نسبيا، ولكن مع هذا فقد عرفت نجاحا سريعا.
ان تعبير "المعرفة العملية"، هو المصطلح الذي آثرنا اعتماده كمقابل للمصطلح الاجنبي know-how/savoir-faire، ونحن نعني به مجموعة معلومات تطبيقية اي معارف عملية، وذلك وفقا للتفصيل الذي سنعتمده في دراستنا هذه.
هذا المفهوم كان موجودا منذ وقت طويل لكنه لم يكن مسمى صراحة، فهو يعبر عن رغبة صاحبه في ابقاء معارفه ومعلوماته سرية اي في الخفاء، معتقدا ان السرية تؤمن لها الحماية، من هنا يمكن القول ان عملية ابقاء هذه المعلومات سرية جعل امكانية تحديدها وحصرها صعبة بعض الشيء.
مما لا شك فيه ان فكرة المعرفة العملية( know-how/savoir-faire)، ترتبط ارتباطا وثيقا بمفهوم السرية، حيث كانت السرية التجارية، تتمتع في المجتمعات التجارية قديما بطابع مقدس يقترب الى حد ما من القدسية الدينية، لا سيما وانها كانت تعتبر كمتمم للثروات، مثلها كمثل الملكية.
مما جعل حائز هذه المعلومات السرية يجهد في ابقائها كذلك خوفا من المنافسين، وحفاظا على اسرار مؤسسته وتطورها.
الا ان الهدف من الابقاء على سرية المعلومات كان يتجلى بالابقاء على القيمة الحقيقية لها، لا سيما مع امكانية نقلها الى الغير مقابل بدل نقدي، وبالتالي جني كل النفع المادي الممكن منها. الا ان هذا النفع لا يتحقق الا عبر المحافظة على سرية هذه المعلومات، حيث يكون نقلها الى الغير اكثر فاتئدة لهذا الاخير.
وكما قال Racine "ان سرا لا يفشيه الزمن"، الا ان المعرفة العملية السرية وحتى قبل افشاءها، تجسد مصلحة المؤسسات في الحصول عليها وذلك لكسب الوقت في كسب المال السريع.
الا ان الاهمية المعطاة للسرية بدأت تتلاشى شيئا فشيئا، خاصة مع تزايد الاشكال التي تدفع الى افشاء هذه السرية اهمها التعاقد مع الغير، او استخدام موظفين جدد في المؤسسة، حيث يصبح بامكان هؤلاء وغيرهم الاطلاع عليها بصورة غير مباشرة او حتى بصورة مباشرة عندما تكون هي الموضوع الاساسي في التعاقد.
فالمعرفة العملية تشكل اليوم الموضوع الاساسي والجوهري للعديد من العقود، لا سيما الدولية منها، كعقد الفرنشيز(franchise)، وعقد نقل المعرفة العملية(transmission du savoir-faire) والامتياز التجاري(concession commerciale). مما يؤكدمرة اخرى على ضرورة البحث عن الحماية القانونية لها، والتي ما زالت غير موجودة حتى اليوم الا ضمن اطار ابقائها سرية، مما يجعل الواقع العملي سباق في هذا المجال تجاه الواقع القانوني لا سيما لناحية المفهوم الذي يحتاج الى تحديد وتوضيح من قبل المشرع كما فعل في القانونين الحديثي التاريخ رقم 240/2000 ( المتعلق ببراءات الاختراع ) و 75/99 ( المتعلق بحق المؤلف والحقوق المجاورة )، وحتى لناحية طرق الحماية ووسائلها عبر امكانية اجراء مقارنة مع المفاهيم المحددة سابقا من قبل المشرع وبالتحديد في القانونين 240/2000 و75/99 المشار اليهما اعلاه، والبحث عن احتمال الحماية وفقا للآليات الموضوعة فيهما بالنسبة للاختراع ولحق المؤلف .
من هنا ونظرا للغموض الذي يكتنف هذا المفهوم رأينا ان نعرف المعرفة العملية( know-how/savoir-faire)، ونحدد مفهومها في مرحلة اولى، معتمدين في سبيل ذلك على مقارنتها بغيرها من المفاهيم القانونية المجاورة لها في مرحلة ثانية، والتي تقترب منها الى حد بعيد ان لناحية المفهوم او حتى لناحية النظام القانوني.
الفقرة الاولى: تعريف المعرفة العملية( know-how/savoir-faire)
بادىء ذي بدء، يمكن القول ان التعريفات تعددت لكن المفهوم واحد.
هكذا نستهل دراستنا حول تحديد المقصود بالمعرفة العملية. فالفقهاء في محاولاتهم العديدة لايجاد تعريف، لم يتمكنوا من استبعاد ربطها بالمعلومات السرية سواء كانت صناعية، تقنية او تجارية.
لكن ماذا نعني حقيقة بكلمة معرفة عملية؟ هل نعني بكلمة معرفة مجموعة المعلومات؟ وكلمة عملية؟ هل تقتصر فقط على كل ما هو تطبيقي في مجال معين كالصناعة مثلا؟ ام انها تشمل كافة المجالات التطبيقية؟ اي كل ما هو تطبيقي؟ وما هي علاقتها ببقية الظواهر كبراءة الاختراع، والسر الصناعي وغيرها من المفاهيم المجاورة؟
ان عبارة المعرفة العملية جديدة وتشكل الترجمة للعبارة الانكلوسكسونية" know-how" وللعبارة الفرنسية " savoir-faire".
بعض الفقهاء العرب اعطى لتعبير" know-how" او "" savoir-faireالترجمة التالية: المعرفة الفنية .[i]
في حين اعتمد البعض الآخر على تعبير التكنولوجيا او حق المعرفة [ii].
يقف قسم من الفقه المصري عند مدلول عملي لحق المعرفة "know-how" او المعرفة العملية، معتبرا انها عبارة عن مجموعة معلومات متعلقة بكيفية تطبيق نظرية علمية او اختراع، اي انه الجانب التطبيقي للعلم [iii].
في حين صنفها قسم آخر بانها المهارة مستعملا تعبير المعرفة التقنية[iv].
الا ان اي تعريف رسمي لم يعط لها بعد، وبالرغم من ذلك بحث الفقه في بعض المفاهيم حول المعرفة العملية[v].
تشكل المعرفة العملية قيمة اقتصادية، وهي تتطلب على الاقل من قبل حائزها معرفة علمية وخفة تقنية. وقد تم استخلاص عدة تعريفات للمعرفة العملية في معرض الابحاث المتعلقة بهذا الموضوع [vi].
فاعتمد Dessemontet على التعريف الواسع للمعرفة العملية: " نسمي معرفة عملية صناعية مجموعة المعلومات او المعارف غير المحمية ببراءة اختراع والمستعملة في الصناعة" [vii].
في دراسة له عرف Bertin المعرفة العملية على انها:[viii]
" معرفة تقنية مطبقة في الصناعة، معتبرة جديدة بنظر حائزها ولكنه يرغب بابقائها سرية، سواء لاستعماله الشخصي، او لنقلها الى الغير".
وينظر "Magnin " [ix] الى المعرفة العملية من عدة وجوه:
اولا- تعتبر المعرفة العملية " تقنية تطبيقية للمناهج او عنصر من عناصرها".
ثانيا- تمثل المعرفة العملية بشكل عام " فن الصناعة " او بمعنى آخر " مجموعة الفبركة، كل العملية الصناعية، اي من لحظة اختيار المنتوجات حتى كيفية تصريفها النهائي". وهي ايضا بالنسبة اليه " فن الانتاج".
في الواقع، ان التصنيع يعني معرفة الانتاج، وهذا الانتاج يستلزم ان تكون مقومات وشروط الصناعة قد استخرجت وحددت على قدر الامكان، لان المعرفة ليست فقط البراعة والمهارة اليدوية، او سر الصناعة، انما هي نظام علمي محدد للغاية، بتقنية معقدة في اغلب الاحيان، وتتطلب عملية نقلها الى الغير كفاءة عالية.
ان هذا المفهوم الذي اختصر المعرفة العملية بفن الصناعة او الانتاج فقط، يقترب من تعريف "Bertin"[x] .
ويستنتج من هذا التعريف، ان المعرفة العملية تظهر بشكل توصيفي لانها تشمل مجموعة المعارف التي تتناسب مع طرق التطبيق الصناعي.
وهذا ما اكده ايضا بعض الفقه العربي[xi] .
اما Regis Fabre [xii] فيرى بان مفهوم المعرفة العملية يمكن تلخيصه بما يلي: " معلومات قابلة للانتقال، ولا يمكن للجمهور الوصول اليها مباشرة".
نجد في هذا التعريف ان صفة "غير محمية ببراءة" قد اختفت . اذ يعتبر هذا الاخير ان البراءة ليست من يضفي على هذه المعلومات تعريف المعرفة العملية؛ انما هي فقط وسيلة تقنية للحماية وبالتالي لا يجب تعريف المعرفة العملية باحدى وسائل حمايتها، اي بالبراءة.
ان التعريف المقترح من العلامة Mousseron [xiii] في العام 1972، والذي اعاده عام 1975، بالرغم من ايجازه، كان واضحا وبعيد المدى، وذلك عندما اعتبر ان : " المعرفة العملية التقنية هي المعرفة القابلة للانتقال، والتي لا يصل اليها الجمهور مباشرة، وهي غير محمية ببراءة ".
ينزع Durand [xiv]الى عرض المعرفة العملية بطريقة اخرى، اذ عرفها على انها: " مجموعة المعارف والوسائل التقنية والمعلومات التي تسمح باعادة التصنيع الفعلي لنظام ما، لمنتوج او لطريقة انتاج، ذات طبيعة جديدة وسرية".
الا ان احد اهم التعريفات التي اعطيت لها، ما جاء في القرار الصادر عن محكمة "مريلاند" في الدعوى المقامة بين ميكالكس كوربوريشن اوف اميركا/ بمكو كوربوريشن:
" المعرفة العملية هي مجموعة معلومات تجريبية لا تقبل التحديد، وعندما تستعمل بشكل متكرر، ولو كانت قد اكتسبت بنتيجة الخطأ، فانها تعطي مكتسبها القدرة على انتاج شيء لم يكن بمقداره انتاجه بمفرده وبنفس الدقة والتحديد، وهو ما يمكن اعتباره ضروري للنجاح التجاري"[xv].
Know-how, that is to say factual knowledge, not capable of precise separate description, but which, when used in an accumulated form, after being acquired as the result of trial and error, gives the one acquiring it an ability to produce something which he otherwise would not have known to produce which the same accuracy or precision found necessary for commercial success.
الا اننا نرى، انه بالرغم من كثرة هذه التعريفات وتعددها، فهي ما زالت ناقصة في بعض النواحي لا سيما لجهة اقتصارها وتركيزها على نشاط معين الا وهو النشاط الصناعي.
قلة هم المؤلفون الذين سلطوا الاضواء على طبيعة المعلومات المقدمة من غير الاختصاصيين.[xvi]
بالتالي فان تعدد اشكال وطبيعة واهداف المعرفة العملية، تجعل مسألة ايجاد تعريف لها صعبة. ونجد الدليل في تعريف بعض الفقهاء، الذي عرضناه، مما جعل قسما منهم يحاول اعطاءها تعريفا موسعا:" ان المعرفة العملية هي مجموعة المفاهيم، المعلومات والتجارب او الاساليب الضرورية في صناعة المنتوجات".
في الخلاصة، يمكن ان نقول ان المعرفة العملية تتألف:
اولا، من المعلومة، اي العنصر غير المادي، الفكري.
ويجب عدم الخلط بينها وبين العنصر المادي الذي يشكل ركيزة ودعامة لها-support materiel – كدفاتر المختبرات، الموجزات الجراحية، الخ.......[xvii]
ثانيا، يجب ان تكون المعرفة تقنية؛ والفقه حاول تضييق مدى هذه الصفة. اذ تربط عادة المعرفة العملية بالمجال التقني الصناعي وبالتحديد بالسياق الصناعي. كما ان مختلف التعريفات التي استعرضناها تشير الى ذلك .[xviii]و[xix]
بالتالي فان تضييق النطاق على مفهوم المعرفة العملية غير مستحب، فالمعرفة العملية التجارية مقبولة ايضا.
وبالفعل جاء في اجتهاد صادر عن محكمة التجارة الفرنسية [xx] " ان الخبير وضع تقريره بعد تقدير الاضرار الحالة تحت عنوان المعرفة العملية التقنية بقيمة 50000 فرنك؛ والمعرفة العملية التجارية بقيمة 50000 فرنك".[xxi]
ثالثا، يجب ان تكون المعلومات قابلة للانتقال، اي قابلة الايصال الى الغير، وهكذا لا يمكن ان تعتبر معرفة عملية، القدرة الذاتية للاجير .[xxii]
رابعا، يجب ان لا يتمكن الجمهور الوصول اليها بسهولة. هذا العنصر تناوله الفقه باشكال متعددة. اذ تناوله البعض في معرض السرية، والبعض الآخر في معرض الجدة. وكل كلمة تترجم ميزة عدم سهولة الحصول على هذه المعرفة .
اما Mathely، وفي كونغرس المكسيك لعام 1972 [xxiii][xxiv] اقترح التعريف التالي:" تتكون المعرفة العملية من المعارف والتجارب المكتسبة ليس فقط لتطبيق تقنية ما، وانما للاستغلال الصناعي، التجاري، الاداري، والمالي للمؤسسة". ويضيف قائلا:
" انها خلاصة المعرفة والخبرة العملية، الناتجة عن العمل الجماعي للمؤسسة والتي تهدف الى تطوير وظائف هذا العمل الجماعي ".
وقد تبنى هذا الموقف قسم من الفقه المصري، اذ حسب هذه النظرية المصرية المؤيدة " يشير هذا التعريف بصورة اساسية الى المضمون والحقل الاساسي للتكنولوجيا "[xxv].
لاحظنا ان سائر التعريفات المستعملة اليوم للمعرفة العملية استقرت بالنهاية حول التعريف التقليدي القائم على كونها مجموعة معلومات متعلقة بطرق الصناعة، التجارة، الادارة وتمويل المنتوجات او الخدمات موضوع العقد .
لا بل اكثر من ذلك، ان المعرفة العملية هي مجموعة من المعلومات التقنية، الا ان الفقه ذهب ابعد من ذلك في تحديده لمواصفاتها ومضمونها، متخطيا فكرة المعلومة التقنية الى فكرة اكثر تطورا تماشي التطور التكنولوجي المتلاحق.
عندها اقترح البعض [xxvi] التخلي عن تعبير معرفة عملية تقنية واستبدالها بعبارة طريقة تكنولوجية.
الا انه لا يمكن الاكتفاء بهذه التعريفات، بل لا بد من محاولة اعادة تصنيف المعرفة العملية ضمن اطار مختلف مرتبط بعملية "نقل النجاح" من مؤسسة الى اخرى، مسلطين الضوء على عنصر تحقيق هذه المعرفة العملية المختبرة "للنجاح" ، اذ ان هذا النجاح الذي كان الجاذب لعنصر الزبائن، هو ما تسعى المؤسسات للحصول عليه، بموجب عقود واتفاقات، كعقد الفرنشيز(franchise) وعقد الترخيص التجاري(concession commerciale)، وعقد نقل المعرفة العملية ( communication du savoir-faire) .
ويكون من المستغرب ايضا عدم اثارة موضوع " المعرفة العملية" ك " معرفة النجاح "، كمال يمكن التداول به، وذات قيمة مادية قابلة للتقييم والتقدير. فالمعرفة العملية المنقولة الى الغير والموضوعة تحت تصرفه تشكل في الحقيقة وفي الواقع العملي " معرفة النجاح "[xxvii] ، او معرفة القيام بالعمل، وبالتحديد "المعرفة العملية" .
" معرفة النجاح " او "المعرفة العملية" وفي كل المجالات، اي في المجال التجاري، الصناعي، المالي، الاداري وحتى التعليمي. مما يؤكد على ضرورة توسيع نطاق المفهوم ليشمل كل المعلومات القابلة للتطبيق العملي مهما كانت طبيعة هذه المعلومات .
من هنا ضرورة مقارنتها بغيرها من المفاهيم التي يرعاها القانون وينظمها ويؤمن لها الحماية، وذلك بخلاف المعرفة العملية التي تصعب عملية حمايتها وتدق، لا سيما ان اقامة التوازن بين الحماية والسرية عملية صعبة بعض الشيء، ونظرا لعدم وجود نصوص قانونية ترعاها، ولضرورة واهمية الابقاء على سريتها .
الفقرة الثانية: تمييزها عن غيرها من المفاهيم المجاورة
ان المعرفة العملية يمكن ان تكون ذات شأن، عندما تتفوق على براءة الاختراع. بالتالي سنحاول ايجاد رابط بين هذا المفهوم الحديث وبين غيره من المفاهيم القانونية التقليدية.
اعتبر الاجتهاد الاميركي ان نظام التقنيات غير المحمية ببراءة محكوم بخصوصية كل استعمال صناعي اكثر من ارتباطه بالاعتبارات القانونية.[xxviii]
على العكس، قرب الاجتهاد الفرنسي هذا المفهوم من مفهوم الاسرار الصناعية، وحاول ايجاد الحماية له باللجوء الى مفاهيم اكثر موضوعية كالسرية والجدة .[xxix]
بالنتيجة نقول ان اي نظرية قانونية لا يمكن تقديمها في هذا المجال . فنحن امام ظاهرة جديدة، مختلفة عن حق الملكية الادبية والصناعية، ولكن مما لا شك فيه انه يمكن مقارنتها باحدى هذه الاموال.
اولا- معرفة عملية وبراءة اختراع
في لبنان، كانت الاختراعات تخضع للقرار رقم 2385 تاريخ 13 كانون الثاني 1924 الصادر ايام الانتداب الفرنسي والذي كان يرعى كافة اشكال الملكية الفكرية من ادبية وفنية وموسيقية الى صناعية وتجارية .
الا ان تطورات المجتمع الحديث وتقدمه لا سيما لجهة الاختراعات في مجال المعلوماتية والكمبيوتر فرضت اصدار قانون جديد في 7 آب 2000 يحمل الرقم 240، والذي حل محل القرار 2385/24.[xxx]
وحددت المادة 2 من القانون رقم 240 الصادر في 7 آب 2000 مواصفات الاختراع الذي يقبل الحماية، فنصت على انه:
" يكون الاختراع قابلا للحماية اذا كان جديدا ومنطويا على نشاط ابتكاري وقابلا للتطبيق الصناعي " .
بالتالي فانه لمنح البراءة عن الاختراع لا بد من توافر عدة شروط:
* الابتكار: لا بد لمنح البراءة عن اختراع من وجود ابتكار او ابداع يأتي به المخترع بشيء جديد الى ما معروف من قبل .[xxxi]
يعتبر الاختراع منطويا على نشاط ابتكاري اذا لم يكن من البديهي لرجل المهنة العادي التوصل اليه بالاستناد الى حالة التقنية السابقة ( المادة 2 من القانون رقم 240/2000). تشمل حالة التقنية السابقة كل ما كان قبل تاريخ تقديم طلب البراءة، بمتناول الجمهور في اي مكان او زمان سواء بوصف خطي او شفهي او بالاستعمال او باي طريقة اخرى، مع مراعاة الاختراعات التي حازت على شهادة ضمان في المعارض والاسواق التجارية الرسمية .
* جدة الاختراع: فرض القانون 240/2000 وجود الصفة الجديدة في الاختراع. واعتبر ان الاختراع يكون جديدا اذا لم يكن داخلا في حالة التقنية السابقة ( مادة 2 من القانون 240/2000). انطلاقا من ذلك، ان الاختراع لا يعتبر جديدا اذا كان قد وضع سابقا في متناول الجمهور . وهذا ما يعرف بالاسبقية، وهي تنبع من الاعلان عن الاختراع قبل طلب الحصول على براءة عنه .[xxxii]
في السابق، ووفقا للقرار 2385/24، كان الاختراع يعتبر جديدا اذا لم يسبق نشره او استعماله او لم يمنح براءة عنه، اذ جاء في المادة 44 من القرار 2385/24 انه " حتى يعتبر الاختراع جديدا يجب ان لا يكون نشر عنه لا في لبنان ولا خارجه شيء يمكن من تطبيقه ".
اما القانون الجديد فقد وسع نطاق التطبيق، واعتبر ان مدى جدة الاختراع تتجلى باحدى المظاهر التالية:
1- قد يكون الاختراع متعلقا بمنتج صناعي جديد، كابتكار نوع جديد من مادة البلاستيك او مادة كيميائية جديدة لازالة الروائح او اكياس من النايلون الخ....( فقرة أ من المادة 2 من القانون رقم 240/2000) .
2- قد يكون الاختراع متعلقا بطريقة او بوسيلة تسمح بالحصول على منتج صناعي معروف سابقا ومكتشف من الغير او نتيجة صناعية معروفة. هنا فقط الطريقة تحمى بالبراءة، كابتكار جهاز للتسخين وللتبريد او ماكينة للغسيل او للتنشيف( فقرة ب من المادة 2 المذكورة اعلاه).
3- قد يكون الاختراع متعلقا بتطبيق جديد لوسيلة صناعية معروفة، هنا لا يوجد اي تجديد في الطريقة كاستخدام الكهرباء في نقل الصوت بطريق الراديو والتلفزيون او نقل الصوت والضوء بطريق التلفزيون.
الجدة تكمن اذا في استخدام الطريقة في غرض جديد.( فقرة ج من المادة 2 المذكورة اعلاه).
* قابليته للاسثمار الصناعي:
تطبيقا للمادة 2 من القرار 240/2000، يعد الاختراع قابلا للتطبيق الصناعي اذا امكن صنعه او استعماله في اي نوع من انواع الصناعة.
* عدم تعارض موضوع الاختراع مع النظام العام والآداب العامة:
حددت المادة 4 من القانون 240/2000 ( المادة 3 من القرار 2385/24 سابقا)، انواع معينة من الاختراعات لا يمكن منح براءة اختراع عنها لتعارضها مع النظام العام والآداب العامة كاختراع آلة لفتح الخزائن الحديدية او آلة للقمار .
بعد استعراضنا لمفهوم براءة الاختراع، لا بد لنا وبهدف اجلاء خصوصية مفهوم المعرفة العملية، من محاولة التقريب بين المفهومين.
اذ يمكن الاستنتاج ان بعض المخترعون يفضلون ابقاء اختراعهم في السر لعدم ثقتهم بتوافر كافة الشروط التي تجعله قابلا للاستحصال على براءة، او لعدم رغبتهم في تحمل مخاطر افشائه الى منافسيهم.
لذلك فان الاختراع غير المعلن عنه يشكل المعرفة العملية، غير انه لا يخول صاحبه اي استئثار.[xxxiii]
بالتالي فان السؤال الذي يطرح هو معرفة ما اذا كانت المعرفة العملية غير قابلة للحماية ببراءة او قابلة للحماية ببراءة انما غير محمية بها؟
غالبا ما نجد ان الفقه يفرض ان تكون المعرفة العملية غير محمية ببراءة .[xxxiv]لا بل يؤكد على ان هذه التقنية المذكورة يجب ان تكون غير محمية ببراءة .[xxxv]
الا ان هذا الموقف غير مبرر، لان طلب البراءة لا يفقد المعرفة العملية طبيعتها كما لا يفقدها وجودها خاصة وان البعض اعتبر ان عبارة غير محمية ببراءة لا يمكن ان تعرف المعرفة العملية طالما ان حائزها يتمتع بحرية ابقائها سرية.[xxxvi]
فالعناصر الموضوعية التي تتألف منها المعرفة مستقلة عن تقنية الحماية المستعملة. ولكن النشر هو الذي يفقد المعرفة العملية ميزة صعوبة منالها من الجمهور، ويقضي بالتالي على وجودها.
فالمعرفة العملية هي اختراع غير محمي ببراءة. وان كون المعرفة العملية محمية ببراءة لا يغير من طبيعتها الذاتية، بل يمنحها الحماية المقررة لبراءات الاختراع، بالتالي فان التقريب بين مفهوم المعرفة العملية ومفهوم البراءة منتج في ايجاد تعريف للمعرفة العملية [xxxvii]خاصة لجهة تحديد خصوصيتها وتفردها عن غيرها من المفاهيم .
ثانيا-معرفة عملية وسر الصناعة
ما هو مفهوم السر الصناعي؟ وما علاقة المعرفة العملية بهذا المفهوم؟ لا سيما وانه يجمع بينهما عنصرا مشتركا الا وهو عنصر السرية.
ان السر الصناعي هو وسيلة تصنيع لها الطابع السري وتسمى سر الصناعة بالرغم من عدم كونها الملكية الحصرية لمؤسسة واحدة .[xxxviii]
وبالتالي تتمتع بالطابع السري كل الوسائل التي بقيت مجهولة من بقية الصناعيين المنافسين ولو كانت معروفة من المؤسسات الزبائن للمؤسسة الاولى، والمرتبطة مع هذه الاخيرة بعقود تبادل المعلومات.[xxxix]
فعليا تتضمن الاسرار تصاميم الالآت، برامج الكمبيوتر، لوائح الزبائن، معلومات حول الوضع المالي للمؤسسة، وصفة الكوكا كولا الخ....
نلاحظ اذا ان هذا المفهوم يقترب الى حد ما من تعريف المعرفة العملية. اذ في الغالب كان يتم الخلط ما بين هذين المفهومين: سر الصناعة والمعرفة العملية.[xl]
الا ان الفقه حاول لعدة مرات ايجاد المعايير التي تميز المعرفة العملية عن سر الصناعة.
فالبعض[xli] لا يجد اي فارق بينهما، والبعض الآخر[xlii] حاول تمييزالمعرفة العملية عن سر الصناعة، محددا بان هذا الاخير يشكل معلومة مهنية وسرية، بينما تشكل المعرفة العملية مجموعة معلومات سرية او شبه سرية مبرزة نوعا من الجدة. الا ان هذه النظرية لا يمكن ان تواجه ما يحصل في التطبيق الصناعي حيث يتكون سر الصناعة من مجموعة معلومات وليس فقط من معلومة واحدة.
في الواقع، يمكن القول ان السر الصناعي يتميز عن المعرفة العملية من الناحيتين القانونية واللغوية:
1- القانونية: اذ ان للمعرفة العملية نطاقا اوسع بكثير قد يتخطى وسيلة التصنيع لتشمل كافة المعلومات او المعارف المطبقة في ادارة الاعمال، التسويق، البيع الخ .....وفقا للتوضيح الذي قدمناه عند بحثنا في الفقرة الاولى حول تعريف المعرفة العملية.
2- اللغوية: لجهة كون سر الصناعة هو السر الذي تلتزم المؤسسة بالاحتفاظ به لنفسها، بينما المعرفة العملية تعني السر او المعرفة التي تنوي المؤسسة نقلها الى الغير بموجب عقد ومقابل بدل نقدي. [xliii]
بالتالي فان مفهوم المعرفة العملية يظهر هنا ايضا كمفهوم اوسع من مفهومي اسرار الصناعة والاعمال.
في لبنان، تناول المشرع الاسرار الصناعية او التجارية في القانون رقم 240/2000 المتعلق ببراءات الاختراع . وعاقب كل افشاء لمعلومات سرية صناعية او تجارية بالغرامة والحبس، اذ جاء في المادة 47 منه ما يلي:
" من كان بحكم وضعه او وظيفته او مهنته او فنه على علم بمعلومات سرية صناعية او تجارية وافشاها دون سبب مشروع او استعملها لمنفعته الخاصة او لمنفعة اخرى، يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في المادة الثانية والاربعين من هذا القانون ...." .
كما نصت المادة 42 من القانون ذاته :" يعاقب بغرامة من خمسة ملايين الى خمسين مليون ليرة لبنانية وبالحبس من ثلاثة اشهر الى ثلاث سنوات او باحدى هاتين العقوبتين كل من تعدى، عن معرفة، على حقوق صاحب البراءة المنشورة اصولا ...".
لم تعرف المادة 47 الاسرار الصناعية والتجارية، انما عاقبت فقط على افشاء هذا النوع من الاسرار . وذلك كله ضمن اطار الحفاظ على اسرار المؤسسات الصناعية، ولا سيما التجارية نظرا لما تشكل المعلومات التي تملكها من ثروة قد يؤدي افشاؤها الى الحاق اشد الضرر بالمؤسسة وبمقدماتها وايضا بقدرتها الاقتصادية.
الا يدعونا ذلك الى التفكير في المعرفة العملية والتي تشكل السرية عنصرا جوهريا في تكوينها؟ او من ناحية اخرى، هل يمكن القول بتطبيق هذه الفقرات من النص عند حاجتنا لحماية المعرفة العملية الصناعية؟
مما لا شك فيه ان كل هذه الشروط التي جاءت في المادة 47 من القانون رقم 240/2000 وضعت ضمن اطار تعزيز وحماية الاسرار الصناعية وبصورة غير مباشرة المعرفة العملية ذات التطبيق الصناعي لاحتوائها صراحة على اسرار صناعية، ولتشجيع الصناعة في البلاد بتعديل وتحديث بنود القرار رقم 2385/24 الصادر ايام المفوض السامي.
ان القانون الجديد رقم 240/2000، باستعادته لاغلبية احكام القرار 2385/24، اعاد احياء هذه المواضيع، كما اعاد وضعها في متناول رجل القانون، عسى ان تكون المرحلة القادمة مرحلة تطور صناعي ونمو وازدهار على صعيد الصناعات الكبرى.
هنا ايضا نعود لنؤكد على ان مفهوم المعرفة العملية اوسع واشمل من مفهوم السر الصناعي، لا سيما لناحية الاشخاص المعنيين به، ففي السر الصناعي العدد محدود في حين ان الوضع مختلف بالنسبة للمعرفة العملية طالما انها قيمة مادية تشكل موضوعا للعقود التجارية الحديثة، التي تتعدد اطرافها واشكالها.
ثالثا- معرفة عملية وحق المؤلف:
هنا لا بد من العودة مرة اخرى الى احكام القرار رقم 2385 في 17 كانون الثاني 1924، الصادر ايام الانتداب الفرنسي، والذي نظم بموجبه حق الملكية الادبية والفنية.
جاء هذا النص نتيجة حاجة الدول الواقعة تحت الانتداب وتطور الحالة الاقتصادية فيها، لا سيما وانه النص الاول من نوعه في تلك الحقبة والمتعلق بحقوق ملكية الآثار الفكرية، فوضع في سوريا ولبنان ليماشي التشريعات او القوانين المستعملة عند جميع الامم المتمدنة الاخرى.
يلاحظ من نصوص هذه المواد ان العمومية هي السمة البارزة فيها، وذلك انطباقا وعمومية القاعدة القانونية بشكل عام.
بالاضافة الى هذا النص، وضع قانون العقوبات في مواده، 722 حتى 729، جزاءات في حق مرتكب المخالفة لمصلحة المؤلف، وبحق كل من يسبب تعد على حقوق المؤلفين المشروعة .
عام 1943، لمس المشرع اللبناني الحاجة الى ضرورة التشريع في هذا المجال. فنص في قانون العقوبات وفي نبذتين مختلفتين، اولا عن الاحكام العامة في الملكية الادبية والفنية ميز فيها بين الاثر الادبي وبين ما يشبه الاثر الادبي مستبعدا بعض الاعمال من نطاق الحماية، وثانيا العقوبات الجزائية عند ارتكاب اي جرم في حق الاثر الادبي .
بقي القرار 2385/24 ساري المفعول الى حين صدور القانون رقم 75 في 3 نيسان 1999 المتعلق بالملكية الادبية والفنية والذي الغى ضمنا احكام المواد 137 حتى 180 من القرار 2385/24 والمواد 722 الى 729 من قانون العقوبات .
يتمحور حق المؤلف حول اعطاء المبدع او الخالق حقا معنويا على مؤلفه، الا انه فضلا عن ذلك قرر له حقا ماديا بقبض ثمن الانتفاع بعمله الفكري او الفني .
ان حق المؤلف هو حق ذات طبيعة مختلطة، هو حق معروف لواضعي نتاج الفكر. على هذا الوجه، يشكل القانون الطبيعي نواة حق المؤلف. الا ان هذه النظرة اهملت الوجوه الاخرى لحق المؤلف لا سيما الحقوق المجاورة للخلق والابداع .
بالتالي فان القانون رقم 75/99 قد يوفر حماية للمعرفة العملية. الا ان هذه الحماية غير ممكنة الا في اطار تناسبها مع متطلبات العمل او النتاج كما حددها قانون الملكية الفكرية، وتلك التي تتناسب مع المعرفة العملية كما سبق لنا ان عرفناها.
فالفكرة غير محمية بحق المؤلف، ما يحمى فقط هو تكوينها ، وطريقة التعبير عنها.[xliv] بالتالي فان المعرفة العملية، بمضمونها، لا يمكن ان تجيب على الشروط المفروضة في قانون الملكية الفكرية. وحدها الركيزة المادية للمعرفة العملية (كالكتاب، الصور، التصاميم، المجسمات ذات الشكل المحدد) التي في حال وجودها، يمكن ان تشكل موضوعا لهذه الحماية.
غير ان ما يميز المعرفة العملية هو ضرورة توافر الطابع السري فيها، وهذا الشرط لا يتلاءم مع مفهوم العمل الفكري، لان هذا الاخير يمكن ان يبقى سريا طيلة فترة تحضيره الا ان هدفه الاساسي والنهائي هو ان ينشر بين الجمهور، في حين ان المعرفة العملية تحافظ على كامل قيمتها طالما انها لم تنشر بعد.
غير انه لا يمكن الاخذ بهذا الموقف على اطلاقه، اذ لا يوجد بين مفهوم العمل الفكري ومفهوم المعرفة العملية من تعارض صريح وجوهري لناحية المضمون، يجعلنا ننكر على المعرفة العملية وصف العمل الفكري او وصف النتاج الفكري، لا سيما وان العمل الفكري يبقى محميا بمجرد خلقه، وواقع ان مؤلفه لم ينشره لا يؤثر على تقرير حمايته. فحق النشر يظهر كحق معنوي للمؤلف على عمله ولا يؤثر في طبيعة العمل نفسه، ولا في خضوعه لقانون الملكية الفكرية وللحماية التي يقررها.
اما بالنسبة للاختلاف بين اغراض العملين، نجد ان حق المؤلف يهدف الى حماية الشكل بينما يكمن هم صاحب المعرفة العملية في حماية طريقته.
فالمعرفة العملية هي طريقة تصرف اذا صيغت في قالب مكتوب، يمكن ان ترقى الى درجة العمل الفكري، وبالتالي يمكن ان تستفيد من الحماية التي يؤمنها قانون الملكية الفكرية.
هذه المعرفة هي تلك الفكرة التي تؤدي الى تحقيق تقنية معينة، فقلما يهم القالب الذي صيغت فيه. مما يعني انه يمكن حمايتها بموجب قانون الملكية الفكرية، الا ان هذه الاخيرة تبقى قاصرة عند تطبيقها على المعرفة العملية من وجهة النظر القائلة بحماية المضمون فقط.
في الخلاصة، يلاحظ ان الحماية التي يؤمنها قانون الملكية الفكرية ضعيفة، ولا يمكن اعمالها الا في حالات حصرية جدا، وهي عند التقاء مواصفات المعرفة العملية عند شروط العمل الفكري، لا سيما ضرورة تجسيدها في قالب يظهرها الى حيز الوجود. هنا وفي هذه الحالة، ومنذ هذه اللحظة، تفقد هذه الاخيرة صفة جوهرية فيها الا وهي السرية.[xlv]
اما على صعيد الفقه اللبناني، اعتبر الدكتور ادوار عيد[xlvi] ان حق المؤلف بمفهومه الواسع يندرج بين الحقوق الفكرية ويعتبر اكثرها اهمية؛ وهو يتناول حق الكاتب والفنان والموسيقار وغيرهم. لا يمكن ان يعتبر ان كل شخص عبر عن آرائه وعرضها في كتاب فحسب، مؤلف او عمل ادبي او فني، بل لا بد من ان يكون الشخص قد انتج مصنفا فكريا او انتاجا عقليا يحتوي على قسط من الابتكار. فعنصر الابتكار هو الاساس في الملكية الفكرية.
واعتبر ان المعرفة العملية وحق المؤلف ينضويان في اطار الملكية الفكرية لانهما من نتاج العقل البشري اي فكره، الا انهما يتميزان عن بعضهما في مجالات معينة حيث تطبيق النص على كل واحدة منها يجب ان يأتي متلائما مع الغرض الذي وجدت من اجله.
اما القانون اللبناني وبالتحديد المادة الخامسة من القانون رقم 75/99 ، اعتبرت ان للشخص الذي يبتكر عملا ادبيا او فنيا له، بمجرد ابتكاره، حق الملكية المطلقة على هذا العمل ودونما حاجة لذكر احتفاظه بحقوقه او قيامه باية اجراءات شكلية.
كما استبعدت المادة 4 من القانون المذكور اعلاه من نطاق الحماية، القوانين والمراسيم الاشتراعية والاحكام القضائية، والافكار والمعطيات والوقائع العلمية المجردة وغيرها....
بالتالي فان الافكار (idée) بحد ذاتها تخرج عن نطاق الحماية التي لا تتناول سوى الصيغة التي يعبر بها عن هذه الافكار.
اما الاستاذ نعيم مغبغب فاعتبر [xlvii] انه لاعمال الحماية بواسطة حق المؤلف لا بد من وجود المؤلف كشخص طبيعي قام بعمله بصورة شخصية، ولا بد ايضا وهو الشرط الاهم من ان يكون هذا العمل مبتكرا؛ ومفهوم معيار الابتكار معقد لانه غير ثابت، متغير تبعا لطبيعة المصنفات. الا انه علق على مسألة عدم اعتبار الافكار مشمولة بالحماية خاصة اذا ما راجعنا ما جاء في المادة الثانية من ان قانون حق المؤلف يحمي نتاج العقل البشري، مهما كانت طريقة او شكل التعبير، معتبرا ان المشرع تعلق بالشكل والتعبير وليس بالفكرة بحد ذاتها.
في حين انه برأي القاضي غسان رباح[xlviii] اعتمد المشرع هذا الموقف تاركا المجال امام امكانية حماية الافكار في حالات حصرية واسثنائية، هذا اذا ما توفرت فيها الشروط المفروضة في العمل لاعتباره مؤلفا.
كذلك هو الامر بالنسبة للمعرفة العملية، فاذا ما وضعها حائزها في كتيب او مقالة او مصنف شرح فيه كيفية عمل الآلة او الانتاج ووزعها على معاقديه كيفما كان شكل التعاقد، فان هذا الكتيب يمكنه الاستفادة من الحماية الممنوحة لحق المؤلف.[xlix]
في الخلاصة،
يمكن القول ان المعرفة العملية هي اختراع غير محمي ببراءة والى حين الحصول عليها، هي نتاج الفكر غير المنشور والى حين نشره، هي سرا صناعيا اذا كانت مقتصرة فقط على التطبيق الصناعي ومحمية بموجب القوانين الصناعية؛ لا بل هي اكثر من ذلك، لانها مجموعة المعلومات المكتسبة على مر السنين، هي ثمرة الخبرة والمجهود والوقت، هي المعرفة التي تحوزها المؤسسة والتي كانت السبب في نجاحها، والتي اصبحت مالا معنويا ذات قيمة مادية ملموسة طالما انه يمكن نقلها بموجب اتفاقات وعقود تجارية ودولية وغيرها، مقابل جعالة نقدية تتفاوت قيمتها وفقا وتبعا لاهمية المعلومات موضوع التعاقد.
في النهاية، هي مجموعة المعلومات السرية التجارية، او حتى هي معلومات تتناول كيفية او طرق الادارة فتسمى بالمعرفة العملية الادارية، كما انها قد تتناول مجرد وصفة لوجبة معينة، او كيفية اداء خدمة ما على صعيد الفنادق والمطاعم وشركات الطيران وغيرها.
بالنتيجة هي طريقة اداء اذا نظرنا اليها من الناحية العملية التطبيقية، وهي مجموعة معلومات سرية اذا نظرنا اليها من الناحية النظرية.
من هنا ايضا يمكن القول انه وضمن اطار محاولات توصيف المعرفة العملية وتحديد موقعها بالنسبة الى الاشكال الاخرى، نجد انها مفهوم واسع، شامل يقتضي لتحديده، الانطلاق من طابعيها النظري والتطبيقي على حد سواء.
[i] محمود الكيلاني، عقود التجارة الدولية في مجال نقل التكنولوجيا/
نصيرة سعدي، عقود نقل التكنولوجيا في مجال التبادل الدولي ، رسالة من جامعة الاسكندرية، ص.18 .
[ii] ابراهيم المنجي، عقد نقل التكنولوجيا، التنظيم القانوني لعقد نقل التكنولوجيا والتجارة الالكترونية، 2002، ص. 23 .
[iii] نقل التكنولوجيا من الناحية القانونية،مركز البحوث والدراسات القانونية والتدريب المهني القانوني، مطبوعات جامعة القاهرة والكتاب الجامعي، 1984.
[iv] صالح بكر الطيار، العقود الدولية لنقل التكنولوجيا، شهد للنشر والاعلام، ص.42-43 .
[v] LAMY,Droit commercial, Propriété Industrielle, Edition Lamy,2000,p.678,n.1519
[vi] André Bertin, Propriété Industrielle, Marques et Brevets Dessins et Modèles, 1995, p.268
[vii] Dessemontet, le savoir-faire industriel, définition et protection du "know-how" en droit Américain, Dr:Genève, 1974, p.7
[viii] André Bertin, Le secret en matière d'inventions, Editions du tambourinaire, Entreprise moderne d'édition, 1965, p.1.
[ix] Magnin François, Know-how et propriété industrielle, Librairies techniques, 1974, p.76.
[x] Kreis Alexandre, La transmission du know-how entre entreprises industrielles, litec, 1987, p.4.
[xi] صالح بكر الطيار، العقود الدولية لنقل التكنولوجيا، مرجع مذكور اعلاه، ص.44-45.
[xii] Regis fabre, le Know-how sa réservation en droit commun, Librairies Techniques,1976,p.18
[xiii] Aspects juridiques du Know-how, par J-M Mousseron, in Cahiers droit de l'entreprise, le Know-how supplément a la semaine juridique, Etudes éditions commerce et industrie, n.17, 17 avril 1972, p.6.
[xiv] P.Durand, le know-how, JCP 67, editions.G,I, 2078.
[xv] André Bertin, Propriété industrielle, op.cit ,p.268.
[xvi] Les cahiers de la sécurité intérieure, "Une approche réflexive du partage entre savoir expert et savoir profane", n.38, 4eme trimestre 1999, 1L10L99, par Brian Wynne, p.219-220.
[xvii] Worth wade, contre l'espionnage industriel, les éditions d'organisations, paris,1968,p.36.
[xviii] A.Philips, histoire des faits économiques et sociaux,Aubier ed.Montaigne,p.205 et s…….
[xix] Régis Fabre, le know-how sa réservation en droit commun, op.cit, 1976, p.14.
[xx] Paris, 24 Jan. 1975, in Regis Fabre, op.cit, p.15.
[xxi] Aspects juridiques du know-how, par J-M Mousseron, op.cit, n.17,17 avril 1972,p.3.
[xxii] Régis Fabre, le know-how sa réservation en droit commun, op.cit, p.15.
[xxiii]
[xxiv] Chavane et Brust, Droit de la propriété industrielle, 4eme édition, Dalloz, 1993, p.322.
[xxv] صالح بكر الطيار، العقود الدولية لنقل التكنولوجيا، مرجع مذكور، ص.44.
[xxvi] Les petites affiches, Essai sur un nouveau concept du savoir technique, par Jean-Marie Deleuze, 29 avril 1974, n.51, p.11-12.
[xxvii] Les petites affiches," Plaidoyer pour une révision de notion de savoir-faire en matière de franchise", n.132, 13 nov.1995, p.9-12, par Olivier Gast.
[xxviii] J-M Deleuze, Le contrat International de licence de know-how savoir-faire, 4eme ed, 1998, Masson, p.23.
[xxix] Lamy, Droit commercial, propriété industrielle, éditions Lamy, 2000, p.679, n.1523.
[xxx] نعيم مغبغب، براءة الاختراع ملكية صناعية وتجارية، الطبعة الاولى، 2003، منشورات الحلبي الحقوقية، ص.11-12.
[xxxi] مصطفى كمال طه، اصول القانون التجاري، الدار الجامعية، 1992، ص.645 و ما يليها .
[xxxii] نعيم مغبغب، براءة الاختراع ملكية صناعية وتجارية، مرجع مذكور اعلاه، ص.34.
[xxxiii] Lamy, Droit commercial, Propriété industrielle, op.cit, 2000, p.854, n.1873.
[xxxiv] Worth Wade, contre l'espionnage industriel, les éditions d'organisations, paris, 1968, p.35.
[xxxv] Aspects juridiques du know-how, par J-M Mousseron, op.cit, n. 17, 17 avril 1972, p.5(E).
[xxxvi] Régis Fabre, le know-how sa réservation en droit commun, op.cit, p.16-17.
[xxxvii] Régis Fabre, le know-how sa réservation en droit commun, op.cit, p.17-18.
[xxxviii] C.A.Amiens,18 mars 1904 , Franchon DP, 1904,2,409.
[xxxix] C.A.Paris, 11eme ch., 13 juin 1972, Ulmic c/Meineke Ann., 1974, 85.
[xl] Oliver Weneiger, la protection des secrets économiques et du savoir-faire (know-how), librairie Droz, 1994, p.15.
[xli] André Bertin, le secret en matière d'inventions, op.cit, p.25.
[xlii] R.Plaisant et J.Y.Sayn, in J.C.L. Brevets anciennes,ed.Fasc.111.
[xliii] André Bertin, propriété industrielle, op.cit,p.268.
[xliv] Appel Paris, 22 fev.1984, Dalloz, IR, 1984, p.285, note colombet.
[xlv] Claude Colombet, Grands principes du droit d'auteur et des droits voisins dans le monde, approche de droit compare, 1990, litec, p.12.
[xlvi] ادوار عيد، حق المؤلف والحقوق المجاورة في القانون اللبناني والقوانين العربية والاجنبية، الجزء الاول، الطبعة الاولى، 2001، صادر، صز29-30.
[xlvii] نعيم مغبغب، الملكية الفكرية والفنية والحقوق المجاورة، الطبعة الاولى، 2000، ص.13.
[xlviii] غسان رباح، قانون حماية الملكية الفكرية والفنية الجديد، نوفل، 2001، ص.9-10.
[xlix] نعيم مغبغب، الملكية الفكرية والفنية والحقوق المجاورة، مرجع مذكور اعلاه، ص.13.
Cited