Rulings

Court of Cassation, criminal chamber 06/10/1998

تمييز جزائي حكم رقم : 154 /1998

Court
تمييز جزائي
Number
154/1998
Date
06/10/1998
President
رالف الرياشي
Members
عالية، سماحة
Source
Lebanese University

- الطعن بقرار قاضي التحقيق العسكري الذي قضى باعتبار المدعى عليه فارا من الجيش

-

وحيث ان هذه المحكمة بقرارها السابق عللت ما انتهت اليه من نتيجة استنادا الى الآتي: - ان المادة 109 المعدلة من قانون القضاء العسكري رقم 24/68 تنص على انه في زمن السلم يعد فارا الى خارج البلاد كل عسكري يجتاز الحدود اللبنانية بدون اذن او يترك قطعته ويلتحق ببلاد اجنبية وذلك بعد انقضاء ثلاثة ايام على غيابه بدون عذر شرعي. - انه لاكتمال عناصر الفقرة الاولى من المادة 109 المشار اليها لا بد ان تتوافر في الفعل احدى الحالتين: اما ان يكون العسكري قد اجتاز الحدود اللبنانية بدون اذن واما يكون قد ترك قطعته والتحق ببلاد اجنبية. - ان عبارة "الترك" الواردة في المادة 109 تفترض ان العسكري انقطع في الاصل عن قطعته دون ان يكون استحصل على اذن بذلك اما اذا كان الانقطاع سندا الى اذن قانوني اصلا يبرر تواجد العسكري في بلد اجنبي لفترة معينة وامتنع هذا الاخير بعد انقضاء هذه الفترة عن الالتحاق بقطعته فالامر لا يؤلف فعل "الترك" المقصود في المادة 109 بل حالة "الغياب" دون اذن او عذر شرعي ولا مجال عن طريق القياس لتفسير "الغياب" بأنه يؤلف حالة "الترك" الملحوظة في المادة 109 عملا بالقاعدة القائلة بوجوب اعطاء القوانين الجزائية تفسيرا ضيقا وحصرها بالحالات التي تنص عليها صراحة وذلك تطبيقا لمبدأ شرعية الجرائم العقوبات. - ان كون المدعى عليه الملازم جابر قد غادر البلاد بموجب مأذونية قانونية يحول دون توافر شروط المادة 109 بحقه الا ان امتناعه عن الالتحاق بقطعته بعد انتهاء مأذونيته يؤلف حالة "الغياب" المجرم والمعاقب عليها في المادة 108 من قانون القضاء العسكري فيكون فعله منطبقا على هذه المادة فيما لو توافرت فيه العناصر القانونية الاخرى التي تنص عليها ومنها ان تكون حالة "الغياب" متحققة دون اذن او دون عذر شرعي وذلك دونما فارق سواء تواجد داخل البلاد او خارجها وسواء كان الاذن او العذر متوافرين في الاصل وانقض مفعولهما فيما بعد ام انهما لم يكونا متوافرين اصلا. وحيث ان ما جاء في قرار هذه المحكمة رقم 182/1997 تاريخ 2/12/1997 سواء لجهة نقض قرار قاضي التحقيق المطعون فيه وما استند اليه من تعليل لهذه الجهة مما هو مبين اعلاه اضحى متمتعا بقوة القضية المحكوم بها وهو جزء لا يتجزأژمن القرار الحاضر. وحيث انه في ضوء ذلك تصبح المسألة المعروضة مطروحة في اطار المادة 108 من قانون القضاء العسكري لمعرفة مدى توافر عناصرها بحق المدعى عليه المستدعى ضده الملازم اول هشام جابر. وحيث انه ولئن كان فعل المدعى عليه لجهة عدم التحاقه بقطعته بعد انتهاء مأذونيته يؤلف حالة الغياب المنصوص عليها في المادة 108 من قانون القضاء العسكري الا انه من الثابت بملف الاحالة المبرز ان الملازم اول هشام جابر كان قبل انقضاء مأذونيته قد تقدم بتاريخ 9/10/1992 بطلب استقالته من الجيش فوافقت المراجع المختصة في المؤسسة العسكرية على هذا الطلب واحالته بالتاريخ المذكور الى السلطة التنفيذية المعنية لاصدار مرسوم بذلك فصدر هذا المرسوم بالفعل بتاريخ 18/1/1993 اي بعد ما يقارب الشهرين من انتهاء المأذونية فقبض المدعى عليه حقوقه التقاعدية واعتبر ضابطا في الاحتياط. وحيث انه وبالرغم من انه ليس لمرسوم قبول الاستقالة مفعولا رجعيا سابقا لتاريخ صدوره في 18/1/1998 الا ان موافقة الادارة العسكرية على طلب الاستقالة قبل انتهاء مأذونية المدعى عليه هو تحديد ضمني لهذه المأذونية من شانه ان يبرر استمرار تغيبه عن قطعته الامر المؤيد يتضمن مرسوم قبول الاستقالة الزاما بتصفية الحقوق التعاقدية للمدعى عليه وبوضعه في ملاك الاحتياط وقد صفيت لصالحه هذه الحقوق بصورة فعلية كما اعتبر ضابطا لغاية 18/1/2008 . وحيث ان هذا التمديد الضمني لمأذونية المدعى عليه يجعل من استمرار غيابه عن قطعته فترة تقارب الشهرين لانتهاء مأذونيته مبررا قانونا فلا تكون بذلك قد اكتملت عناصر الجرم المنصوص عليه في المادة 108 قضاء عسكري بحقه فيقتضي منع المحاكمة عنه لهذه الجهة. وحيث انه بتوافر هذه المأذونية الضمنية لم يعد من مبرر لاعتبار فعل المدعى عليه لجهة عدم التحاقه بقطعته يؤلف جرم مخالفة التعليمات العسكرية المنصوص عليه في المادة 166 قضاء عسكري. وحيث ان القرار المطعون فيه بذهابه خلاف ذلك واعتباره لفعل المدعى عليه منطبقا على المادة 166 المذكورة يكون قد خالف القانون فاستوجب النقض.