Rulings

State Council 10/03/1975

شورى حكم رقم : 209 /1975

Court
شورى
Number
209/1975
Date
10/03/1975
President
جواد عسيران
Members
الصلح، شاوول
Source
Lebanese University

- تطبيق قانون السرية المصرفية على النصوص المتعلقة برسم الانتقال.

-

بما انه يظهر من مضمون القرار المستأنف ومن اقوال الفريقين ان موضوع النزاع في هذه المراجعة هو الطعن في الغرامة المفروضة على الشركة المستأنفة وقدرها /270/ل.ل. تطبيقا لاحكام المادة 29 من المرسوم الاشتراعي رقم 64 المؤرخ في 967/08/05 بحجة ان الشركة المستأنفة اغفلت التصريح عن الدين المترتب لها بذمة المرحوم الحاج حسن فتوني. وبما ان الشركة المستأنفة تتذرع باحكام المادة الثانية من قانون سرية المصارف الصادر في 956/09/03 التي تنص على ان مديري ومستخدمي المصارف المشار اليها في المادة الاولى وكل من له اطلاع بحكم صفته او وظيفته باية طريقة كانت على قيود الدفاتر والمعاملات والمراسلات المصرفية يلزمون بكتمان السر اطلاقا لمصلحة زبائن هذه المصارف ولا يجوز لهم افشاء ما يعرفونه عن اسماء الزبائن واموالهم والامور المتعلقة بهم لاي شخص فردا كان ام سلطة عامة ادارية او قضائية الا اذا اذن لهم بذلك خطيا صاحب الشأن او ورثته او الموصى لهم او اذا اعلن افلاسه او اذا نشأت دعوى تتعلق بمعاملة مصرفية بين المصارف وزبائنها. وبما ان الدولة تدلي بان احكام المادة 29 من المرسوم الاشتراعي رقم 64 الذي عدل بعض احكام المرسوم الاشتراعي رقم 1959/146 المتعلق برسم الانتقال جاءت شاملة عامة ولم يرد فيها استثناء المصارف الخاضعة لسرية المصارف من احكامها كما ورد هذه الاستثناء صراحة في مواد اخرى كالمادة 25 المعدلة من ذات المرسوم الاشتراعي رقم 1959/146. وبما انه لا خلاف بين الفريقين على ان الشركة المستأنفة مصرف له المواصفات المشار اليها في المادة الاولى من قانون سرية المصارف والتي تنص على انه تخضع لسر المهنة المصارف المؤسسة في لبنان على شكل شركات مغفلة والمصارف التي هي فروع لشركات اجنبية شرط ان تحصل هذه المصارف اللبنانية والاجنبية على موافقة خاصة يعطيها وزير المال لهذه الغاية. وبما انه لاجل حل النزاع القائم بين الفريقين يجب معرفة ما اذا كان قانون سرية المصارف يطبق دائما وفي كل مرة لا ينص قانون آخر له تأثير على موضوع ذلك القانون على عدم تطبيقه ام انه لا بد في كل مرة يصدر قانون بعد قانون سرية المصارف ان يحتوي على نص صريح او اكيد يستفاد منه انه استبعدت بموجبه احكام السرية. وبما انه مما يلفت النظر في هذا المجال صيغة المادة 9 من قانون سرية المصارف اذ ورد فيها انه تعتبر ملغاة كافة النصوص القانونية المخالفة لهذا القانون او غير المتفقة مع مضمونه وكأن المشترع يهدف بهذه العبارة الى التشديد على الالزام بتطبيق هذا القانون وعلى الاشارة الى ان كل نص ورد او قد يرد ويتعارض مع احكامه او لا يتفق مع مضمونه يعتبر انه غير مكتوب بالنسبة اليه ما لم يرد صراحة او بصورة اكيدة استبعاد نصوص قانون سرية المصارف وبالفعل ان المشترع اللبناني عندما ينص في قانون او مرسوم ما على الغاء نصوص سابقة يستعمل تعبيرا آخر ينشىء بموجبه الغاء نص قائم مثال ذلك. - المادة 121 من المرسوم الاشراعي رقم 959/144 المتعلق بضريبة الدخل والتي نصت على انه تلغى اعتبارا من هذا التاريخ جميع القوانين والمراسيم الاشتراعية والعادية والانظمة المخالفة له او التي لا تتفق مع مضمونه سواء كانت عامة او خاصة. - والمادة 42 من المرسوم الاشتراعي رقم 959/147 المتعلق باصول تحصيل الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة لها والتي نصت على انه يلغى المرسوم الاشتراعي رقم 14 تاريخ 1930/03/17...... وكل نص خاص او عام يتنافى واحكام هذا المرسوم الاشتراعي او لا يتفق مع مضمونه. - والمادة 58 من المرسوم الاشتراعي رقم 959/145 المتعلق بالضريبة على العقارات المبنية والتي نصت على انه تلغى اعتبارا من تاريخ تطبيق هذا المرسوم الاشتراعي احكام المرسوم رقم 55 تاريخ 942/06/24 وكل النصوص المخالفة لهذا المرسوم الاشتراعي. - والمادة 230 من قانون النقد والتسليف الصادر في 1963/08/01 والتي نصت على انه تلغى جميع الاحكام القانونية..... - والمادة 2 من المرسوم الاشتراعي رقم 1939/9 المتعلق بموعد نفاذ القوانين والتي نصت على انه تلغى جميع الاحكام المخالفة لهذا المرسوم الاشتراعي. - والنصوص القانونية الصادرة في ذات السنة التي صدر فيها قانون سرية المصارف كالقانون الصادر في 956/03/05 المتعلق بتنظيم قوى الامن الداخلي اذ نصت المادة الاولى منه على انه الغي الجدول رقم 2 الملحق بالمرسوم الاشتراعي رقم 20 تاريخ 1955/01/15.. ونصت المادة 3 منه على انه الغيت المادة 16 من المرسوم الاشتراعي رقم 20 المذكور.... وكالمرسوم رقم 11590 الصادر في 956/03/02 والمتعلق بالوظائف المدنية الملحقة بالجيش وقد نصت المادة الثانية منه على انه تلغى احكام المرسوم رقم 8931 الصادر بتاريخ 1955/04/16. وكالمرسوم التنظيمي رقم 11705 الصادر في 959/03/13 والمتعلق بتنظيم وزارة الداخلية وقد نصت المادة 21 منه على انه الغي المرسوم الاشتراعي رقم 41 الصادر بتاريخ 23 شباط سنة 1953 المعتبر مرسوما تنظيميا....... وكالمرسوم رقم 12312 الصادر في 956/05/29 والمتعلق بنظام صندوق التعاضد لصفوف الضباط وافراد الجيش اللبناني والتي نصت المادة الاولى منه على انه تلغى المادة الحادية عشرة من نظام صندوق التعاضد...... وكالقانون الصادر في 1956/06/15 المتعلق بتنظيم الهيئة التعليمية في المعاهد الخاصة والذي نص في المادة 65 منه على انه تلغى جميع الاحكام التي تخالف هذا القانون او التي لا تتفق مع مضمونه وخاصة المرسوم الاشتراعي رقم 212 تاريخ 31 آب سنة 1942 وقانون 27 آذار سنة 1951. وكالقانون الصادر في 20 آب سنة 1956 والمتعلق بالمحاسبة العمومية والذي نص في المادة الاولى منه على انه تلغى المادة 260 من قانون المحاسبة العمومية.... وكالقانون الصادر في 1956/08/24 والمتعلق بانشاء مختبر مركزي للصحة العامة والذي نص في المادة 16 منه على انه تلغى جميع الاحكام السابقة المتعلقة بالمحضرين المخبرين... وكالقانون الصادر في 956/02/28 والمتعلق بانشاء محكمة تمييز عسكرية وبتعديل بعض مواد قانون العقوبات العسكري والذي نص في المادة 57 منه على انه الغيت المادة 21 من قانون 12 تشرين الاول سنة 1945 وجميع الاحكام الاخرى المخالفة لهذا القانون والتي لا تأتلف مع مضمونه. وبما انه مما يلفت النظر ايضا ان ذات العبارة وردت في القانون المكمل لقانون سرية المصارف وهو الصادر في 961/12/19 والمتعلق باجازة فتح حساب مشترك في المصارف الخاضعة للسرية اذ نصت المادة 8 من هذا القانون على انه تعتبر ملغاة كافة النصوص القانونية المخالفة لهذا القانون او غير المتفقة مع مضمونه. وبما انه كي يعطي للمادة 9 من قانونية سرية المصارف مرماها الصحيح لا بد من القول ان المشترع الذي استهدف بهذا القانون استدراج الرساميل الى لبنان واستبقاءها فيه ما امكن وبعث الاطمئنان في روع اصحابها راعي التشديد في تطبيقه وعدم الحيد عنه الا اذا اظهر المشترع صراحة رغبته في مخالفة احكامه كما فعل عندما نص في المادة الاولى منه على استثناء مصرف التسليف الزراعي والصناعي والعقاري من هذه الاحكام وعندما نص في المادة 7 منه على الاستثناء من هذه الاحكام ايضا الطلبات الموجهة من السلطات القضائية في دعاوى الاثراء غير المشروع وكما فعل جزئيا عندما نص في المادة 25 من المرسوم الاشتراعي رقم 1959/146 المتعلق برسم الانتقال على حالها التي كانت عليها في 1959/06/12 اذ ورد فيها صراحة ما يلي: اما المصارف الخاضعة للقانون الصادر في 3 ايلول سنة 1956 والمتعلق بسرية المصارف فيتوجب عليها فقط اعلام الدوائر المالية خلال المدة المبينة اعلاه عن وفاة اي شخص من زبائنها ذون ذكر اسمه واطلاع المراقبين المحلفين بالحفاظ على سرية المهنة على حساب المتوفي عند حضورهم الى مكاتبها. وبما ان هذه العبارة الواردة في المادة 25 المذكورة تدل على ان المشترع كان يعلم ان عدم ذكرها لا يفيد الخروج عن احكام السرية المقررة في قانون سرية المصارف بل انه كي تخالف هذه الاحكام لا بد من ايراد نص بهذا الخصوص فيطبق النص على قدره. ولما كان المشترع اراد ان يخالف جزئيا احكام المادة 3 من قانون سرية المصارف والتي تنص على انه لا تعلن هوية صاحب الحساب المرقم الا باذنه الخطي او باذن ورثته او الموصى لهم... اكتفى بحذف في المادة 25 المذكورة شرط اذن صاحب الحساب او اذن ورثته او الموصى لهم من مضمون المادة 3 من قانون سرية المصارف . وبما ان مثل هذا الحيد الجزئي عن احكام قانون سرية المصارف ورد ايضا في المادة 28 من ذات المرسوم الاشتراعي رقم 146 المذكور بحالتها التي كانت عليها في 1959/06/12 اذ تضمنت هذه المادة ما يلي: على الذين يؤجرون عادة خزائن او صناديق حديدية وكان لديهم خزانة مؤجرة كلها او بعضها الى شخص توفي ان يحيطوا الدوائر المالية علما بالامر خلال ثلاثة ايام من تاريخ علمهم بالوفاة ولا يحق للمصارف الخاضعة لقانون 3 ايلول سنة 1956 المتعلق بسرية المصارف التذرع بهذه السرية فلو لم يكن ايراد هذه العبارة ضروريا بنظر المشترع للقول بالخروج في القانون الصادر سنة 1959 فيما يتعلق بمضمونها عن احكام القانون الصادر سنة 1956 لما كان من لزوم لها الامر الذي يدل ايضا على ان المشترع يعتبران عدم استثناء المصارف الخاضعة للسرية صراحة من الموجب المنصوص عليه في المادة 28 المذكورة لا يعني عدم تمكن هذه المصارف من التذرع بهذا الخصوص باحكام قانون سرية المصارف الذي نص في الفقرة الاخيرة من المادة 3 منه المتعلقة بحسابات الودائع المرقمة والتي لا يمكن المصرف الاعلان عن اصحابها على انه يحق ايضا لهذه المصارف ان تؤجر خزائن حديدية تحت ارقام بالشروط ذاتها (اي بذات شروط السرية المقررة لحساب الودائع) وبما انه مما يدل على حرص المشترع اللبناني حرصا مستمرا على فرض احكام سرية المصارف انه فور نفاذ النصوص التي تضمنت في 12/6/1959 استبعاد هذه السرية جزئيا عاد فعدل هذه النصوص بنصوص فورية لاحقة وهكذا فقد صدر بتاريخ 27/7/1959 قانون اضاف الى المادة 35 المرسوم الاشتراعي رقم 146 آنف الذكر كما صدر بتاريخ 14/12/1959 قانون اضاف الى المادة 28 من ذات المرسوم الاشتراعي العبارة التالية لا تطبق احكام هذه المادة على المصارف الخاضعة لقانون 3 ايلول سنة 1956 المتعلق بسرية المصارف ومنعا للالتباس لم يكتف المشترع بقانون 27/7/1959 وقانون 14/12/1959 بحذف العبارة المتعلقة بالمصارف الخاضعة للسرية من المادتين 25 و28 المذكورتين بل اكد ايضا وجوب تطبيق قانون سرية المصارف وبما ان المرسوم الاشتراعي رقم 64/967 الذي لم يلغ المادتين 25 و28 المذكورتين بل عدلهما تعديلا لم يتضمن في الصورة التي اورد نصهما فيها العبارة التي كان اضافها القانونان الصادران في 27/7/1959 و14/12/1959 ولكن المشترع عاد فتنبه للامر بعد بضعة اشهر فاصدر بتاريخ 8/1/1968 قانونا اكد به مضمون تلك العبارة في المادتين المذكورتين وبما ان هذا النحو في التشريع الذي يتضمن معه نصوصا قانونية نصا يكرس قاعدة نافذة بدونه يدل على ان المشترع يعمد احيانا الى النص على القاعدة القائمة امعانا في التأكيد عليها لا من اجل نفاذها وبما انه مما يدل على ان المشترع اللبناني اراد اعطاء قانون سرية المصارف مدى واسعا انه طبق السرية على استئجار الصناديق الحديدية في المصارف مع ان محتويات هذه الصناديق لا يطبق عليها وصف محتويات الحساب لدى المصارف حسابا جاريا كان ام مالا مودعا ومع ان القانون اللبناني وصف في المادة 309 من قانون التجارة البرية العقد الجاري مع المصرف بخصوص الصندوق الحديدي بانه عقد اجارة بشروط خاصة منها كون المصرف مسؤولا عن سلامة الصناديق وتطبق على هذا العقد قواعد اجارة الاشياء وبما انه لا يمكن التسليم بان المشترع اللبناني قد حرص ولا يزال يحرص على ادخال عقد اجارة الصناديق في المصارف ضمن نطاق سرية المصارف فيمنع على المصرف البوح لاي كان وحتى للدوائر المالية المختصة باسم او برقم مستأجر الصندوق الحديدي لديه عند وفاته مع ان الاجارة بعيدة مبدئيا عن نشاطات المصرف المالية ويوجب في الوقت ذاته على المصرف خروجا عن قاعدة السرية اعطاء الدوائر المالية بيانا بعلاقة المتوفى المالية معه وبما ان المادة 29 من المرسوم الاشتراعي رقم 146/1959 كما وردت بتعديلها بالرسوم الاشتراعي رقم 64/1967 لم تأت بشيء جوهري جديد اذ انها هي ذاتها الواردة في المادة 29 من قانون 21/12/1951 الذي انشأ رسم الانتقال وفي المادة 29 من المرسوم الاشتراعي رقم 146/1959 مع بعض الفوارق فيما يتعلق بالمهلة وبالجزاء من اجل التخلف عن الموجب المنصوص عليه فيها وبما انه لا يمكن اعتبار ان هذا النص الذي كان موجودا قبل قانون سرية المصارف والذي ظل على حالته بجوهره بعد هذا القانون الغى فيما يتعلق بمضمونه نقله من قانون الى قانون آخر احكام قانون سرية المصارف الذي احدث وضعية جوهرية جديدة انشئت لاول مرة في لبنان بدون ان يتضمن النص بصراحة او بصورة اكيدة الاشارة الى مثل هذا الالغاء لا سيما وان قانون سرية المصارف قانون خاص يتعلق بناحية معينة من نواحي الاقتصاد بنشاط قسم معين من فئة معينة من المكلفين في حين ان قانون رسم الانتقال هو من هذه الجهة قانون عام لا يمكن ان يلغي من احكام القانون الخاص الا بنص صريح او اكيد وليس في المادة 29 المبحوثة مثل هذا النص وبما ان التسليم مع الدولة بان سرية المصارف تقتصر في هذا المجال على الحالة التي يكون فيها المصرف مدينا لا دائنا للمتوفي يؤدي الى تعطيل قانون سرية المصارف من جهة والى تعطيل احكام المادة 25 من المرسوم الاشتراعي رقم 146/1959 بحالتها الراهنة من جهة اخرى وبالفعل ان المادة 2 من قانون سرية المصارف لا تقصر السرية على حالة المصرف المدينة تجاه زبائنه بل تشمل علاقة المصرف من اي نوع كانت مع هؤلاء الزبائن وليس اهم من العبارة التالية الواردة في تلك المادة: ولا يجوز افشاء ما يعرفونه من اسماء الزبائن واموالهم والامور المتعلقة بهم لاي شخص فردا كان ام سلطة عامة هذا من جهة او من جهة اخرى اذا سمح للمصرف بان يدلي بما لديه من معلومات للدوائر المالية المختصة عما يترتب له من ديون على التركة فعندئذ لن يتمكن المصرف من رفض طلب المراقبين الماليين والمحققين والخبراء الذين قد تعينهم الدوائر المالية الاطلاع على اصل المستندات وعلى تفصيل حساب المتوفي من اي نوع كان للتحقق من صحة البيان المعطى من المصرف وفق ما نص عليه القانون في هذه الحال يفسح في المجال للمأمورين الماليين للاطلاع على تفصيل حساب المتوفي لدى المصرف خلافا لاحكام المادة 25 من المرسوم الاشتراعي رقم 146 بحالتها الراهنة كان يفسح في المجال ايضا للمأمورين المشار اليهم لممارسة وظيفتهم في سبيل غاية اخرى وهي الاطلاع ايضا على ما يمكن ان يكون للمتوفي من اموال وودائع لدى المصرف لا سيما بحال افتراض الخطأ في بيان المصرف وعندئذ يكون طبق نص المادة 29 لا لمصلحة المكلف كما تريد الدولة ان تكون بان المشترع حرص على هذه المصلحة بل ضد مصلحته تماما وبما انه من المستغرب ان ينسب للمشترع العمل في المادة 29 المذكورة وحدها من قانون رسم الانتقال على حماية مصلحة المكلفين بان تقف الدوائر المالية على الديون التي تحسمها من التركة لترتيب الرسم على الرصيد في حين انه يظهر من احكام هذا القانون ان المشترع هدف الى تغذية الخزينة بما فرضه على المكلفين فيه بدون اي نقص ولا يظهر ابدا من احكام هذا القانون ان المشترع اقام موظفي الدوائر المالية حماة للمكلفين بقدر ما كلفهم لحماية الخزينة من عبث المكلفين ورتب الجزاءات الزجرية على هذا العبث والاصل بالواقع ان يترك لكل انسان ان يحافظ على مصلحته وحقه كما يرى ولهذا لا يمكن الا القول ان المادة 29 المذكورة هدفت بالواقع الى الاسراع في تحديد حقوق الخزينة برسم الانتقال وضبط قيود الخزينة وتجنب ما يمكن ان يدلي بصورة متقطعة بوجه الادارة من مستندات قد تؤثر على هذا التحديد وهذا الضبط ويعود في هذا المجال للمكلف اذا شاء ان يعفي المصرف من السرية كما له ذلك وفق احكام قانون سرية المصارف فيسمح له اعطاء البيانات والمستندات اللازمة لاثبات الدين الذي ارهقت التركة به وبما انه ينتج عن كل ما تقدم ان المادة 29 من قانون رسم الانتقال لا تطبق على المصارف الخاضعين لسرية المصارف وبما ان الشركة المستأنفة اذ تعمدت اغفال التصريح عن الدين المترتب لها بذمة المتوفي المرحوم الحاج حسن فتوفي تقيدا منها بقانون سرية المصارف لم تكن مخالفة لاحكام القانون فلا يترتب عليها الغرامة المفروضة في المادة 29 من قانون رسم الانتقال وبما ان القرار المستأنف يكون بالتالي مستوجبا الفسخ والغرامة المفروضة مستوجبة الابطال