Rulings

State Council 18/01/1984

شورى حكم رقم : 26 /1984

Court
شورى
Number
26/1984
Date
18/01/1984
President
جوزف شاوول
Members
الايوبي، ابو رجيلي
Source
Lebanese University

- الطبيعة القانونية للغرامة المفروضة على تسوية مخالفات البناء وغايتها ونتائجها.

-

وبما ان التكليف موضوع الاعتراض بني على احكام تسوية مخالفات البناء المنشور بالمرسوم رقم 15838 تاريخ 20/03/1964 وهو يتناول فرض رسم وغرامة على الابنية او اجزاء الابنية التي انشئت بدون رخصة او زيادة على الرخصة او خلافا للرخصة. وبما ان غاية هذا القانون هي تمكين المالك من تسوية اوضاع بنايته التي شيدت بدون رخصة خلافا للقوانين المرعية الاجراء وذلك بدفع رسم وغرامة بدلا من ان يطبق عليه احكام المرسوم الاشتراعي رقم 61/L.E. تاريخ 20 آب 1940 المعدل وقد نصت المادة 3 من قانون 1964 على كيفية فرض الرسم والغرامة معتمدة السعر البيعي لارض العقار في السنة التي حصلت فيها المخالفة للمخالفات موضوع الفقرة الاولى من المادة الاولى والسعر البيعي لارض العقار بتاريخ نشر القانون للمخالفات المنصوص عليها في قانون البناء. وبما انه يقتضي معرفة طبيعة الغرامة وعما اذا كان امر البت بالرسم والغرامة التي تفرضها الادارة وفق المادة 3 المار ذكرها على المكلفين المخالفين يعود امر النظر بالاعتراض عليها الى القضاء الجزائي ام الى القضاء الاداري وبعبارة اخرى يقتضي الرجوع الى مضمون القانون المطبق على هذه المراجعة والمنفذ بالمرسوم رقم 15838 تاريخ 20/03/1964 لمعرفة الطبيعة القانونية لهذه الغرامة. اهي غرامة جزائية جرمية يعود فرضها الى القضاء العدلي ام هي زيادة في الرسوم تفرض جزاء على موقف من المكلف تشجبه قوانين الضرائب وفي هذه الحالة الاخيرة تكون من اختصاص الادارة وتقع تحت رقابة القضاء الاداري. وبما ان قانون 1964 يعطي بالفعل الغرامة تارة وصف عقاب الجرم الجزائي صراحة وطورا لا يحتوي النص هذه الصراحة. فقانون 20/01/1954 مثلا وهو الذي يعطف عليه قانون تسوية مخالفات البناء ينص في المادة الثانية منه على ان الذين يخالفون احكام المرسوم الاشتراعي رقم 61/L.E. ونظام هذا القانون والنصوص التي تتخذ لتطبيقه يعاقبون بالغرامة من 25 الى 100 وبالسجن من 24 ساعة الى اسبوع او باحدى هاتين العقوبتين وان الذي يواصل العمل بدون الاستحصال على رخصة بعد ان يكون قد اوقفت عنه يعاقب بغرامة من 100 ل.ل. الى 500 ل.ل. وبالسجن من يومين الى 15 يوما او باحدى هاتين العقوبتين فما من شأن ان الغرامة المذكورة في المادة 2 المنوه بها هي عقوبة لجرم جزائي. في حين ان المادة 79 المعدلة من قانون البناء ( المرسوم الاشتراعي رقم 61/L.E. تنص على ان كل حفر اساسات او بناء او ترميم او تحويل يباشر به بدون ترخيص حسبما يكون العمل خاضعا لرخصة او لتصريح ويجري خلافا للرخصة او للايصال بالتصريح يوقف .....اذا ظهر ان الانشاءات لا تتنافى مع التخطيط ولا الشروط القانونية تعطي الرخصة او الايصال بالتصريح مع فرض غرامة تعادل ثلاثة اضعاف قيمة الرسم المتوجب عن القسم الذي يكون قد تم... وهذه الزيادة ليست بالواقع سوى زيادة في الرسم يعود امر فرضها للادارة وتقع تحت رقابة القضاء الاداري. وبما انه يتبين من تفصيل التكليف المطعون فيه انه يرتكز على احكام المادة الاولى من القانون الصادر 1964 المار ذكره والتي تفرض للتسوية للمخالفات دفع الرسم المنصوص عليه في قانون 20/01/1954 مع غرامة وفق نوع المخالفة ( الفقرة الاولى او الفقرة الثانية من المادة الاولى). وبما ان الطبيعة القانونية للغرامة موضوع المراجعة وللرسم هي ذاتها ولا يمكن ان تفرض الا بعد تحديد نسبة الرسم ومقداره وتجبى بموجب تكليف مثل ما هو الحال في قانون الرسوم البلدية وان صلاحية النظر بامرها يعود للقاضي الضريبي نظرا لطابعها الضرائبي وفق الاصول المحددة في القانون. وبما ان الغرامة المفروضة على المستدعي هي تدبير من غايته تغريم سلوك مكلف . ولتلك التدابير طابع قانوني مختلط او مزدوج (Mixte) يختلف كل الاختلاف عن العقوبة المفروضة بموجب القانون الجزائي او عن التعويضات المدنية. وبما ان الطابع القانوني للغرامات يشبه العقوبات الادارية لان الغرامات الضريبية هي في الواقع سلطة معطاة للدوائر المالية المختصة لزيادة الضريبة على المكلف ولا يمكن ان تماثل او تشابه هذه الغرامات المفروضة من الدوائر المختصة بزيادة العب ء الضريبي يفسر من الناحية القانونية بكيفية خاصة لصحن الضريبة ونسبتها وتحصيلها. وبما ان الغرامة المشكو منها متفرقة عن الرسم لانها ليست سوى زيادة عن الرسم ومبنية عليه فلا يمكن بالتالي فرضها بمعزل عن فرض الرسم كما انه لا يمكن بحث عدم توجبها اذا امتنع بحث عدم توجب الرسم. وبما انه عندما تعطي المادة 127 من المرسوم الاشتراعي رقم 1967/68 الحق لكل مكلف ان يعترض على الرسوم والعلاوات فتكون قد اولت لجنة الاعتراضات صلاحية مطلقة بداية للنظر بكل ما يتعلق بالرسم والغرامة لان الرسوم المضافة الى رسم البناء هي من العلاوات المنصوص عليها بهذا الاسم في قانون الرسوم المذكور. وبما ان المادة 151 من ذات المرسوم الاشتراعي اعطت لكل مكلف الحق بان يطعن او يستأنف مباشرة الى مجلس شورى الدولة قرار لجنة الاعتراضات فيستفاد بالتالي ان ليس لمجلس شورى الدولة ان يمحص الا بالدرجة الثانية عن طريق الاستئناف بالقرارات الصادرة عن لجنة الاعتراضات . وبما ان القرار المطعون فيه لا يشكل عملا منفصلا (Acte detachable) يصلح ان يكون موضوعا لمراجعة ابطال مستقلة امام مجلس شورى الدولة.