Rulings

Court of Cassation, civil chamber 21/02/2000

تمييز مدني حكم رقم : 6 /2000

Court
تمييز مدني
Number
6/2000
Date
21/02/2000
President
منير حنين
Members
المعلم، فرحات، زيادة، شمس الدين، ابو علوان، معماري، مقلد، الرياشي
Source
Lebanese University

- شروط استفادة الولد القاصر للموظفة من تقديمات صندوق الضمان الاجتماعي

-

حيث ان الوقائع غير المنازع فيها تتلخص في ان

المدعية المميز ضدها السيدة منى مردللي آصافژهي موظفة لدى المجلس الوطني

للبحوث العلمية منذ سنة 1983 وهي من فئة المستخدمين الدائمين لديه وهي

متأهلة من المحامي وكيلها الاستاذ جورج آصاف ولهما ثلاثة اولاد قاصرون

والجميع يعيشون تحت سقف واحد والزوج عضو في نقابة المحامين في بيروت

وكانت الزوجة السيدة منى مردللي آصاف تستفيد بصفتها موظفة لدى المجلس

الوطني للبحوث العلمية, من التقديمات العائلية منذ سنة 1983 حتى 1986

حين انتسب المجلس الوطني للبحوث المذكور لنظام الصندوق الوطني للضمان

الاجتماعي وقد ادى المجلس والسيدة آصاف ما يتوجب عليها من اشتراكات

للضمان الاجتماعي, ولكن بنتيجة انتساب الصندوق للضمان لم يتمكن اولاد

السيدة آصاف من الحصول على تقديمات الضمان, بداعي ان "قانون" الضمان

الاجتماعي لا يعطي هذا الحق الا بواسطة الزوج

وحيث انه يقتضي استعراض ما يدلي به الفريقان من اسباب تمهيدا لحل القضية

موضوع النزاع تقريرا لمبدأ قانوني

وحيث ان المميز يدلي بأن شروط استفادة المدعية عن اولادها من تقديمات

الضمان غير متوافرة, وان القرار المميز خالف القانون واخطأ في تطبيقه

وفي تفسيره, اذ ان الفقرتين 1 و2 من المادة 14 من قانون الضمان تشترطان

ان يكون اولاد المضمون على نفقته, ويعني المشترع بالنفقة هنا النفقة

الشرعية وان السيدة آصاف ليست هي المسؤولة عن نفقة اولادها بمدلول

المادة 14 المذكورة وان قوانين الاحوال الشخصية للطائفة الكاثوليكية

(م167/1 و169) توجب النفقة على الاب,ژوكذلك الاحكام الشرعية (م395 و397)

وان القرار المميز خالف القانون ايضا واخطأ في تطبيق وتفسير المادة 46

ضمان التي توجب التعويضات العائلية عن كل ولد معال ويقصد بالولد المعال

الولد الذي يكون على عاتق من هو مسؤول عن نفقته اي الاب والسيدة آصاف

ليست مسؤولة عن نفقة اولادها بالمعنى المذكور بل المسؤول عن نفقتهم هو

زوجها والدهم الاستاذ آصاف الذي يعمل وهو قادر على الكسب ولم يثبت عكس

ذلك, وبالتالي لا يحق للسيدة آصاف ان تستفيد من التعويض العائلي

وحيث ان المميز يضيف ان القانون لا يمنح الوالدة المضمونة التعويضات

العائلية الا في حالات استثنائية معينة: كأن تكون الوالدة ارملة او

مطلقة او هاجرة ان تكون تقوم باعالة اولادها لان زوجها انقطع عن العمل

لبلوغه الستين مع ثبوت ان الاولاد يعيشون معها على نفقتها او لاصابة

الاب بعاهة جسدية او عقلية ثابتة, او لوجود الاب في السجن تنفيذا لعقوبة

مانعة من الحرية, وقد خالف القرار المميز القانون واخطأ في تطبيقه

وتفسيره لانه افاد المميزة من التعويضات العائلية خارج نطاق الاستثناءات

المذكورة

وحيث ان المميز يشير الى اجتهادات وآراء فقهية تأييدا لطعنه بالقرار

المميز والى ان قانون الضمان اللبناني لم يخالف اتفاقية حقوق الطفل بل

ان المادة 36 من هذه الاتفاقية تشدد على احترام القوانين الوطنية

وحيث ان المميز ضدها تدلي بان القرار المميز لم يخالف القانون ولن يخطىء

في تطبيقه وفي تفسيره بل ان تفسير المميز للمادتين 14 و46 ضمان هو

المغاير للحقيقة لانه يريد تطبيق القانون المذهبي لكل من المضمونين بحسب

انتمائه الطائفي, اذ هو يعتمد مفهوم النفقة لدى الطوائف في حين ان

المقصود بالضمان هو ضمان التقديمات والتعويضات لكل مشترك لقاء تأدية بدل

اشتراكه كما هو الحال بالنسبة لشركات التأمين, والمقصود بالنفقة في

احكام قانون الضمان هو الاعالة التي تقع على الاب او على الام العاملة

او على الاثنين معا, اما التعويضات والتقديمات فهي حق للاولاد يتوجب على

صندوق الضمان بواسطة الاب عند انتساب الزوجين الى الصندوق وبواسطة اي

منهما عند انتسابه هو فقط

وحيث ان المميز عليها تدلي بان القول بان نفقة الاولاد هي على عاتق

الزوج وحده يتنافى واحكام الاتفاقية حول حقوق الطفل التي صادق عليها

لبنان بالقانون 20 تاريخ 1991/11/20 والتي اصبحت جزءا من التشريع

الداخلي بموجب المادة الثانية من قانون اصول المحاكمات المدنية, كما ان

تفسير صندوق الضمان الاجتماعي لاحكام قانون الضمان يتناقض مع اتفاقية

العمل الدولية رقم 111 تاريخ 1958/06/25 التي صادق عليها لبنان ايضا

بالمرسوم الاشتراعي رقم 70 تاريخ 1977/06/25 التي تحظر التفريق والتفصيل

الذي يقوم على اساس العرق واللون او الجنس او الدين كما ان تفسير صندوق

الضمان هذا يخالف العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية

والثقافية النافذ منذ 1976/11/03 والذي انضم اليه لبنان ايضا والذي ينص

على ضمان مساواة الذكور والاناث في حق التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية

والاجتماعية والثقافية المنصوص عليها في هذا العهد, وقد ارفقت المميز

ضدها بلائحتها الجوابية الاولى نسخة عن اجتهاد لمحكمة التمييز الغرفة

الثامنة في قضية مماثلة ونسخ المعاهدات المشار اليها, كما اكدت المميز

ضدها انه لا يجوز تجزئة مبدأ افادة اولاد المضمونة القاصرين المقرر في

العديد من القرارات الصادرة عن المحاكم اللبنانية سابقا التي اصبحت

مبرمة, بين مضمون وآخر يتمتع بنفس الوضع والشروط وفقا للفقرة 3 من

المادة 556 م.م وان للمميز ضدها حقا مكتسبا بالتقديمات المرضية العائلية

التي كانت تستفيد منها منذ عام 1983 حتى 1986 تاريخ انتساب المجلس

الوطني للبحوث الى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي

وحيث انه بعد استعراض ادلاءات الفريقين بشأن النقاط

موضوع النزاع, يقتضي استعراض النصوص القانونية اللبنانية المنطبقة على

هذا النزاع في مرحلة اولى, ومدى توافقها او تعارضها مع المعاهدات

الدولية في مرحلة ثانية

وحيث ان المادة 14 من قانون الضمان الاجتماعي نصت في فقرتها الثانية على

انه: "يعتبر من افراد عائلة المضمون الاشخاص المذكورين في ما يلي الذين

يعيشون تحت سقف واحد وعلى نفقته... اولاد المضمون الشرعيون

والمتبنون..." ونصت المادة 46 من قانون الضمان نفسه في فقرتها الثانية

على ان: "تتوجب التعويضات العائلية: أ- عن كل ولد معال كما هو محدد في

البند ج فقرة د من المادة 14 ... "ونصت المادة 47 من القانون المذكور

على ان: "لا يعطى الولد الحق باكثر من تعويض عائلي واحد وفقا للمادة

السابقة واذا توافرت في عدة اشخاص ازاء ولد واحد الشروط المطلوبة وفقا

لاحكام المادة السابقة, فان التعويضات العائلية تدفع: أ- للوالد اذا

توافرت في الوالد والوالدة الشروط المذكورة آنفا الا اذا كانت حضانة

الاولاد في عهدة الوالدة وحدها..."

وحيث ان الاتفاقية الدولية حول حقوق الطفل وهي الاتفاقية التي انضم

اليها لبنان بموجب القانون رقم 20 تاريخ 1991/11/20 قد نصت في مادتها

الثانية على ان تحترم الدول الاطراف الحقوق الموضحة فيها وتضمنها لكل

طفل يخضع لولايتها دون اي نوع من انواع التمييز بغض النظر عن عنصر الطفل

او والديه او الوصي القانوني عليه او لونهم او دينهم او جنسهم او لغتهم

او رأيهم السياسي او اصلهم القومي او العرقي او الاجتماعي او ثروتهم او

عجزهم او مولدهم او اي وضع آخر, كما نصت المادة 26 منها على ان تعترف

الدول الاطراف لكل طفل بالحق في الانتفاع من الضمان الاجتماعي بما في

ذلك التأمين الاجتماعي وتتخذ التدابير اللازمة لتحقيق العمل الكامل لهذا

الحق وفقا لقانونها الوطني

وحيث ان اتفاقية العمل الدولية التي صادق عليها لبنان بموجب المرسوم

الاشتراعي رقم 70 تاريخ 1977/06/25 حظرت بدورها في مادتها الاولى

التمييز والتفريق والتفضيل على اساس العرق او اللون او الجنس او الدين

واوجبت في مادتها الثانية على كل دولة عضو وضع سياسة تهدف الى تحقيق

المساواة في المعاملة على صعيد الاستخدام والمهنة بغية القضاء على اي

تمييز في هذا المجال, كما ان المادة الثالثة تضمنت تعهد الدولة العضو

بالغاء اية احكام تشريعية وتعديل اية احكام او اعراف ادارية لا تتفق مع

هذه السياسة

وحيث ان العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

الذي انضم اليه لبنان والنافذ منذ 1976/11/03 قد نص في مادته الثالثة

على تعهد الدولة الاطراف بضمان مساواة الذكور والاناث في حق التمتع

بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنصوص عليها فيه

وحيث من مقارنة النصوص المختلفة الواردة في الاتفاقات الدولية التي انضم

اليها لبنان مع النصوص الواردة في قانون الضمان الاجتماعي تبين من جهة

اولى ان الاحكام الواردة في الاتفاقيات الدولية والتي تتقدم على النصوص

الداخلية لم تتضمن ما يتعارض مع هذه النصوص الاخيرة في شأن المسألة

المبحوث فيها اذ لم يرد في الاولى اي نص يعالج المسألة الاولى على نحو

يفرض الالتزام بها خلافا لما نظمته النصوص الداخلية في شأنها كما انه

يتبين من ناحية ثانية ان ايا من الفئتين من النصوص لم يتول بالتحديد

معالجة مسألة تبيان المقصود بموجب الاعمال والاتفاق الذي يرتبط به الحق

في الحصول على تقديمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعيوحيث لا مندوحة في هدي ما تقدم من اعطاء المفهوم

الواجب اعتماده لما وصفته الاحكام الواردة في قانون الضمان الاجتماعي

والتي لا تعارضها اي احكام في الاتفاقات الدولية كما سبقت الاشارة لجهة

موجب النفقة الذي يتعين ان يقع على عاتق المضمون تجاه الاولاد كي يستفيد

مما يستحق عنهم من تقديمات

وحيث اذا كانت احكام النفقة والاعالة قد نظمت في القوانين والاحكام

العائدة لكل من الطوائف اللبنانية وهي تختلف في كثير من تفاصيلها

وظروفها وشروطها بين طائفة واخرى فان ما ورد في شأنها في قانون الضمان

الاجتماعي لا يفيد اطلاقا ارادة المشترع في الاحالة في هذا الشأن الى

الاحكام والقوانين الخاصة بكل طائفة بل ان استعماله للتعابير العامة

والمتنوعة بين مادة اخرى اذ اورد في المادة 14 كلمة "النفقة" وفي المادة

46 عبارة "الولد المعال" وفي المادة 47 عبارة "حضانة الاولاد" يدل

ببساطة على ان ما يقصد بهذه التعابير هو قيام احد الوالدين على الاولاد

دون بيان حدود هذا الانفاق وشروطه والاوضاع القانونية التي قد يستند

اليها

وحيث ان ظروف الانفاق على الاولاد ومدى هذا الانفاق ومفهومه لا يقع في

ظل الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية المختلفة والمتحركة تحت

ضابط موضوعي يمكن اتخاذه معيارا للتمييز بين موجب يقع على احد الوالدين

او الاخر اذا كان لكليهما دخل معين

وحيث ان المادة 47 من قانون الضمان الاجتماعي اوضحت مبدأ عدم جواز

الحصول على اكثر من تعويض واحد في حال توافر شروط استحقاق التعويض لدى

كل من الوالدين

وحيث انه في ضوء ما تقدم وفي ضوء وجوب القول بمبدأ المساواة في الحقوق

والواجبات اضحى التفسير المنطقي لاحكام قانون الضمان الاجتماعي هو وجوب

استفادة الوالدة المنتسبة الى صندوق الضمان الاجتماعي من التقديمات التي

تستحق عن اولادها طالما لم يتبين عدم انفاقها على هؤلاء الاولاد بالمعنى

المبسوط اعلاه لهذا الانفاق وطالما كان الوالد لا يستفيد من هذه

التقديمات