State Council 07/04/1986
شورى حكم رقم : 79 /1986
- Court
- شورى
- Number
- 79/1986
- Date
- 07/04/1986
- President
- جوزف شاوول
- Members
- قباني، صادر
- Source
- Lebanese University
- تطبيق قانون سرية المصارف على حساب المتوفي
-
وبما ان المادة الثانية من قانون سرية المصارف الصادر في 1956/09/03 تنص على ان مديرى ومستخدمي المصارف المشار اليها في المادة الاولى وكل من له اطلاع بحكم صفته او وظيفته باية طريقة كانت على قيود الدفاتر والمعاملات والمراسلات المصرفية يلزمون بكتمان السر اطلاقا لمصلحة زبائن هذه المصارف ولا يجوز لهم افشاء ما يعرفونه عن اسماء الزبائن واموالهم والامور المتعلقة بهم لاى شخص فردا كان ام سلطة عامة ادارية او قضائية الا اذا اذن لهم بذلك خطيا صاحب الشأن او ورثته او الموصى لهم او اذا اعلن افلاسه او اذا نشأت دعوى تتعلق بمعاملة مصرفية بين المصارف وزبائنها. وبما انه يقتضي معرفة ما اذا كانت احكام المادة /29/ من المرسوم الاشتراعي رقم 1967/64 الذى عدل بعض مواد المرسوم الاشتراعي رقم 1959/146 المتعلق برسم الانتقال جاءت شاملة عامة ولم يرد فيها استثناء المصارف الخاضعة لسرية المصارف من احكامها كما ورد هذا الاستثناء صراحة في مواد اخرى كالمادة 25 المعدلة من ذات المرسوم الاشتراعي رقم 1959/146. وبما انه يستفاد من المادة 29 المشار اليها اعلاه ان المشترع يفرض على دائن التركة ان يعلم خلال مهلة شهرين من تاريخ علمه بالوفاة الدوائر المالية المختصة بمقدار دينه على التركة وتقديم كل ما لديه من وثائق لاثبات هذا الدين كي تتمكن الدوائر المالية من ترتيب الرسم النهائي على الورثة وفاقا للمادة 11 من المرسوم الاشتراعي 1959/146 التي تنص على انه يخرج من التركة كل ما عليها من ديون والزامات اذا كانت ثابتة بمستندات يمكن التذرع بها بحق المتوفي امام القضاء. وبما انه لا خلاف بين الفريقين على ان الشركة المستأنف ضدها مصرف له المواصفات المشار اليها في المادة الاولى من قانون سرية المصارف والتي تنص على انه تخضع لسر المهنة المصارف المؤسسة في لبنان على شكل شركات مغفلة والمصارف التي هي فروع لشركات اجنبية شرط ان تحصل هذه المصارف اللبنانية والاجنبية على موافقة خاصة يعطيها وزير المال لهذه الغاية. وبما انه لاجل حل النزاع القائم بين الفريقين يجب معرفة ما اذا كان قانون سرية المصارف يطبق دائما وفي كل مرة لا ينص قانون اخر, له تأثير على موضوع ذلك القانون, على عدم تطبيقه ام انه لا بد, في كل مرة يصدر قانون بعد قانون سرية المصارف , ان يحتوى على نص صريح واكيد يستفاد منه انه استبعدت بموجبه احكام السرية وبعبارة اخرى يقتضي معرفة ما اذا كان يتوجب على مصرف عملا بالمادة 29 المذكورة اعلاه تقديم تصريح برصيد حساب المتوفي المدين الى الدوائر المالية ام اذا كان هذا الحساب خاضعا لقانون سرية المصارف . وبما انه فيما يتعلق بمبدأ تفسير القوانين يجب تفسير النصوص القانونية بصورة متوافقة بعضها مع بعض بدلا من تعطيل مفعولها بتفسير نص بصورة غير متلائمة ومتجانسة مع النص الاخر والا جرد هذا النص من مفاعيله. وبما انه مما يلفت النظر, في هذا المجال, صيغة المادة 9 من قانون سرية المصارف اذ ورد فيها انه تعتبر ملغاة كافة النصوص القانونية المخالفة لهذا القانون او غير المتفقة مع مضمونه, وكأن المشترع يهدف , بهذه العبارة, الى التشديد على الالزام بتطبيق هذا القانون وعلى الاشارة الى ان كل نص ورد وقد يرد ويتعارض واحكامه اولا يتفق ومضمونه يعتبر انه غير مكتوب بالنسبة اليه ما لم يرد, صراحة او بصورة اكيدة استبعاد نصوص قانون سرية المصارف . وبالفعل ان المشترع اللبناني عندما ينص في قانون او مرسوم ما على الغاء نصوص سابقة يستعمل تعبيرا اخر ينشىء بموجبه الغاء نص قائم مثال ذلك: المادة 121 من المرسوم الاشتراعي رقم 1959/144 المتعلق بضريبة الدخل والتي نصت على انه تلغى اعتبارا من هذا التاريخ جميع القوانين والمراسيم الاشتراعية والعادية والانظمة المخالفة له او التي لا تتفق مع مضمونه سواء كانت عامة او خاصة. وبما انه مما يلفت النظر ايضا ان ذات العبارة وردت في القانون المكمل لقانون سرية المصارف وهو الصادر في 1961/12/19 والمتعلق باجازة فتح حساب مشترك (Compte - joint) في المصارف الخاضعة للسرية اذ نصت المادة 8 من هذا القانون على انه تعتبر ملغاة كافة النصوص القانونية المخالفة لهذا القانون او غير المتفقة مع مضمونه. وبما انه كي يعطي للمادة 9 من قانون سرية المصارف مرماها الصحيح لا بد من القول ان المشترع الذى استهدف بهذا القانون استدراج الرساميل الى لبنان واستبقاءها فيه ما امكن وبعث الاطمئنان في روح اصحابها راعى التشديد في تطبيقه وعدم الحيد عنه الا اذا اظهر المشترع صراحة رغبته في مخالفة احكامه كما فعل عندما نص في المادة الاولى منه على استثناء مصرف التسليف الزراعي والصناعي والعقاري من هذه الاحكام وعندما نص في المادة 7 منه على الاستثناء من هذه الاحكام ايضا الطلبات الموجهة من السلطات القضائية في دعاوى الاثراء غير المشروع وكما فعل, جزئيا, عندما نص في المادة 25 من المرسوم الاشتراعي رقم 1959/146 المتعلق برسم الانتقال اذ ورد فيها صراحة ما يلي: اما المصارف الخاضعة للقانون الصادر في 3 ايلول سنة 1956 والمتعلق بسرية المصارف فيتوجب عليها فقط اعلام الدوائر المالية خلال المدة المبينة اعلاه عن وفاة اى شخص من زبائنها دون ذكر اسمه واطلاع المراقبين المحلفين بالحفاظ على سرية المهنة على حساب المتوفي عند حضورهم الى مكاتبها. وبما ان هذه العبارة الواردة في المادة 25 المذكورة تدل على ان المشترع كان يعلم ان عدم ذكرها لا يفيد الخروج عن احكام السرية المقررة في قانون سرية المصارف بل انه كي تخالف هذه الاحكام لا بد من ايراد نص بهذا الخصوص فيطبق النص على قدره. ولما كان المشترع اراد ان يخالف جزئيا احكام المادة 3 من قانون سرية المصارف والتي تنص على انه لا تعلن هوية صاحب الحساب المرقم الا باذنه الخطي او باذن ورثته او الموصى لهم... اكتفى بحذف في المادة 25 المذكورة شرط اذن صاحب الحساب او اذن ورثته او الموصى لهم من مضمون المادة 3 من قانون سرية المصارف . وبما ان مثل هذا الحيد الجزئي عن احكام قانون سرية المصارف ورد ايضا في المادة 28 من ذات المرسوم الاشتراعي رقم 146 المذكور بحالتها التي كانت عليها في 1959/06/12 اذ تضمنت هذه المادة ما يلي: على الذين يؤجرون عادة خزائن او صناديق حديد وكان لديهم خزانة مؤجرة كلها او بعضها الى شخص توفي ان يحيطوا الدوائر المالية علما بالامر خلال ثلاثة ايام من تاريخ علمهم بالوفاة. ولا يحق للمصارف الخاضعة لقانون 3 ايلول سنة 1956 المتعلق بسرية المصارف التذرع بهذه السرية. فلو لم يكن ايراد هذه العبارة ضروريا بنظر المشترع, للقول بالخروج في القانون الصادر سنة 1959, فيما يتعلق بمضمونها, عن احكام القانون الصادر سنة 1956 لما كان من لزوم لها وبما انه مما يدل على حرص المشترع اللبناني حرصا مستمرا على فرض احكام سرية المصارف انه فور نفاذ النصوص التي تضمنت في 1959/06/12 استبعاد هذه السرية جزئيا عاد فعدل هذه بنصوص فورية لاحقة. وهكذا فقد صدر بتاريخ 1959/07/27 قانون اضاف الى المادة 25 من المرسوم الاشتراعي رقم 146 انف الذكر كما صدر بتاريخ 1959/12/14 قانون اضاف الى المادة 28 من ذات المرسوم الاشتراعي, العبارة التالية لا تطبق احكام هذه المادة على المصارف الخاضعة لقانون 3 ايلول سنة 1956 المتعلق بسرية المصارف وبما ان المرسوم الاشتراعي رقم 1967/64 الذى لم يلغ المادتين 25 و28 المذكورتين بل عدلهما تعديلا لم يتضمن في الصورة التي اورد نصهما فيها العبارة التي كان اضافها القانونان الصادران في 1959/07/27 و1959/12/14. ولكن المشترع عاد فتنبه للامر بعد بضعة اشهر فاصدر بتاريخ 1968/01/18 قانونا اكد به مضمون تلك العبارة في المادتين المذكورتين. وبما ان هذا النحو في التشريع الذى يتضمن معه نصوصا قانونية نصا يكرس قاعدة نافذة بدونه يدل على ان المشترع يعمد احيانا الى النص على القاعدة القائمة امعانا في التأكيد عليها لا من اجل نفاذها. وبما انه مما يدل على ان المشترع اللبناني اراد اعطاء قانون سرية المصارف مدى واسعا انه طبق السرية على استئجار الصناديق الحديدية في المصارف مع ان محتويات هذه الصناديق لا يطبق عليها وصف محتويات الحساب لدى المصارف حسابا جاريا كان ام مالا مودعا, وبما ان المادة 29 من المرسوم الاشتراعي رقم 1959/146 كما وردت بتعديلها بالمرسوم الاشتراعي رقم 1967/64 لم تأت بشيء جوهرى جديد اذ انها هي ذاتها الواردة في المادة 29 من قانون 1951/12/21 الذى انشأ رسم الانتقال وفي المادة 29 من المرسوم الاشتراعي رقم 1959/146 مع بعض الفوارق فيما يتعلق بالمهلة والجزاء من اجل التخلف عن الموجب المنصوص عليه فيها. وبما انه لا يمكن اعتبار ان هذا النص الذى كان موجودا قبل قانون سرية المصارف والذى ظل على حالته بجوهره بعد هذا القانون قد الغى فما يتعلق بمضمونه احكام قانون سرية المصارف الذى احدث وضعية جوهرية جديدة انشئت لاول مرة في لبنان بدون ان يتضمن النص بصراحة او بصورة اكيدة الاشارة الى مثل هذا الالغاء لا سيما وان قانون سرية المصارف قانون خاص يتعلق بناحية معينة من نواحي الاقتصاد بنشاط ضم معين من فئة معينة من المكلفين في حين ان قانون رسم الانتقال هو من هذه الجهة قانون عام لا يمكن ان يلغي من احكام القانون الخاص الا بنص صريح او اكيد وليس في المادة 29 المبعوثة مثل هذا النص Fuzier Herman: Repertoire du droit Francais Tome 26 - Vo Lois et Decrets No 15 et 20 وبما انه لا يمكن القول ان سرية المصارف تقتصر في هذا المجال على الحالة التي يكون فيها المصرف مدينا لا دائنا للمتوفي يؤدي تعطيل قانون سرية المصارف من جهة والى تعطيل احكام المادة 25 من المرسوم الاشتراعي رقم 146/1959 بحالتها الراهنة من جهة اخرى وبالفعل ان المادة 2 من قانون سرية المصارف لا تقصر السرية على حالة المصرف المدينة تجاه زبائنه بل تشمل علاقة المصرف من اي نوع كانت مع هؤلاء الزبائن وليس اهم من العبارة التالية الواردة في تلك المادة: "ولا يجوز لهم افشاء ما يعرفونه من اسماء الزبائن واموالهم والامور المتعلقة بهم لاي شخص فردا كان ام سلطة عامة.... وبما انه من المستغرب ان ينسب للمشترع العمل في المادة 29 المذكورة وحدها من قانون رسم الانتقال على حماية مصلحة المكلفين بان تقف الدوائر المالية على الديون التي تحسمها من التركة لترتيب الرسم على الرصيد في حين انه يظهر من احكام هذا القانون ان المشترع هدف الى تغذية الخزينة بما فرضه على المكلفين فيه بدون اي نقص ولا يظهر ابدا من احكام هذا القانون ان المشترع اقام موظفي الدوائر المالية حماة للمكلفين بقدر ما كلفهم بحماية الخزينة من عبث المكلفين ورتب الجزاءات الزجرية على هذا العبث والاصل بالواقع ان يترك لكل انسان ان يحافظ على مصلحته وحقه كما يرى ولهذا لا يمكن الا القول ان المادة 29 المذكورة هدفت بالواقع الى الاسراع في تحديد حقوق الخزينة برسم الانتقال وضبط قيود الخزينة وتجنب ما يمكن ان يدلي بصورة متقطعو بوجه الادارة من مستندات قد تؤثر على هذا التحديد وهذا الضبط ويعود في هذا المجال للمكلف اذا شاء ان يعفي المصرف من السرية كما له ذلك وفق احكام قانون سرية المصارف فيسمح له اعطاء البيانات والمستندات واللازمة لاثبات الدين الذي ارهقت التركة به وبما انه بالاضافة الى ما ذكر ليس من شأن المادة 29 المذكورة ان تعطل مفعول الفقرتين 3 و4 من المادة 13 من قانون رسم الانتقال المعطوفتين على المادة 2 من قانون سرية المصارف والا جردت الفقرة 4 من معناها اذ لم يكن من داعي او مبرر لوضعها ما دام ان الفقرة 3 كانت تحذر المصارف من الاباحة بالديون المتوجبة لها ما لم يرخص الورثة للدوائر المالية المختصة بذلك وبما انه ينتج عن كل ما تقدم ان المادة 29 من قانون رسم الانتقال لا تطبق على المصارف الخاضعين لقانون سرية المصارف الذي يبقى ساري المفعول لان المشترع لم ينص بصراحة في قانون رسم الانتقال على الغائه بصورة صريحة وان المادة 29 تطبق على دائني التركة باستثناء المصارف عملا بالمادة 2 من قانون 3/9/1956 المعطوفة على المواد 13 و25 و28 من قانون رسم الانتقال لان الالغاء الضمني لم يحصل الا في حال تناقض او عدم امكانية تطبيق النصوص المرعية الاجراء بصورة قاطعة او جازمة وهذه الحالة غير متوافرة في القضية الحاضرة R.P.D Op. cit No 613 - 614 et I 048 وبما ان الجهة المستأنف ضدها اذ تعمدت اغفال التصريح عن الدين المترتب لها بذمة المتوفي المدين تقيدا منها بقانون سرية المصارف لم تخالف احكام القانون فلا يترتب عليها الغرامة المفروضة في المادة 29 من قانون رسم الانتقال