Court of Cassation, civil chamber 05/05/1994
تمييز مدني حكم رقم : 27 /1994
- Court
- تمييز مدني
- Number
- 27/1994
- Date
- 05/05/1994
- President
- فيليب خيرالله
- Members
- عوجي، زين، هرموش، متري، قاصوف
- Source
- Lebanese University
- مفهوم دعوى مسؤولية الدولة عن اعمال القضاة العدليين ومدى شمولها الاحكام البدائية.
-
حيث ان دعوى
المسؤولية المنشأة بموجب المادة 741/م.م هي في الاحوال الواردة في
البنود 2 و3 و4 من هذه المادة طريق طعن غير عادية بالاحكام كما هو واضح
من نص المادة 630/م.م ومن موقع هذه المراجعة في قانون اصول المحاكمات
المدنية في القسم الرابع من الفصل الثالث) طرق الطعن غير العادية(من
الباب السادس ) طرق الطعن بالاحكام(
حيث من ناحية ثانية ان طريق المراجعة هذه ليست فقط غير عادية بل هي
استثنائية جدا بدليل ان الشروع بالمحاكمة فيها غير ممكن قبل التأكد
بادىء ذي بدء من جدية اسبابها والا رفضت قبل اي بحث او مناقشة في
موضوعها وحتى قبل تبليغها الى الاحكام كما ان من يخسرها حتى في الشكل
يقضي عليه حكما بالتعويض)المادة 750/م.م (ومرد كل ذلك الى انها تخرج عن
طرق الطعن التسلسلية المعروفة وتبنى على اسباب تمس بسمعة القاضي
وكرامته.
وحيث من ناحية ثالثة ان التظلم من القضاة ليس في دعوى المسؤولية
المبحوث بها هدفا بحد ذاته بل ان الهدف الذي ترمي اليه هو ابطال الحكم
المشكو منه وتعويض المدعي عن الضرر المسبب له) المادة 754/م.م(فلا
تكون هذه الدعوى مفتوحة امام المدعي للاقتصاص من القاضي او لتأدية او
للتشهير به ولا تصح مثل هذه الاغراض حجة للقول بوجوب قبول الدعوى
المراجعة في كل درجات المحاكمة وفي كل اطوارها ومن اجل ان لا يبقى اي
قاض بمنأى عنها.
وحيث من ناحية رابعة ان المادة 613 م.م تنص على انه لا يجوز طلب ابطال
الحكم الا باستعمال طرق الطعن المعينة بالقانون وهذه الطرق على نوعين
عادية وغير عادية) المادة 630/م.م(وان طرق الطعن العاديةالاعتراض
والاستئناف توصل الى الغاء او ابطال الحكم فتنص المادة 631 على ان
الاعتراض طعن يرمي الى رجوع المحكمة عن حكم صادر عنها بالصورة الغيابية
وتنص المادة 638/م.م على ان الاستئناف طعن يقوم الى محكمة الدرجة
الثانية بقصد ابطال او تعديل حكم صادر عن محكمة الدرجة الاولى.
وان من طرق الطعن غير العادية طريقا تسلسلية هي التمييز وهي ترمي الى
نقض القرار بسبب مخالفته القواعد القانونية )المادة 703/م.م(
وحيث ان القانون الذي اوجد طرقا تسلسلية للطعن بالاحكام لم ينشيء
بالوجه الاكيد طريقا اخر غير عادي واستثنائيا يسير متزامنا معها
وبموازاتها ويؤدي الى ذات النتيجة بحيث يكون الحكم الابتدائي قابلا
للاعتراض والاستئناف والقرار الاستئنافي قابلا للتمييز ويكون كل منهما
قابلا في ذات الوقت لدعوى مساءلة الدولة.
وحيث انه لا يخفي ما يؤدي اليه هذا التوازي والتقاطع بين المراجعات من
ارباك للعمل القضائي لدرجة تعطيله ومن تأخير للفصل بالدعاوى فضلا عن
احتمالات التناقض في الاحكام التي قد تصدر في المراجعات المتوازية.
وحيث انه من هنا وبحسب المسار الطبيعي والمنطقي للامور ساد الاتجاه بعدم
امكانية اللجوء الى الطرق غير العادية للمراجعات ما لم تستنفد الطرق
العادية وباولى حجة عدم امكانية اللجوء الى الطريقة غير العادية
والاستثنائية جدا بمداعاة الدولة عن اعمال قضاتها ما لم تستنفذ طرق
الطعن العادية وغير العادية التسلسلية.
بذات المعنى:
- تمييز هيئة عامة - قرار 5 تاريخ 1967/5/10 دعوى جمال/الدولة والقاضي
شمعون مجموعة باز ص 131
- تمييز هيئة عامة - قرار 41/1993 تاريخ 1993/7/8 - دعوى راهبات الوردية
الدكتور ايلي حداد.
- وايضا ذات المرجع: قرار 19 تاريخ 1994/4/14 دعوى شركة السلام
للتأمين/الدولة وشركة غودس وعيدي شميس .
ومن الوجه الثاني
حيث ان دعوى مسؤولية الدولة هي دعوى تعويضية ولا بد من توفر عنصر الضرر
المبرر لها والمتمثل بالحكم الخاطيء خطأ واضحا لا يختلف عليه اثنان
مرتدا الى خطأ جسيم ارتكبه القاضي في عمله باهماله الفاضح لواجباته
المهنية او جهله المطبق للقانون.
وحيث طالما ان القانون قد نص على مراجعات نظامية وتسلسليةلاصلاح
الاخطاء في الاحكام مهما كان سببها فلا يمكن مساءلة الدولة عن اعمال
قضاتها بسبب الاخطاء في احكامهم مهما كان مرد هذه الاخطاء ما لم تستنفد
المراجعات النظاميةالمعتادةلاصلاح هذه الاخطاء اذ لا يتحقق الضرر الفعلي
والاكيد المرتب للمسؤولية ما لم تكن خسارة الشاكي دعواه قد باتت
نهائية بسبب حكم خاطيء ناتج خطأه عن خطأ جسيم ارتكبه القاضي ولا يتحقق
هذا الشرط الا عندما يكون الحكم غير ممكن اصلاحه بالطرق القانونية
المعتادة.
وحيث انه على اساس كل ما تقدم لا تكون الاحكام الصادرة في الدرجة
الاولى مما يقبل المراجعة عن طريق دعوى مسؤولية الدولة عن اعمال قضاتها
العدليين.
وحيث ان الدعوى الحاضرة تتناول احكاما صادرة في الدرجة الاولى فلا تكون
مقبولة فيقتضي ردها شكلا ومصادرة التأمين.
والزام المدعي بان يدفع للدولة المدعى عليها تعويضا تقدره الهيئة بمليون
ليرة لبنانية.