Court of Cassation, criminal chamber 10/02/1998
تمييز جزائي حكم رقم : 27 /1998
- Court
- تمييز جزائي
- Number
- 27/1998
- Date
- 10/02/1998
- President
- رالف الرياشي
- Members
- عالية، سماحة
- Source
- Lebanese University
- امكانية الطعن تمييزا بقرار قاضي التحقيق العسكري المتعلق بالصلاحية
-
حيث ان القرار المطعون فيه صادر عن قاضي التحقيق العسكري الاول, وحيث ان المستدعي يطعن باختصاص قاضي التحقيق العسكري للنظر في الدعوى المساقة ضده واصدار القرار المطعون فيه, وحيث انه بمقتضى المادتين 78 و87 من قانون القضاء العسكري رقم 24/68 والمادة 43 المعدلة من القانون رقم 1460/71 للمدعى عليه الحق بالطعن بالقرارات الصادرة عن قضاة التحقيق العسكريين المتعلقة بالصلاحية, وذلك امام محكمة التمييز لدى القضاء العدلي, وبالتالي فتكون هذه المحكمة صاحبة الاختصاص للنظر باستدعاء النقض الحاضر.
- اصول التبليغ في القضايا المحالة لدى المحكمة العسكرية
-
وحيث انه بمقتضى المادة 51 من القانون رقم 24/68 اذا لم يعرف للمطلوب ابلاغه مقاما حقيقيا او مختارا يجري تبليغه لصقا في الساحة العامة في بلدته او في الحي الذي كان يقيم فيه بمعرفة المختار وتلصق نسخة عن التبليغ على باب المحكمة, اما اذا لم تعرف بلدة المطلوب ابلاغه في لبنان, فيجري التبليغ بمعرفة المختار لصقا في الساحة العامة للبلدة التي ارتكب فيها الجرم, وتلصق نسخة عن مذكرة التبليغ على باب المحكمة. وحيث انه اجراءات التبليغ المنصوص عليها في المادة 51 من القانون رقم 24/98 هي واجبة التطبيق بدقة حرصا على حقوق المتقاضين, بهدف تمكينهم من اتخاذ التدابير القانونية للطعن او الاعتراض على القرارات المتخذة بحقه, وان مخالفة هذه الاجراءات تجعل التبليغ غير صحيح وغير مؤد لسريان مهلة الطعن بحق المطلوب ابلاغه, وللمحكمة الناظرة بالطعن ان تثير هذه المسألة عفوا لتعلق الامر بحقوق الدفاع وحسن سير العدالة وهي من قواعد الانتظام العام.
- اختصاص القضاء العسكري في جرائم الخيانة
-
وحيث ان تحديد الصلاحية النوعية للقضاء العسكري غير مرهون بالمواد القانونية التي تستند اليها النيابة العامة كركيزة للادعاء انما بالوصف القانوني الصحيح الواجب اعطاؤه للوقائع المدعى بموجبها والمبينة في الاوراق. وحيث ان المادة 24 من القانون رقم 24/68 ولئن كانت تولي القضاء العسكري, اختصاصا للنظر في جرائم الجناية والتجسس والصلات غير المشروعة العدو المنصوص عليها في المواد 273 حتى 287 وفي المادتين 290 و291 من قانون العقوبات, الا ان هذا الاختصاص يبقى مرهونا بتوافر العناصر القانونية لهذه المواد في الافعال المدعى بموجبها, وحيث ان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية, اعتبر ان اقدام المدعى عليه بيار عطاالله على اتصال بأتيان صقر واجراء مقابلات صحفية معه على الوجه المبين في باب الوقائع يؤلف الجناية المنصوص عليها في المادة 278 من قانون العقوبات المبررة لحفظ اختصاص القضاء العسكري, متوافقا بذلك مع ما جاء في القرار المطعون فيه, وحيث انه لاخضاع الافعال المنسوبة للمدعى عليه لاحكام المادة 278 عقوبات, لا بد من ان تكون الوقائع المسند اليها الادعاء منطوية على ما يفيد باكتمال العناصر الجرمية المؤلفة لهذه المادة, وحيث انه لاكتمال هذه العناصر بالنسبة للمادة 278 المذكورة لا بد ان يتوافر في الوقائع المدعى بموجبها ما يفيد بصورة واضحة عن ان اتصال المدعى عليه بيار عطاالله بعملاء العدو كان بنية الخيانة, اي بهدف فصم روابط الولاء التي تشده الى وطنه وامته ودولته, وتغليبه مصالح العملاء والدولة العدوة على حساب مصالح الدولة اللبنانية التي ينتمي اليها عن طريق استهدافه خدمة هؤلاء. وحيث ان هذا التفسير للمادة 278 عقوبات يفرضه السياق الذي جاءت فيه, وهي قد وردت ضمن النبذة الاولى من الفصل الاول من الكتاب الثاني لقانون العقوبات, والمعنونة "في الخيانة" وقد جاءت جميع المواد الاخرى في هذه النبذة مشترطة توافر افعال مادية تنم عن نية الخيانة هذه بمفهومها المبين اعلاه. وحيث انه اذا كان تقديم المسكن والطعام والملبس لجندي من جنود الادعاء يعمل للاستكشاف او لعميل من عملائهم هو كان مبدئيا بذاته للافادة على نية الخيانة المبررة لتطبيق احكام المادة 278 عقوبات, انما الامر يصبح ملتبسا عندما يتعلق بفعل الاتصال بالعدو او بعملائه, فلا بد في هذه الحالة الاخيرة من ان يتبين من الافعال المرتكبة ما يفيد ان الفاعل كان يرمي من فعله معاونة العدو بأي وجه تغليبا لمصالحه واهدافه على مصالح واهداف الدولة اللبنانية, وهذا الغرض يؤلف في الحقيقة قصدا جنائيا خاصا يستوجب توافره لقيام عناصر المادة 278 عقوبات بحقه, وحيث ان قصد الخيانة هذا ليس متوافرا في الوقائع التي استند اليها الادعاء العام لطلب تطبيق احكام المادة 278 عقوبات بحق المدعى عليه بيار عطاالله فما اجراه هذا الاخير من مقابلات مع اتيان صقر, سبق بيانها, يندرج في نطاق ممارسته لعمله الصحفي كمراسل لتلفزيون الشرق الاوسط حينا, وكمحرر في جريدة النهار حينا آخر, وذلك بهدف تغطية خبر او حدث صحفي بناء لطلب من المسؤولين في هذه الجريدة, وبالتالي فانه ليس في هذه المقابلات ما يفيد من انصراف نيته لتغليب مصالح العدو وعملائه واهدافهم على مصالح واهداف الدولة اللبنانية او حلفائها من الدول, لا سيما وانه لا يتبين من الوقائع الثابتة وعلى ضوء المستند المبرز مع المذكرة الواردة بتاريخ 13/1/1998 ان للتلفزيون المذكور صلة مباشرة بالعدو او بعملائه, وحيث ان عناصر المادة 278 عقوبات لا تكون مكتملة بالنسبة للافعال المرتكبة منه, والمبينة في الوقائع التي استند اليها الادعاء العام لنسبة هذا الجرم اليه, وحيث انه باستبعاد امكانية تطبيق احكام المادة 278 عقوبات بحق المدعى عليه بيار عطاالله ينتفي الرابط المبرر لحفظ صلاحية القضاء العسكري للنظر بالجرم المنسوب اليه لهذه الجهة, وحيث انه فضلا عن ذلك ان استناد الادعاء العام الى نص المادة 288 عقوبات لا يبرر بدوره حفظ اختصاص القضاء العسكري, اذ ان هذه المادة لا تدخل في التعداد الوارد في المادة 24 من القانون رقم 24/68 التي تحدد الصلاحية النوعية لهذا القضاء. ومن جهة اخرى, حيث انه فيما خص الافعال الاخرى المنسوبة للمدعى عليه بيار عطاالله لجهة اقدامه على نشر خبر كاذب في جريدة النهار يفيد خلافا للواقع, عن اقدام الجيش اللبناني على توقيف عناصر من مناصري العماد عون في حرم الكنيسة, واقدامه ايضا على محاولة نشر بيان في الجريدة المذكورة يدعو الى اثارة الشغب والاقتتال الطائفي ومقاومة السلطة اللبنانية, فان صح انطباق هذه الافعال على الوصف القانوني الوارد في المواد 317 و201/317 من قانون العقوبات, وفي المادة 157 من قانون القضاء العسكري فانه ليس من شان ذلك ان يولي هذا القضاء الاخير اختصاصا للنظر في هذه الدعوى.
- المحكمة المختصة للنظر في جرائم المطبوعات
-
فانه لو توافرت العناصر الجرمية في هذه الافعال, فهي تبقى مرتكبة بواسطة المطبوعات الصحيفة المقصودة في المادة 3 و4 من قانون المطبوعات الصادر في 14/9/1962 وتعديلاته, مما يدخلها في فئة جرائم المطبوعات. وحيث ان اختصاص النظر في جرائم المطبوعات يعود شانه لمحكمة الاستئناف لدى القضاء العدلي وفقا للمادة 28 من المرسوم الاشتراعي رقم 104 تاريخ 30/6/1977 , المعدلة بالقانون رقم 330 تاريخ 18/5/1994 , ووفقا ايضا لاحكام القانون رقم 2/71 تاريخ 22/1/1971 والمادة الاولى من القانون رقم 26/74 تاريخ 25/9/1974 لا سيما وقد نصت احكام القانونين الاخيرين صراحة على ان جرائم المطبوعات بما فيها تلك المنصوص عليها في المادة 157 من قانون القضاء العسكري هي من اختصاص محكمة الاستئناف لدى القضاء العدلي, وحيث ان اختصاص محكمة الاستئناف لهذه الجهة لا يقتصر فقط على المدير المسؤول للمطبوعة, بل يتناول ايضا كاتب المقال,ژكما هي الحال بالنسبة للمدعى عليه بيار عطاالله, الامر المستفاد من نص المادة 26 من المرسوم الاشتراعي رقم 104/77 المشار اليه وهذا الاختصاص يتناول جميع اوجه النشاط الجرمي حتى ولو بقي في طور المحاولة او الجريمة الناقصة وذلك تطبيقا لاحكام المادة 33 من المرسوم الاشتراعي المذكور, وقد قضت بوجوب اعمال احكام قانون العقوبات وتطبيقها من قبل محكمة الاستئناف, بالنسبة للافعال التي لم يرد نص عليها في المرسوم الاشتراعي 104/77 , مما يجعل اختصاص هذه المحكمة شاملا ومتناولا جميع جرائم المطبوعات ايا كان الوصف الجرمي للافعال المدعى بموجبها.