Rulings

State Council 18/10/1983

شورى حكم رقم : 403 /1983

Court
شورى
Number
403/1983
Date
18/10/1983
President
جوزف شاوول
Members
اندره صادر، محفوظ سكينه
Source
Lebanese University

- قابلية المرسوم المتضمن وضع موضع التنفيذ مشروع قانون معجل للطعن امام مجلس الشورى

-

بما ان الشركة المستدعية تطعن في المرسوم رقم 9638 تاريخ 1975/02/05 المتعلق بتعديل تعريفة الرسوم الجمركية, وتدفع بعدم قانونية المرسوم رقم 4636 تاريخ 1972/12/27 الذي وضع موضع التنفيذ مشروع القانون الرامي الى منح الحكومة حق التشريع في الحقل الجمركي بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء. وبما ان الدولة تدلي بادىء ذى بدء بأنه يقتضي رد الدفع الموجه ضد المرسوم رقم 4636 تاريخ 1972/12/27 لاكتسابه صفة العمل التشريعي عملا باحكام المادة 58 من الدستور واستطرادا لوروده بعد انقضاء المهلة القانونية. وبما انه بمقتضى المادة 52 من المرسوم الاشتراعي رقم 1959/119 الذي كان سائدا عند تقديم المراجعة والمطابقة للمادة 62 من نظام مجلس شورى الدولة الصادر بتاريخ 1975/06/14 يعود لهذا المجلس النظر في طلبات الابطال بسبب تجاوز حد السلطة للمراسيم والقرارات ذات الصفة الادارية سواء اكانت تتعلق بالافراد ام بالانظمة والصادر عن سلطة ادارية. وبما ان المادة 95 من المرسوم الاشتراعي رقم 1959/119 المطابقة للمادة 105 من قانون 1975/06/14 تقضي من جهتها بانه لا يمكن تقديم طلب الابطال بسبب تجاوز حد السلطة الا ضد قرارات ادارية محضه لها قوة التنفيذ ومن شأنها الحاق الضرر, ولا يجوز في اي حال قبول المراجعة فيما يتعلق باعمال لها صفة تشريعية او عدلية. وبما انه يستفاد من هذه النصوص , لا سيما المادة 52 (المطابقة للمادة 62 من قانون 1975) ان مراسيم اصدار القوانين التي يقرها مجلس النواب بموجب المادة 19 من الدستور لا تخضع لطلب الابطال لدى مجلس شورى الدولة بسبب تجاوز حد السلطة, لان هذه المراسيم تتضمن احكاما تشريعية اقرتها السلطة التشريعية, ولا رقابة لمجلس شورى الدولة على اعمال هذه السلطة لان الحكومة ملزمة بنشرها بخلال المدة الدستورية المحددة بالمادة 56 من الدستور, ولا تمارس الحكومة بنشرها اية سلطة ذاتية تخضع بعملها لرقابة القضاء الاداري. وبما ان الامر يختلف بالنسبة للمراسيم المنصوص عليها بالمادة 58 من الدستور التي تنص : "كل مشروع تقرر الحكومة كونه مستعجلا, بموافقة مجلس الوزراء مشيرة الى ذلك بمرسوم الاحالة يمكن لرئيس الجمهورية بعد مضي اربعين يوما من طرحه على المجلس دون ان يبت به ان يصدر مرسوما قاضيا بتنفيذه بعد موافقة مجلس الوزراء. وبما ان هذه الحالة تؤلف استثناء من القواعد العامة المتعلقة بالاختصاص التي تولي مجلس النواب سلطة اقرار القوانين, والحكومة سلطة تنفيذها, وهي القواعد المقررة بالمادة 19 من الدستور التي تقضي بان لا ينشر قانون ما لم يقره المجلس , والمادة 51 التي تنص على ان رئيس الجمهورية ينشر القوانين بعد ان يكون وافق عليها المجلس ويؤمن تنفيذها بما له من السلطة التنظيمية وليس له ان يدخل تعديلا عليها او ان يعفي احدا من التقيد باحكامها, والمادة 56 التي تنص على ان رئيس الجمهورية ينشر القوانين التي تمت عليها الموافقة النهائية خلال شهر بعد احالتها الى الحكومة, واما القوانين التي يتخذ المجلس قرارا خاصا بوجوب استعجال نشرها فيجب عليه ان ينشرها في خلال خمسة ايام. وبما ان المراسيم التي تصدرها الحكومة بموجب صلاحياتها الاستثنائية المقررة بالمادة 58 المذكورة تجعل مشاريع القوانين المحالة على المجلس بمقتضاها نافذة بدون اقرارها منه, فهي اعمال صادرة برمتها عن السلطة التنفيذية, وتمارس الحكومة بشأنها سلطة ذاتية اختيارية. وبما انها بهذه الصفة لا تدخل في نطاق الاعمال التشريعية, اذ ان هذا النطاق يشتمل على كل عمل يصدر عن مجلس النواب بينما المراسيم المذكورة هي كما تقدم, اعمال ادارية محضة صادرة عن الحكومة فتكون لذلك قابلة الطعن بسبب تجاوز حد السلطة. وبما انها من جهة اخرى لا تعتبر من اعمال الحكومة التي تخرج عن صلاحية مجلس شورى الدولة, اذ ان ما يدخل في نطاقها هي تلك الاعمال التي تتناول علاقاتها مع النواب كمراسيم احالة مشاريع القوانين عليه, وعلاقاتها الخارجية. اما المراسيم التي تتخذها الحكومة بمقتضى المادة 58 من الدستور تستقل الحكومة باصدارها وتدخل في اطار الاعمال الادارية التي تخضع لرقابة مجلس شورى الدولة. وبما ان القول بان المرسوم رقم 4636 تاريخ 1972/12/27 غير قابل للطعن لدى مجلس شورى الدولة يكون في غير محله.

- امكانية الدفع بعدم قانونية نص تنظيمي بعد انقضاء مهلة الطعن

-

وبما ان بوسع المستدعية ان تدفع بعدم قانونية نص تنظيمي عام وشامل بشكل كلي او جزئي وذلك في مجال طعنها في قرار اداري اتخذ تطبيقا لهذا النص التنظيمي, وكان من شأن القرار التطبيقي ان يلحق بها ضررا, ولا يشترط ان يرد الدفع بالقرار التنظيمي ضمن مهلة الشهرين القانونية, بل ان يكون الطعن في القرار التطبيقي وارد هو ضمن تلك المهلة. وبما ان المراجعة بشأن المرسوم رقم 9638 المطعون فيه تكون واردة ضمن المهلة القانونية وقد توافرت فيها سائر الشروط فتكون مقبولة شكلا.

- امكانية منح الحكومة حق التشريع في الحقل الجمركي

-

بما ان الشركة المستدعية تدلي سندا لدفعها ان المرسوم 4636 المذكور مخالف للدستور والمبادىء الدستورية, وانه كان لاغيا وساقطا عند صدور المرسوم المطعون فيه رقم 1975/9638 وبما ان باستطاعة المجلس النيابي في لبنان ان يفوض السلطة الاجرائية حق ممارسة التشريع في شتى الحقول والمواضيع اذ لا يوجد على غرار احكام المادة 13 من الدستور الفرنسي القديم للجمهورية الرابعة الصادر في 27 تشرين الاول 1946 نص في الدستور اللبناني يمنع منح الحكومة صلاحيات حق التشريع في مختلف الميادين لا سيما تلك المواضيع التي تعتبر بطبيعتها من صلاحية المشترع. وبما ان القانون المنفذ بالمرسوم 4636 الرامي الى منح الحكومة حق التشريع في الحقل الجمركي لا يرتدي في المراجعة الحاضرة طابعا شخصيا اعطي لحكومة معينة بالتخصيص اذ ان المجلس النيابي درج على تفويض اية حكومة حق التشريع في الحقل الجمركي الذي يتطلب بطبيعته السرعة مع تقنية معينة دون التفات الى العنصر البشري او الشخصي الذي يكون الحكومة المفوض لها تلك الصلاحيات فضلا عن انه لا يوجد اية حالة تسمح لمجلس شورى الدولة بالقول ان هذا التفويض له طابع شخصي لا سيما ان المجلس النيابي عمد الى تفويض حق التشريع في الحقل الجمركي بصورة متواصلة لجميع الحكومات معتمدا في قانون التفويض نفس الصيغة. وبما ان القانون المنفذ بالمرسوم 1972/4636 منح الحكومة بموجب المادة الاولى منه حق التشريع في الحقل الجمركي لمدة ثلاث سنوات فيكون المرسوم المطعون فيه رقم 9638 تاريخ 1975/02/05 قد صدر ضمن المهلة القانونية المحددة والتي تنتهي في اواخر عام 1975. وبما ان الدفع المتعلق بعدم قانونية المرسوم 4636 لا يكون واقعا في محله القانوني ويقتضي رده.

- الزامية استطلاع رأي الوزارات المختصة بشأن الرسوم الجمركية

-

وبما ان المستدعية تدلي بان المرسوم رقم 9638 لم يستطلع بشأنه رأي وزارة الاقتصاد الوطني والتجارة, وعند الاقتضاء وزارة الزراعة. وبما ان الفقرة الثانية من المادة 12 من المرسوم الاشتراعي رقم 123 تاريخ 1959/06/21 المعدلة بقانون 1964/03/06, تنص على ما يلي: "يمكن للمجلس الاعلى للجمارك عند اعداده تعديلات في الرسوم الواردة في جدول التعريفة الجمركية استطلاع رأى وزارة الاقتصاد الوطني او وزارة الزراعة. وبما انه لا يستفاد من النص الوارد اعلاه, وخلافا لرأي الشركة المستدعية, ان الادارة الجمركية ملزمة باستطلاع رأي وزارة الاقتصاد الوطني والتجارة او وزارة الزراعة, بل انه يعود اليها استنساب اخذ رايها او عدمه, فلا يشكل بالتالي عدم اخذ هذين الرأيين او احدهما خرقا للاصول او الشكليات الجوهرية المفروضة قانونا.

- تطبيق زيادة الرسم الجمركي على البضائع التي لم يقطع ايصال بالرسوم المتوجبة عنها

-

وبما ان الشركة المستدعية تدلي من جهة اخرى بان المادة الثانية من المرسوم المطلوب ابطاله, والتي تنص على ما يلي: "ينشر هذا المرسوم ويبلغ حيث تدعو الحاجة ويعمل به لضرورة الاسراع فور تعليقه على باب رئاسة مجلس الوزراء وتطبق احكامه على البضائع التي لم يقطع ايصال بالرسوم المتوجبة عنها, هي مخالفة للمواد 12 و14 و16 من قانون الجمارك, هذه المواد التي تفيد تطبيق معدل الرسم الجمركي الواجب الاستيفاء بالاستناد الى تاريخ تسجيل بيانات الوضع في الاستهلاك, وكذلك تطبيق الرسم القديم قبل زيادته على البضائع المشحونة راسا الى لبنان, وكذلك على البضائع التي تكون في المخازن والمستودعات الجمركية بتاريخ توقيع قرار الزيادة. وبما ان المادة 13 من قانون الجمارك المتعلقة بزيادة الرسوم تنص على ما يلي: "تطبق مبدئيا قرارات المجلس الاعلى للجمارك القاضية بزيادة الرسوم الجمركية بعد مضي خمسة ايام كاملة من تاريخ توقيعها الا اذا نص على خلاف ذلك قرار الزيادة. وتنشر هذه القرارات بالصاقها في داخل وخارج المكاتب الجمركية وفي المكان المعد للاعلانات الرسمية في مقر رئاسة الحكومة. وبما انه لا مجال للقول, ان المرسوم رقم 9638 قد نص بالفعل على خلاف مهلة الخمسة ايام عندما قضى في مادته الثانية على انه يعمل به لضرورة الاسراع فور تعليقه على باب مجلس الوزراء, اذ ان تعليق المرسوم على باب مجلس الوزراء جاء مطابقا لاحكام الفقرة الاخيرة في المادة 13 المذكورة اعلاه, وعليه يكون النص المخالف الوارد في قرار الزيادة, هو النص الوارد في الفقرة الاخيرة من المادة الثانية من المرسوم رقم 9638 والذي جاء فيه.... وتطبق احكامه على البضائع التي لم يقطع ايصال بالرسوم المتوجبة عنها. وبما ان المادة 13 المذكورة اعلاه لم تحدد انواع او وضعية البضائع التي يمكن استثناءها من قرار زيادة الرسم عندما يرد في قرار الزيادة هذا, حدا زمنيا مخالفا لمهلة الخمسة ايام التي حددتها المادة 13 اساسا. وبما ان تطبيق زيادة الرسم على البضائع التي لم يقطع ايصال بالرسوم المتوجبة عنها لا يكون مخالفا للاصول القانونية ويقطع النظر عما اذا كانت هذه البضائع مودعة في المخازن والمستودعات الجمركية, او كانت في طريقها مباشرة الى لبنان, طالما انه لم يقطع الايصال المطلوب عنها.