Court of Cassation, civil chamber 21/05/1998
تمييز مدني حكم رقم : 43 /1998
- Court
- تمييز مدني
- Number
- 43/1998
- Date
- 21/05/1998
- President
- طارق زيادة
- Members
- عبدالله، كرم
- Source
- Lebanese University
- مهلة سقوط المحاكمة وامكانية انقطاعها
-
حيث ان المادة
509 من قانون اصول المحاكمات المدنية تنص على انه اذا تركت المحاكمة ايا
كان موضوعها دون ملاحقة مدة سنتين منذ اخر اجراء صحيح تم فيها جاز لكل
من الخصوم ان يطلب اسقاطها.
وحيث ان المادة 512 من ذات القانون تقضي حتما بسقوط المحاكمة لدى توافر
شروطه ولكن ليس للمحكمة ان تقضي به من تلقاء نفسها.
وحيث ان المادة 471 من قانون اصول المحاكمات القديم كانت تنص على انه
اذا شرع المدعي في الدعوى ثم تركها حتى انقضت عليها بلا سبب مشروع سنتان
منذ اخر معاملة سقطت واصبحت جميع المعاملات باطلة حكما والزم المدعي
الاصلي بالنفقات على ان سقوط الدعوى يمتنع اذا تتبع المدعي المعاملات
ولم يدل عليه بطلب الاسقاط منذ اول عمل يجري لتتبع الدعوى.
وحيث ان نص المادة 509 من قانون اصول المحاكمات المدنية الحالي جهل
الفاعل في الترك الذي لم يعد مربوطا فقط بالمدعي فوجب ان ينظر الى الترك
من جهة المحاكمة المتروكة وليس من جهة الفرقاء التاركين او المتضررين من
السقوط ولم يعد من محل للبحث عن العوامل الذاتية لدى الفرقاء ولا عن
نواياهم بالنسبة لترك الدعوى بدون ملاحقة او مراجعة وبات السقوط
بالنتيجة يتحقق بتوفر شرطه الموضوعي وهو غياب اي اجراء خلال مهلة
السنتين وان كل اجراء صحيح من اجراءات المحاكمة يقطع المهلة ويقصد
بالاجراء الصحيح الاجراء غير الباطل باعتبار ان الاجراء الباطل يعتبر
وكأنه ما كان فلا يعتد به ولا يقطع المهلة.
وحيث انه لجهة مفهوم المحاكمة ونطاقها واجراءاتها فان كلمة محاكمة
المستعملة في قانون اصول المحاكمات الحالي مرادفة لكلمة دعوى المستعملة
في قانون اصول المحاكمات السابق وهي تعريب لكلمة instance المستعملة في
القانون الفرنسي قديمة وجديدة والمرادفة هناك ايضا لكلمة proces وهذه
الكلمات عربية او فرنسية تعبر عن حال واحدة هي الدعوى بين يدي القضاء من
اي نوع كانت وايا كان موضوعها وهي تبدأ منذ تقديم المراجعة امام القضاء
وهو الاجراء الاساسي والصحيح من اجراءات الدعوى او المحاكمة وبه تقوم
هذه الدعوى او المحاكمة.
وحيث ان هذا المفهوم للمحاكمة يجد سنده في نصوص القانون بالذات اذ ان
الباب الرابع من قانون اصول المحاكمات المدنية وهو بعنوان المحاكمة يبدأ
بالمادة 363 في فصل الاحكام العامة وقد ورد فيها: للخصوم وحدهم الحق في
اقامة الدعوى فيما عدا الحالات التي ينص فيها القانون على غير ذلك ولهم
السير باجراءات المحاكمة مع ما يترتب عليهم من اعباء وذلك طبقا للصيغ
والاشكال وفي المهل المحددة ويمكنهم وضع حد للمحاكمة قبل ان تنقضي بصدور
الحكم او بمقتضى القانون.
وحيث ان الفصل الثامن من ذات الباب الرابع نص على اجراءات المحاكمة
ابتداء بالمادة 442 التي تنص على ان المنازعات تعرض على المحكمة
باستحضار او بعريضة مشتركة وتبين المواد 446 و447 اصول تقديم الاستحضار
وقيده بعد استيفاء الرسم وتسليمه للكاتب ضمن ملف خاص ثم تنص المادة 449
على ما يجب على المدعى عليه ان يقوم به.
وحيث انه تأسيسا على هذه النصوص القانونية يتبين بوضوح ان المحاكمة تبدأ
منذ تقديم الاستحضار ولا يشترط لقيام المحاكمة التبليغ (تبليغ
الاستحضار) ولم يتبين له اي سند في القانون وان تقديم الاستحضار هو اول
اجراءات المحاكمة وبه تقوم اصلا وهو تدبير صحيح صالح بذاته لبدء مهلة
السقوط وان المحاكمة التي تترك بعد تقديم الاستحضار ولم يجر اي مسعى
لمتابعة اجراءاتها تسقط حتما بعد مرور سنتين بالاستناد الى المادة 509
المذكورة انفا وبمعزل عمن كان عليه القيام بالاجراء التالي فكون الاجراء
هو من واجب المحكمة او قلمها لا يمنع المحاكمة من السقوط ان لم يسع صاحب
المصلحة لاتقاء هذا السقوط بحث المرجع المتقاعس او بأستعمال الاجراء
المتأخر.
وحيث انه مع صراحة النصوص القانونية ووضوحها وبساطتها لا يعود من مجال
لاضافات استنسابية دون مخالفتها ويتحقق سقوط المحاكمة بتوفر شرطه
الموضوعي وهو غياب اي اجراء صحيح خلال مهلة السنتين وان المحاكمة تبدأ
منذ تقديم الاستحضار وان المشرع في قانون اصول المحاكمات الحالي قصد ذلك
لا سيما وانه وسع نطاق السقوط.
وحيث انه لا تكون من مخالفة للفقرة الثانية من المادة 511 من قانون اصول
المحاكمات المدنية في القرار المطعون فيه ولا مخالفة لاحكام المادة 509
من ذات القانون ولا خطأ في تفسيرها ولا في تطبيقها فيه.