رقم المراجعة 2/95 المستدعون: النواب السادة الرئيس حسين الحسيني ـ نجاح واكيم ـ أسامة فاخوري ـ ربيعة كيروز ـ أكرم شهيب ـ إبراهيم بيان ـ أيمن شقير ـ سمير عون ـ منير الحجيري ـ حبيب صادق. القانون المطلوب تعليقه وابطاله: المواد /2/ و/3/ و/4/ من القانون رقم /452/ الصادر في 17/8/1995 المنشور في العدد /34/ من الجريدة الرسمية الصادر في 24/8/1995 إن المجلس الدستوري الملتئم في مقره بتاريخ 8/9/1995 بحضور: الرئيس وجدي ملاط ونائب الرئيس محمد المجذوب, والأعضاء السادة: جواد عسيران ـ أديب علام ـ كامل ريدان ـ ميشال تركيه ـ بيار غناجه ـ سليم العازار ـ أنطوان خير ـ خالد قباني. بعد الاطلاع على ملف المراجعة وسائر المستندات المرفقة بها, وعلى تقرير العضو المقرر المؤرخ في 13/9/1995 وبما أن السادة النواب المذكورين تقدموا بمراجعة سجلت في قلم المجلس بتاريخ 29/8/1995, ترمي الى إعلان ابطال المواد الثانية والثالثة والرابعة من القانون رقم /452/ الصادر بتاريخ 17/8/1995, المنشور في العدد /34/ من الجريدة الرسمية الصادر في 24/8/1995 وبما أنهم طلبوا, مؤقتا, تعليق مفعول هذه المواد الثانية والثالثة والرابعة من القانون المطعون فيه, عملا بأحكام المادة /20/ من القانون رقم 250/93, وذلك إلى حين البت نهائيا بالمراجعة. وبما أن الأسباب المدلى بها تأخذ على المواد المطلوب تعليقها وإبطالها مخالفتها مبدأ فصل السلطات, المعلن في الفقرة (هاء) من مقدمة الدستور, وانتقاصها من استقلال القضاء ومن الضمانات المعطاة للقضاة والمتقاضين, المشار إليها في المادة /20/ من الدستور. وبما أن المجلس كان قد تدارس طلب تعليق المواد المطعون فيها, المبين في المراجعة, وذلك في جلساته المنعقدة بتاريخ /4/ و/5/ و/7/ أيلول 1995, ولم ير سببا مبررا للاستجابة الى هذا الطلب. ' وبناء على ما تقدم أولا ـ في الشكل: حيث إن المراجعة الأساسية المقدمة من عشرة نواب جاءت في المهلة المحددة في الفقرة الأخيرة من المادة /19/ من القانون رقم 250/93, مستوفية جميع الشروط الشكلية, فهي مقبولة شكلا. ثانيا ـ في الأساس: ألف ـ في البحث بالمطاعن الواردة في إطار السبب الثاني من المراجعة: حيث إن المراجعة تعيب على القانون المطعون فيه أنه لم تراع, عند درسه والمصادقة عليه الضوابط المحددة في النظام الداخلي لمجلس النواب, وأنه لم يمر بالمراحل الآتية: 1 ـ لم يحمل توقيع أحد, أو توقيع بعض النواب. 2 ـ لم يقدم إلى المجلس بواسطة رئيسه. 3 ـ لم يرفق بمذكرة تتضمن الأسباب الموجبة. 4 ـ لم يحله رئيس المجلس على اللجنة أو اللجان المختصة. 5 ـ لم يودعه رئيس المجلس الحكومة للإطلاع. 6 ـ لم تجتمع اللجنة أو اللجان المختصة لدرسه. 7 ـ لم ترفع اللجنة أو اللجان المختصة تقريرها الذي يجب أن يتضمن مختلف وجهات النظر والآراء الى مكتب المجلس لادراجها في جدول أعمال جلسات المجلس العامة وفق ترتيب وصولها إليه . 8 ـ لم يتل اقتراح القانون مع أسبابه الموجبة أمام الهيئة العامة للمجلس. 9 ـ لم يتل تقرير اللجنة أو اللجان المختصة أمام الهيئة العامة للمجلس حيث لا علم لها به أصلا. وحيث إن مجال الرقابة على دستورية القوانين لدى المجلس الدستوري مرتبط بمدلول المادتين /20/ و/21/ من القانون رقم 250/93 وحيث أن ما ورد في استدعاء المراجعة لجهة مخالفة مبادىء وأصول التشريع, لم يبين بوضوح, مكمن المخالفة الدستورية التي تضمنها المواد المطعون فيها ومدى هذه المخالفة. وحيث إنه, والحالة هذه, وفي عدم اشتمال المراجعة على الاثباتات الذاتيه المباشرة للوقائع والانتقاصات المدلى بها, وبمعزل عن تحديد الأثر الناشىء عنها في حال ثبوتها, لا يمكن المجلس الدستوري الأخذ بما ورد بشأنها في المراجعة. باء ـ في سائر المطاعن حيث إن المراجعة أخذت على المواد القانونية المطلوب إبطالها الأمور التالية: 1 ـ مخالفتها مبدأ فصل السلطات المثبت في الفقرة (هاء) من مقدمة الدستور. 2 ـ انتقاصها من استقلال القضاء ومن الضمانات المعطاة للقضاة والمتقاضين في المادة /20/ من الدستور. 3 ـ الانحراف التشريعي للقانون المطعون فيه. 4 ـ إخلال هذا القانون بالضمانات الدستورية المقررة للسلطة القضائية. وحيث إن النظام الدستوري المقرر للسلطة القضائية والمشار إليه في البند (هاء) من مقدمة الدستور يتكامل مع نص المادة /20/ من الدستور التي تدعو المشترع إلى سن التشريع الذي يحفظ بموجبه للقضاة وللمتقاضين الضمانات اللازمة . وحيث إن المادة /20/ من الدستور أرادت أن يأتي عمل السلطة القضائية ـ في ضوء الفقرة (هاء) من مقدمة الدستور ـ متناسقا ومتوازنا مع مهام سائر السلطات والهيئات العامة في الدولة. وحيث إن القوانين المتصلة بتنظيم القضاء العدلي أو الشرعي وسائر القضاءات غير المذهبية في نصوصها المتعاقبة عبر الزمن, أخذت بهذا المدلول المستمد من المادة العشرين هذه, مع اتجاه مستمر لتوفير المزيد من الاستقلال للجسم القضائي العام, دون أن يبلغ هذه الاتجاه حتى اليوم كامل مداه المرتجى. وحيث إنه ينبغي التفريق بين النصوص التشريعية غير الدستورية التي تستدعي الإبطال, وبين النصوص الأخرى, التي قد تكون مغايرة لبعض المبادئ القانونية, دون أن يتولد عنها أي خرق للمادة العشرين من الدستور, أو للفقرة (هاء) من مقدمة الدستور, أو لسواها من المسلمات الدستورية. وحيث إنه لا رقابة للمجلس الدستوري على النص التشريعي, ما لم ينطو على مساس بالمبادئ الدستورية. '' 1 ـ في الطعن الموجه إلى المادتين الثالثة والرابعة من القانون رقم /452/ حيث إنه من مراجعة القانون رقم /452/ المطعون في المواد الثانية والثالثة والرابعة منه, يتبين أن المادة الثالثة هذه تنص على ما يلي: المادة 3 ـ تلغى المادة التاسعة عشرة من القانون 350/1994 ويستمر العمل بالمادة /460/ من قانون تنظيم القضاة الشرعي تاريخ 16/7/1962, نصها كما يأتي: -يتألف مجلس القضاء الشرعي الأعلى من مفتي الجمهورية اللبنانية رئيسا, وعضوية رؤساء المحاكم العليا والقضاة المنتدبين للنيابة العامة والمفتشين. وكل قرار يصدر عن هذا المجلس في حق أحد الجعفريين أو العلويين لا يكون نافدا إلا إذا ضمت الاكثرية أحد الأعضاء من طائفته. كما تلغى المادة الثالثة والعشرون من نفس القانون ويستمر العمل بالمادة /467/ من قانون 16/7/1962 . وحيث إن المادة الرابعة من هذا القانون المطعون فيها تنص على ما يلي: تعدل المادة العشرون من القانون 350/1994 وتصبح كما يأتي: يتولى مراقبة حسن سير القضاء الشرعي السني والجعفري والعلوي وأعمال القضاة وموظفي المحاكم الشرعية مفتش واحد غير متفرغ من الدرجة الثامنة على الأقل لكل من المحاكم يتم انتدابه من القضاة العدليين من مذهب المحكمة المختصة وذلك بمرسوم بعد استطلاع رأي مجلس القضاء الشرعي الأعلى, ويكون عضوا في مجلس القضاء الشرعي الأعلى, ويحدد تعويضه الشهري المقطوع بمرسوم الانتداب ويحتفظ كل منهم بوظيفته الأصلية في الملاك التابع له, ويرفع كل منهم تقاريره الشهرية إلى مجلس القضاء الشرعي الأعلى وله حق اقتراح العقوبات المسلكية والتدابير المناسبة . وحيث إن المادة الثالثة من القانون المطعون فيه لا تختلف في مدلولها عن محتوى المادة /460/ السابقة من قانون تنظيم القضاء الشرعي المعدلة بالمادة /19/ من القانون رقم /350/ الصادر في 16 حزيران 1994 وحيث إن المادة الرابعة من القانون المطعون فيه هي أيضا غير مختلفة عن مدلول المادة /461/ من قانون 16/7/1962 المعدلة بالمادة /20/ من القانون رقم 350/94, مع الملاحظة أن المادة الرابعة قد ربطت صدور مرسوم تعيين القاضي العدلي المفتش باستطلاع رأي مجلس القضاء الشرعي الأعلى , وهو استئناس رقابي لم يكن واردا في النص السابق. وحيث إن المجلس الدستوري لا يجد موانع مشروعة تحول دون انتداب مفتش تابع للقضاء العدلي إلى مهام الرقابة لدى القضاء الشرعي, بل يرى في التقريب بين التشريعات خطوة قانونية مرجوة, تؤول إلى تكامل في الضمانات المتوخاة للقضاة والمتقاضين لدى سائر المحاكم في لبنان, عامة كانت أم مذهبية. وحيث إن المجلس الدستوري, في النتيجة, لا يرى في نص هاتين المادتين ما يخالف أيا من المبادئ الدستورية المشار إليها في المادة /20/ من الدستور, معطوفة على الفقرة (هاء) من مقدمة الدستور. 2 ـ في الطعن الموجه إلى المادة الثانية من القانون رقم /452/. حيث إن المادة الثانية هذه نصت على ما يلي: المادة 2 ـ تعدل المادة 459/ من قانون تنظيم القضاء الشرعي على الوجه الآتي: يمكن نقل قضاة المحاكم الشرعية وصرفهم وإحالتهم على المجلس التأديبي ووضعهم بتصرف مرجع المحاكم بعد موافقة مجلس القضاء الشرعي الأعلى ولا يسوغ شيء من ذلك بحق رئيس المحكمة الشرعية العليا إلا بعد موافقة ثلثي أعضاء مجلس القضاء الشرعي الأعلى الحاضرين, وذلك في غياب القاضي أو العضو المعني, وبمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء . '' وحيث إن هذه المادة هي أيضا لا تختلف اختلافا جوهريا عن النص الأول للمادة /459/ من قانون عام 1962, المتعلق بتنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري, التي جاء فيها ما يلي: لا ينقل قضاة المحاكم الشرعية ولا يصرفون ولا يحالون على المجلس التأديبي إلاَّ بعد موافقة مجلس القضاء الشرعي الأعلى . وحيث إن إنشاء مجلس قضاء أعلى لدى كل من القضائين العدلي والشرعي, يعتبر إحدى أبرز الضمانات لحماية استقلال القضاء, في مفهوم المادة العشرين من الدستور. وحيث إن أكثرية الثلثين المحددة في متن هذه المادة الثانية عند قيام مساءلة لأي من رؤساء المحاكم الشرعية العليا الثلاث, والتي تزيد على الأكثرية الوارد ذكرها في المادة الثالثة من القانون, توسع في الضمانة المعطاة لهؤلاء الرؤساء بالنسبة إلى باقي القضاة الشرعيين, ولا تتعارض مع قاعدة التراتب المسلكي المشروع. وحيث إن مرجع المحاكم الشرعية هو المرجع الإسلامي الأعلى للقضاء الشرعي, وفقا لما هو مبين في المادة /463/ من قانون المحاكم الشرعية الصادر في عام /1962/ وحيث إن بعض صلاحيات هذا المرجع حيال القضاة الشرعيين هي مرتبطة بالموافقة المسبقة الصادرة عن مجلس القضاء الشرعي الأعلى, وتتلاقى في منشأها مع المهمة المسندة إلى وزير العدل في تشريع القضاء العدلي. وحيث ان وضع القاضي الشرعي بتصرف مرجع المحاكم الشرعية, في حال موافقة مجلس القضاء الشرعي الاعلى, وعلى وجه غير مختلف عن مبدأ الحاق القاضي بوزير العدل, هو تدبير غير مشوب بأية مخالفة دستورية. وحيث إن المادة الثانية من القانون المطعون فيه أوردت أن ما يقوم به مجلس القضاء الأعلى الشرعي يتم في غياب القاضي أو العضو المعني . وحيث إن عبارة وذلك في غياب القاضي أو العضو المعني تؤدي إلى حرمان القاضي وأي عضو آخر لدى القضاء الشرعي من إسماع دفاعه عندما يمارس مجلس القضاء الأعلى صلاحياته بحقه, وفي ذلك, مغايبة تنتقص من حقوق الدفاع الدستورية, المكفولة لكل من القضاة والمتقاضين بموجب المادة /20/ من الدستور. وحيث إن المجلس الدستوري يرى وجوب تمكين القاضي أو العضو المعني من مزاولة حق الدفاع ابتداء, قبل إقدام المجلس الشرعي الأعلى على اتخاذ أي تدبير حياله. وحيث إنه تأسيسا على ما تقدم, تكون هذه العبارة منطوية على تدبير غير دستوري وينبغي إلغاؤها, واعتبارها كأنها غير موجودة في متن المادة الثانية من القانون 452/95, مع الحفاظ على باقي نصوص المادة, دون تعديل. '' لهذه الأسباب وبعد المداولة يقرر المجلس الدستوري بالأكثرية: أولا ـ في الشكل: قبول المراجعة لورودها في المهلة القانونية, مستوفية جميع الشروط الشكلية المطلوبة قانونا. ثانيا ـ في الأساس 1 ـ رد طلب إبطال المواد الثانية والثالثة والرابعة من القانون المطعون فيه ذي الرقم 452/95 2 ـ إعلان عدم مخالفة هذه المواد للدستور, باستثناء مضمون العبارة الأخيرة من المادة الثانية, التي جاءت بالنص التالي: وذلك في غياب القاضي أو العضو المعني . وإلغاء كامل هذه العبارة, وإثبات المحتوى الباقي للمادة. ثالثا ـ إبلاغ هذا القرار إلى المراجع الرسمية المختصة ونشره في الجريدة الرسمية. قرارا صدر في الثامن عشر من أيلول 1995 الأعضاء خال قباني ـ أنطوان خير ـ محمد المجذوب ـ سليم العازار ـ بيار غناجة ـ ميشال تركية ـ كامل ريدان ـ أديب علام ـ جواد عسيران. '